ألف يوم مرت على اليوم الذي مرغ فيه من خف عتادهم وقل سلاحهم وعظم إيمانهم أنف الكيان بالوحل، 
ألف يوم مرت على اليوم الذي كسرت فيه أسطورة الجيش الذي لا يهزم، وصورة الجيش الذي يحطم الجيوش،
ألف يوم على النداء الذي أعلن أن غزة أطلقت الطوفان، وأن على الأمة أن تنضم إليه فتجعله معركة تحرير كامل،
 ألف يوم عرفنا فيها الكثير 
عرفنا فيها مصطلح "المسافة صفر"  الذي أرجع لنا صورة القادسية واليرموك وغيرها من أيام المؤمنين 
رأينا فيها صورة "الشبشب"  وهو يتغلب على الدبابة 
رأينا فيها صورة "الشهيد الساجد"  
رأينا فيها صبر الصابرين واسترجاع الموتورين 
رأينا فيها الصبر يسير في شوارع غزة وأزقتها 
رأيناه يتمثل في رجالها ونسائها وأطفالها 
رأينا الإسلام مشخصا في وجوههم وأصواتهم وكلماتهم 
رأينا أن أمة تحمل هذه النفوس وهذه القلوب وهذا الإيمان أمة لا تهزم أبدا 
ثم إنا رأينا بعد العجب عجبا 
رأينا أن كل الآلة العسكرية لم تستطع أن تحسم معركة 
نعم كانت تدمر وتقتلع وتقتل لكنها تفشل كل مرة في أن تحقق انتصارا
ورأينا كيف أن العالم بعلوجه قد حشدوا ما يملكون، وأمدوا الكيان بما يستطيعون من أسباب القوة ولم يستطيعوا أن حسم المعركة 
ورغم أن الأنظمة دخلت في معركة الإيمان والكفر لصالح الكفر، فحاصرت غزة وأهلها، وفتحت بلاد المسلمين مددا، بل وأمدت العدو وأعانته إلا أن المعركة أيضا لم تحسم.
ثم خلال كل هذا رأينا أمة تبكي على أعتاب غزة، تقول نفوسها نحن مع غزة، نريد أن ننصرها، نريد أن نموت فيها، تنادي بأعلى صوتها افتحوا الحدود، وحركوا الجيوش، ثم تيأس من تحرك الأنظمة، فيتسلل من الأردن من أمثال الجازي من يتسلل، ويستشهد من يستشهد، حتى أصبحت بيوت الشهادة قبلة يجتمع عليها أهل البلاد، ولسان الحال أن هؤلاء الشهداء سبقونا لما تأخرنا عنه وتأخرت عنه جيوشنا.
 تتأجج النار في العالم أجمع وهم يرون الجرائم تترى، ويرون حربا عالمية تخاض على بقعة من الأرض ملئت دماء وجوعا وعطشا ومرضا، كما امتلأت بالإيمان والصبر، تحركت الدماء في عروق العالم، حتى أصبحت الدول مضطرة أن تغير على الأقل من مواقفها المعلنة، ولو من باب النفاق أمام شعوبها، وكأن غزة هزت العالم كله وليس الكيان وحده، وكأن الأنظمة أدركت أن طوفان الأمة يكاد يغرقها، ثم ما لبث أن خرج إبليس متلبسا بصورة من يريد أن ينهي مأساة غزة ، فعقد كبيرهم ما يسمى بصفقة السلام، ثم أمر بإيجاد مجلس السلام حتى تنتهي الحرب، وطلب من أشياعه وأتباعه أن يستعملوا ما لم تحققه المدافع ولا الطائرات ولا المدافع، يقولون: نحن معكم في غزة، نريد إيقاف المعركة من أجل دمائكم، ونريد للعدو أن ينسحب، لكن سلمونا ورقتكم الرابحة، أسرى الكيان، وسنعمل على الإعمار وعلى انسحاب ليحقق العدو بأدواته الناعمة ما لم يحققه في الميدان، حتى كان له ما أراد، أخذ أسراه وأبقى الحصار ولاحق المجاهدين في سلاحهم وأرواحهم، خدرت الشعوب وبقيت غزة تحت النار والجوع والقصف، وها هي ألف يوم تمر على غزة وأهلها، ألف يوم  تقول: إننا أمة المعركة والملحمة، وإن العيب ليس في قدراتنا ولا قوتنا، ولكن العيب هو في سكوتنا على من سلب قرارنا، والذي قرر أن المعركة ليست معركة أمة، ثم أثار الوطنيات والحدود والسدود، وفرق الكلمة الواحدة ومنع نصرة الأخ لأخيه وصور القضية أنها قضية فلسطيني مظلوم لا قضية أخ مخذول، وقضية مقاومة على أرض لا قضية أرض أمة مغتصبة.
 وتبقى الحقيقة المؤلمة أن كل بطولات الأمة تضيع ويراق دمها على مذابح الحكام، وأن ما لا يأخذه العدو بالقوة يأخذه بالسياسة من خلال الأتباع، (أما) الحقيقة الأحق فإنه لا يصلح من الأمة نصف موقف ولا نصف ثورة ولا نصف نصر، بل يجب أن تكون حركتها طوفان لا ينتهي، طوفان يوحد جهودها ويجعل حالة غزة حالة أمة بأكملها، وحينها أي عدو وأي متآمر  سيغلب أمة تتوحد على كتاب الله وسنة رسوله؟
 لك الله يا غزة بعد ألف يوم، لعل الله يجعل من صبرك ,إيمانك شعلة تشعل طوفان أمة لم تثر بعد ثورتها، تلك الثورة التي لا تنتهي إلا بتحرر البلاد من أتباع الشيطان قبل تحررها من الشيطان نفسه.

أ. احمد عبد الحي

04/07/2026