في تصريحات تكشف عن النظرة الحقيقية التي ترقب من خلالها الإدارة الامريكية المنطقة، قالت وزيرة الخارجية الامريكية الخميس 13-1-2011م : "إن دول الشرق الاوسط تحتاج لإصلاح المؤسسات الفاسدة وانعاش النظام السياسي الراكد والا فإنها معرضة لخطر الهزيمة في مواجهة التشدد الاسلامي."
في ظل الجمود السياسي في المسيرة التفاوضية، يدور جدل في الأوساط الأمريكية حول البرامج السياسية على الساحة الفلسطينية، ويروج مصطلح "الفياضية"، بشكل لافت في الفترة الأخيرة، بين أوساط المراقبين والمحللين الغربيين، مما يستوجب وقفة إعلامية حول هذه الظاهرة مع استشراف لمآلاتها ومفاعيلها.
لأول مرة، منذ ما يسمونه الانقلاب أو الحسم العسكري، دفعت الأحداث السياسية، التي صنعها حزب التحرير في فلسطين من خلال فعالياته لإحياء ذكرى هدم الخلافة، طرفي السلطة المتناقضين لأن يجتمعا على شكل واحد وبلون واحد، وعلى أسلوب واحد، وعلى منطق واحد، بل جعلتهما صديقين في الموقف وهما يشتركان في قمع حزب التحرير والتصدي له. فأين يقف الإعلام وأين مراصد الفضائيات أمام هذا المشهد النادر ؟
لقد أدرك الكافر المستعمر مبكراً خطورة ما يمثله حزب التحرير من تحدٍ صارخ وتهديدٍ واضح لمصالحه في العالم العربي والإسلامي، بل قل في العالم كله، فهو يهدد وجوده كما يهدد مصالحه، ذلك أنه يدعو ويعمل بجد وبدون كلل أو ملل، يصل ليله بنهاره، من أجل إستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية. وإقامة الدولة الإسلامية تعني فيما تعني ضرب مصالح الكافر المستعمر في بلاد المسلمين واجتثاثها من أصولها، وعدم السماح لهم بسرقة ثرواتنا وأموالنا كما يفعلون الآن جهاراً نهاراً بفضل حكام دول الضرار. وإقامة الدولة الإسلامية تعني فيما تعني حمل الإسلام بالسيف، بالجهاد، وذلك من أجل تحطيم الحواجز المادية التي تعيقنا عن فتح روما وواشنطن وإخضاعهما وغيرهما من عواصم الكفر للحكم بما يرضي الله سبحانه وتعالى.

الصفحة 200 من 201