التعليقات الصحفية
 
 
كشفت وسائل الإعلام التركية بأن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قدم للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى خلال استقباله أمس في أنقرة هدية تذكارية كان الغرض منها إحراجه وتذكيره بفضل تركيا على بلاده، جاء ذلك بعد أن رفض ساركوزي زيارة تركيا كرئيس لفرنسا، واختار أن يزورها كرئيس لمجموعة العشرين.
 
وأشارت إلى أن هدية أردوغان كانت عبارة عن رسالة كتبها السلطان العثماني سليمان القانوني عام 1526، ردا على رسالة استغاثة بعث بها فرنسيس الأول ملك فرنسا عندما وقع أسيرا في يد الأسبان يطلب العون من الدولة العثمانية، يطمئنه فيها بأنه سيخلصه من الأسر، وبالفعل أرسل إليه قوة عسكرية حررته من الأسر.
 
*****
 
ليس عيباً أن يتغنى المرء بتاريخ أمته لاسيما إن كانت أمة عريقة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً كالأمة الإسلامية، وليس عيباً كذلك أن يتيه على الأمم بما كانت تمثله أمته من عنوان للعدل والهداية للعالمين.
 
لكن المعيب أن يكون المتغني هو من يحارب عودة الخلافة وعزة الأمة من جديد، ومن العار أن يكون ذلك المتشدق هو من يزج بحملة الدعوة من شباب حزب التحرير وراء القضبان لا لشيء سوى لأنهم يريدون استعادة ماض الأمة المجيد وتاريخها النيّر.
 
كما أنه من التضليل والتزييف، أن يتغنى أردوغان بالخلافة وأمجادها في حين يرى فيمن هدمها مثالاً، ليس لنفسه "الصغيرة" أن تقارن به، كما صرح قائلا من قبل "لن أقارن نفسي أبدا بأتاتورك، وهو الرجل الذي أسس الجمهورية".
 
لو كان أردوغان صادقاً في دعواه لما رضي أن تكون تركياً ذيلاً للكافرين المستعمرين على اختلافهم!، ولو كان أردوغان صادقاً في دعواه لأطلق سراح حملة الدعوة لإقامة الخلافة وتوقف عن ملاحقتهم على أقل تقدير!، ولو كان صادقاً في دعواه فليقم الخلافة في تركيا أو ليمكن الساعين لها من إقامتها لتعود تركيا جزءاً من أمة عريقة عظيمة، لا أن تبقى تتسول عضوية الإتحاد الأوروبي وتقف على أبواب المستعمرين وتستجديهم.
 
بذلك تعز الأمة يا أردوغان، وتستعيد كرامتها الحقيقية، فليس من كرامتها أن يزورها حاكم كافر معاد للإسلام والمسلمين ويرأس دولة صاحبة سجل إجرامي في بلاد المسلمين.
 
بعودة الأمة إلى قيادة العالم وريادته تكون العزة، لا بمجرد التغني بماض يناقضه السلوك المشين، بعودة الأمة قوية عزيزة منيعة مرهوبة الجانب تكون العزة بإذن الله.
 
إن الخلافة التي تمر ذكرى هدمها وفق التأريخ الميلادي اليوم، كانت بلا أدنى ريب شمساً مشرقة للبشرية جمعاء، وستكون كذلك حال عودتها قريباً بإذن الله.
 
(مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ)
 
3-3-2011