المقالات

لم يكن العدوان الأخير لكيان يهود على قطاع غزة إلا نتيجة طبيعية لاستخفافه بأهل فلسطين وهم يرون الحكام في المنطقة يتسابقون على حمايته والتطبيع معه بشكل متسارع، كما فعل مؤخرا حكام السعودية والإمارات ومن قبلهم حكام مصر والأردن وقطر، وأمثلهم طريقة من يلعب دور الوسيط بين الحركات الفلسطينية وكيان يهود، فيتوسط لإبرام هدنة بعد هدنة.

عقد بالقاهرة يوم الخميس 31/5/2018 اجتماع تشاوري لوزراء خارجية مصر والأردن وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، بمشاركة رؤساء أجهزة مخابرات الدول الثلاث، وذلك للتباحث بشأن آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية.

عقب ارتكاب كيان يهود لمجزرة مروعة بحق أهل غزة العزل الذين احتشدوا على طول السياج الفاصل على حدود غزة فيما عرف بـ"مليونية العودة"، للتعبير عن تطلعهم لعودة الأرض المباركة فلسطين كاملة ورفضهم للاتفاقيات الخيانية التي قسمت الأرض المباركة فلسطين إلى محتل عام ٤٨ وآخر عام ٦٧ فجعلت الأول (إسرائيل) وتسوّلت ليكون الثاني موطناً لكيان فلسطيني هزيل يسمى دولة!

في ظل حالة التردي التي تعيشها المنطقة، وتغوّل القوى الاستعمارية على أمتنا الإسلامية، ينهزم البعض، ويصاب بقصر النظر، وسطحية التفكير، مبرراً ذلك بواقعية الرؤية، وعملية الحلول والمعالجات، وفي هذا الإطار تتعالى بعض الأصوات النشاز هذه الأيام بإمكانية التفاوض مع يهود، وعقد تسوية ما عبر هدنة طويلة أو قصيرة الأمد، والمبررات والأسباب لذلك لا تكاد تنتهي، ولكن أبرز ما يُسوقون به أطروحاتهم في هذا الشأن هو المسوغ الشرعي، وعدم وجود موانع شرعية لذلك، مع استدعاء نماذج وتجارب تاريخية لمعاهدات تم عقدها بين المسلمين وأعدائهم على مر العصور، وهو ما سنحاول التعرض له في مقالنا هذا كي نوضح المسألة ونجلي الأمر، ونزيل الغشاوة عن العيون لعل في ذلك ذكرى للذاكرين.

صحيح أن الحق قائم بذاته، وهو مستغنٍ عن غيره في بيان صحته وصوابه؛ ولكن مقارنته بالباطل أدعى للبيان وأقرب إلى التصور والإدراك. فكون الإسلام هو الحضارة الحقة التي من شأنها أن تُسعد البشرية وتأخذ بيدها إلى دروب النور والهدى والرشاد، أمرًا يمكن القطع به بمجرد القطع بأنّه الدين الحق الذي أتى من عند الله الحق، وهو الذي ارتضاه الله لعباده ليكون لهم شرعة ومنهاجًا. ولكن بالنظر إلى الأقران والأبدال يكون البيان أجلى والصورة أوضح، فمن يشاهد مدى الإفلاس الحضاري الذي يصيب العالم وحجم تهاوي الحضارة الرأسمالية وفسادها، يصل إلى الإحساس الفكري بحاجة البشرية إلى حضارة بديلة تأخذ بيدها وتنقذها مما هي فيه.

 

بعد هدم دولة الخلافة سنة 1924م، وتقسيم تركة الدولة العثمانية بحسب الاتفاقية الاستعمارية بين وزيري الخارجية البريطاني مارك سايكس والفرنسي جورج بيكو