استشهد الرضيع سام فهد أبو هيكل (٧ شهور) وأصيب أباه وأمه بجروح متوسطة، جراء إطلاق الاحتلال النار عليهم في منطقة تل رميدة وسط مدينة الخليل مساء يوم الجمعة ٥ حزيران ٢٠٢٦.
تتكرر هذه المأساة بشكل دائم في بلادنا، وهي تنضم لآلاف القصص المأساوية التي كانت عناوينها أسماء أطفال في الأرض المباركة، إذ تشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد الأطفال القتلى (الشهداء) في قطاع غزة قد تجاوز 21,000 طفل منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر ،2023 وقد استشهد نحو 450 رضيعاً خلال الحرب. 
إن هذه الأرقام المفزعة تؤكد وجود سياسة لاستهداف الأطفال بشكل خاص، مما ليس بغريب على كيان يهود المصطنع الهش الذي يعيش على الدماء، والذي يدرك ساسته أن وجودهم في هذه البلاد هو وجود طارئ تخدمه الظروف السياسية الاستثنائية التي تعيشها الأمة الإسلامية بشكل عام، إذ لولا خيانة الحكام وتشتت الأمة في كيانات هزيلة مفصلة على مقاسات سايكس بيكو لما استطاع هذا الكيان أن يقتل هؤلاء الأطفال أو أن يبقى يوما واحدا في بلادنا.
إن بلادنا ... بلاد المسلمين... مستقبلها الطبيعي والنتيجة الحتمية المرتقبة عقب كل هذه المآسي، لا شك أنه سيكون زوال هؤلاء الحكام المرتزقة حراس كيان يهود، واستعادة السيادة والإرادة السياسية في دولة جامعة، يحكمها خليفة واحد بإذن الله يحرر الأرض ويستعيد المقدسات ويثأر للشهداء ويخرج الأمة من هذه الحقبة المظلمة من تاريخها.
تاريخ سيعيد نفسه حتما في سيرة الدعوات، وحتمية انتصار الحق على الباطل وتكرار السنن الكونية، حيث لم يستطع فرعون بقتله للأطفال أن يمنع خروج موسى، ولا أن يؤجل السقوط، وما قتل الأطفال إلا تجسيد حقيقي للخوف من المستقبل الحتمي.
مستقبل حتمي وجودي بالمقابل يلاحق كيان يهود الذي يحاول شراء بعض الوقت فقط بقتله للأطفال وتدميره للمدن والحواضر، هذا الكيان الذي تخلخلت أركانه على وقع ضربات بعض من شباب الأمة، وهو يدرك أنه لا مستقبل له أمام أمة لا تموت، فيحاول عبثا أن يقتل المستقبل عله يؤجل سقوط فرعون أو خروج موسى.
خروج موسى بالنسبة لهذا الكيان ومن يقف وراءه اليوم هو في توحد الأمة الإسلامية تحت قيادة واحدة في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة، تلتف حولها الأمة العظيمة المشبعة بالثأر، وسقوط كل الفراعنة في بلادنا واقتلاع كل الأنظمة العميلة  التي فتت الأمة وجعلتها مستباحة تنام وتصحو على قتل الأطفال واستباحة المدن واغتيال الرجال.
رجال مع الأطفال قضوا تحت القصف، لكن أعداد الرجال والأبطال في هذه الأمة لن ينقص، ولن يستطيع كيان يهود ومن وراؤه قتل المستقبل لهذه الأمة، الزاخرة بالأبطال والطاقات التي ستنفجر قريبا لتعيد لها مكانها الحقيقي بين الأمم، وهي مسألة وقت بإذن الله حتى يلتف أهل القوة والمنعة وضباط الجيوش وقادتهم حول أمتهم، وينحازوا للحق فيخلعوا الباطل من بلادنا ويقيموا دولة للأمة تثأر للأمة وأطفالها.
إن الأمة الآن تصرخ وتستنجد وتستنهض أهل القوة وقادة الجيوش للتحرك الفوري لوقف هذه المجزرة المتواصلة بحق أطفالها، ولئن كان من مات من الأطفال قبل أن يبلغ الحلم يجعله الله تعالى في كنف إبراهيم عليه السلام، كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره، وهذا عزاؤنا، فهل للأطفال الآن في غزة وفلسطين ولبنان وسائر بلاد المسلمين من يجعلهم في كنفه فيحميهم وهم أحياء؟ هل لهم غير الجيوش وأهل القوة؟ إنها والله لأمانة في أعناقهم ونداء من كل ثكلى، ألا يخونوا الأمانة وألا يضيعوا الفرصة وألا يطيلوا المأساة، فكل تأخر عن تلبية النداء يعني أن طفلا سيستشهد وأًن أماً ستُكلَم، وأن عائلةً ستغرق في الحزن وألم الخذلان.
خذلان لا نحسبه إلا أنه مؤقت ولن يستمر،  وستكسر الأمة بإذن الله تلك القيود التي كبلتها بها عصابات الحكم العميلة، والتي منعتها عن نصرة أبنائها، وسيتسابق الأبطال لنصرة الإسلام، ويقتنصون الفرصة  فتخلد ذكراهم في ذاكرة الأمة كما خلدت ذكرى الأنصار في تلابيب مُخها، فطوبى لمن سمع النداء ممن ملك القوة والقدرة فاغتنم الفرصة ولم يتأخر. ويبقى أن قتل الأطفال لن يُؤجل سقوط فرعون ولن يمنع خروج موسى!


عبد الله العمري 

8-6-2026