المقالات

 

  أثناء التحضيرات للثورة الكوبية وفي اجتماع سري عقد في منزل من منازل مكسيكو سيتي عرض تشي جيفارا ضرورة تقديم برنامج ثوري لشعب كوبا فأجابه أحد الحاضرين قائلا :"هذا أمر بسيط جدا, يجب أن نقوم بانقلاب, باتيستا- دكتاتور كوبا - قام بانقلاب واستلم الحكم في يوم واحد, ومن الضروري وقوع انقلاب ثاني لطرده...ارتضى باتيستا بمائة تنازل للأمريكيين, وسنقدم لهم نحن مائة تنازل آخر" استهجن تشي تلك الإجابة  وعلق عليها في مذكراته قائلا "كانت المسألة بالنسبة له الاستيلاء على الحكم, وكنت أرى من جانبي أن نقوم بهذا الانقلاب

 

شهد التاريخ عن اليهود أنهم أهل صغار وذلة، فهل يتغيّر التاريخ اليوم ونحن نسمع أصواتا رجولية تصدر من قاعة الكنيست ؟ فاليوم يتجرأ قادة دولة يهود على تحدي مشاعر المسلمين بصلف عندما يعلنون بشكل استفزازي عن خطط لضرب المسلمين في إيران لمنعهم من امتلاك القوة النووية. وكانت دولة يهود قد تجرأت قبل أشهر على ضرب المسلمين في غزة تحت عين وبصر الأنظمة العربية المجاورة، وجابت حينها طائراتها سماء غزة جيئة وروحة وهي تقصف الأطفال والنساء مطمئنة بأن تلك الأنظمة تحرس من تحتها الأرض والسماء.

 

لا شك أن وراء عيد العمال ما وراءه، فعيد العمال الذي يصادف الأول من شهر أيار من كل عام جاء بعد كل ما تعرّض له العمال في الغرب من شتّى صنوف القهر والتعذيب والعمل في الظروف القاسية فكانوا يُستعبدون ويُستغلون في أعمال شاقّة مقابل الفتات ويُجبرون على العمل دون أن يكون لهم حقوق وحتى حق قبول العمل أو رفضه. حتى تنبّه عددٌ من المتابعين فيما سمي بعصر النهضة الصناعية في أوروبا لما يتعرض له العمال، فرفعوا لواء الدفاع عنهم، وطالبوا بتحسين ظروف العمل،

     

   على مدى ثلاثة وعشرين يوما شاهد المسلمون صمودا من أهل غزة في وجه آلة الحرب اليهودية قل نظيره، وذلك بصدورهم العارية وبخفيف السلاح، وشاهد العالم إيغالا في القتل وسفكا لدماء الأطفال والنساء الزكية وهدما للبيوت والمساجد والمدارس على أرض غزة الأبية، في محاولة لكيان يهود، إخضاع أهل غزة لشروط استسلام وهدنة مهينة اتفقوا عليها مع حكام مصر وغيرهم من المتآمرين والأعداء، ثم أصاب الوهن كيان يهود، فكان حديثهم عن تحقيق الأهداف وإيقاف الحرب من جانب واحد، وخلال ذلك وبعده تتالت القمم والمؤتمرات في الرياض والدوحة وشرم الشيخ ثم الكويت، وتتابعت التصريحات الرنانة والمنازلات الكلامية، والمصالحات الموجهة من الأسياد، والتسابق في إيهام الشعوب

 

يحق لنا أن يتملكنا الأسى ونحن نرقب مشهدًا مأساويًا يمثل فيه حكام المنطقة أدوار البطولة والضغط على "إسرائيل" دون خوف منها أو وجل، بينما حقيقة الموقف بأنهم كرّسوا الانهزام والتخاذل، فهاهم يتوسلون قادة يهود بأن يقبلوا بوجود دولة لأهل فلسطين أيّ دولة على جزء بسيط من أرض فلسطين مقابل أن يعترفوا بهم ككيان طبيعي في المنطقة بشكل رسمي وكامل،

 

وتستمر "جعجعة" الحوار الوطني الفلسطيني دون طحن، بعد أن طحنت "جعجعة" تقاسم الكعكة "الأوسلوية" العديد من رؤوس الأتباع الذين راحوا ضحية التنافس على سلطة لا هي حررت أرضا ولا أرجعت لاجئا ولا حتى أزالت حاجزا من حواجز حرس الحدود "الإسرائيلية". بل ويزداد صلف الجنود "الإسرائيليين" المدججين بالسلاح على تلك الحواجز، وتعلو أصواتهم