لقد بدأت تُسمعُ أصواتٌ نشاز تديرها أمريكا من وراء ستار، ويتولاها أركان النظام في وضح النهار... أصواتٌ تحاولُ خداعكم باستبدال وجوهٍ سوداءَ من النظام بوجوهٍ سوداءَ أخرى ... وهي تحاول جعل المشكلة في حسني مبارك وليس بأذرعه التي كان يبطش بها، وتحاول جعل الخلاف في مادةٍ هنا ومادةٍ هناك في الدستور, وليس في كلِّ الدستور العلماني نفسه.
بينما يصل الناس هنا في تونس إلى الشعور العميق بأنهم أودَوا بطاغية مستبد من صنائع المستعمرين، يحاول الاستعمار البقاء هنا بأدواته القديمة الجديدة وإظهار البراءة من صنيعتهم بن علي الذي قَتَل ونكَّل واستبدَّ وفق أمرهم وفي ظل مديحهم... لكنهم وفي التفاف شيطاني ينضمون إليكم لتبقى خيوط الحكم في بلدكم بأيديهم، كأنّ المشكلة هي في الطاغية بن علي وليس في سوء النظام الذي يُنتج الطغاة، ففي يوم 13-01-2011 يوم كان أبناؤنا يُقتلون بيد "بن علي" صرّح وزير الزراعة الفرنسي....
ظَهرَ مساء أمس "محمد الغنوشي"، وعلى يمينه "عبد الله القلال" كبير المجرمين الذي رسّخ أركان سلطة "بن علي" في أول عهده البائد، ليُعلن أنّه يتولى رئاسة البلاد مؤقّتا، وتعهّد "باحترام الدستور وتنفيذ الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تم الإعلان عنها، وذلك بكل دقة"
بعد أن دفعت التظاهرات العارمة في الشارع التونسي الرئيس بن علي إلى الفرار إلى السعودية، تاركاً وراءه تاريخاً أسود يملؤه الظلم؛ حيث لم يبق من السوء شيء إلا أتاه، من قتل وسجن وتعذيب وكمٍّ للأفواه ومن تجويع لعباد الله ونهب للثروات وسلب للخيرات ورفض لإعطاء أبناء هذه الأمة حتى الفتات!! أما الإسلام ومحاربته فقد كان بن علي رأس حربة مسمومة عطلت القرآن وأماتت السنة المشرفة، فحارب الإسلام وكل ما انبثق عنه، وأشاع الفاحشة وأجواء..
الصفحة 6 من 201