قبل أيام خرج رئيس الوزراء البريطاني ليعلن افتخاره، غير أن افتخاره لم يكن آتيا من كونه وريث الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ولا من باب أن الإنجليز استطاعوا بدهائهم أن يستعملوا كل مقدرات العالم ليكونوا الدولة الأولى في العالم يوما ما، ولا لأنهم من قادوا الاستعمار الحديث وأنهم هم الذين استطاعوا أن يهدموا صرح الدولة الإسلامية التي امتدت لقرون، 
نعم لم تكن هذه هي مفاخر ستارمر، ولو تفاخر بها لكان تفاخره مفهوما، ولقلنا أنه ابن دولة كان لها شأن، حتى وإن كانت صناعة شيطانية من أولها لآخرها، لكن أن يفجر ستارمر بأن لديه أكثر برلمان مثلي وأنه فخور بذلك جدا، فإننا هنا أمام انحطاط غير مسبوق في مستوى السياسيين، وانحطاط غير المسبوق في "مفاخر"  البشر، 
ولعل ذلك يفسر تلك الأزمات المتلاحقة في بريطانيا والتي تعجز عن حلها، ويشير أيضا إلى  أن عالما يفتخر قادة الدول الكبرى فيه بانحطاطهم هو عالم مختل التوازن، ويلزمه استعادة التوازن، وخصوصا، ويا للعجب،  أن هؤلاء الذين يفخرون بتلك المخازي هم الذين يصيغون التشريعات والتغييرات، وهم الذين ينظرون لحقوق الأسرة والمرأة والطفل
 إن هذا الواقع لا يجعل العالم يبتعد عن طلب توازنه فقط، بل يجعل ذلك العالم وكأنه  في حالة سقوط حر، بينما يبحث عن خيط نجاة أو قشة في وسط هذا المحيط المتلاطم من التفاهات والسفاهات والانحطاط، 
المشكلة أن من بيده الحبل وكأنه لا يراه، ولا يمده للناس حتى ينقذ البشرية، بل يرى نفسه دون المهمة، بينما لا تملك البشرية منقذا غيره، وهذا الذي يمسك طرف الحبل هو أمة الإسلام، لا غير، فحالة السفاهة والانحطاط التي يعيشها العالم تتطلب تحركا عاجلا على "مستوى الطوارئ"  من أمة الإسلام لتمد حبل هذا الدين من جديد، وتقود العالم والبشرية للنجاة، وهذا ليس تمنيا ولا مبالغة فالبيئة، التي خرج فيها نبي الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كانت بيئة تتطلب التغيير الذي لم يكن يراه الناس ممكنا، ولا نظن إلا أن حال العالم اليوم أشد قتامة من الجاهلية الأولى، وأنه كالأرض العطشى ابتي تنتظر أن تحمل لها ماء الحياة من جديد.

أ. أحمد عبد الحي

10/07/2026