مواقف عزة وتضحيات
 
مواقف عزة وتضحيات
إياد.. أسدٌ من أسود حزب التحرير الذين صدعوا بالحق
هذه قصة أحد أسود حزب التحرير الذين صدعوا بكلمة الحق، فألقوا رسالة حزب التحرير- فلسطين التي زلزلت السلطة الفلسطينية وفتت في عضدها.
رسالة حزب التحرير– فلسطين التي طفقت بعدها السلطة تضرب يمنة ويسرى، تعتقل وتلاحق وتطارد، لتثأر لهيبتها التي لم يبق منها شباب الحزب شيئا حينما أراقوها أمام مسمع ومرأى الناس أجمعين.
نترككم مع فصول هذه القصة السريعة المملوءة بكل معاني الإباء والعزة والشجاعة، لنرى كيف يكون الرجال في هذا الزمن الذي عز فيه الرجال.
 
الاعتقال
بعد أن وقف إياد كالطود الشامخ في أحد مساجد الله في الضفة الغربية بعد صلاة الجمعة 31-12-2010، وألقى بكل ما أوتي من قوة وصوت وشجاعة رسالة حزب التحرير- فلسطين التي هاجم فيها الحزب السلطة الفلسطينية لتفريطها بقضية فلسطين ومواصلتها السير في مستنقع التنازلات والخيانة، وتضييقها المتزايد على أهل فلسطين بقمعهم وإثقال كاهلهم بالضرائب والمكوس، ومحاربتها لأهل فلسطين في دينهم وأخلاقهم والإمعان في إفساد المرأة والأجيال الناشئة، واستماتة السلطة في كتم صوت الإسلام خدمة للأمريكان واليهود.
فما أن أنهى إياد الرسالة وعاد إلى بيته سالماً غانماً وسط تأييد الناس لما جاء في الرسالة وإعجابهم بشجاعته في الصدع بكلمة الحق، حتى سارعت السلطة في الذهاب إلى بيته واعتقاله، ليكمل إياد مشوار الشجاعة والإقدام الذي بدأه.
 
شجاعة وإقدام حتى ولو كان رهن الاعتقال
عند وصول إياد إلى المعتقل وجد أمامه في غرفة الانتظار إخواناً له من شباب الحزب كأمثاله ممن صدعوا بالحق في مساجد أخرى، فتجاهل السجانين، وبدأ بالسلام الحار على إخوانه وسط استخفافه المستفِز بالسجانين، مما أغاظ الظلمة وأزعجهم، ولكنه في الوقت ذاته أوصل لهم رسالة مفادها أن إياد لا يكترث بهم ويكاد لا يراهم من صغرهم في عينه.
 بدأ الظلمة بإجراءاتهم المعتادة، التفتيش وأخذ الأمانات.
رفض إياد التوقيع على ورقة الأمانات ليضيف عنصراً جديداً في التحدي.
استفز ذلك الظلمة، فأبقوه آخر من أُدخل إلى غرفة التحقيق، فاصطحبه أربعة منهم إلى غرفة التحقيق، ومن شدة غيظهم قام أحدهم بالاعتداء عليه بضربه على عينه.
ولكن أنى لذلك أن يفت في عزيمة إياد.
 
أقصر تحقيق عرفته السلطة؟!
لعل التحقيق مع إياد هو من أقصر التحقيقات التي قامت بها السلطة مع معتقليها.
المحقق: ما اسمك؟
إياد: اسمي مكتوب على الورقة التي أمامك.
المحقق: هل أنت من حزب التحرير؟.
إياد: نعم، أنا من حزب التحرير وبكل فخر.
المحقق: ما هو رقم تلفونك أو هاتفك النقال؟
رفض إياد إعطائه إياه.
 
المحقق: هل صليت الجمعة؟ وأين ؟
إياد: نعم صليتها في مسجد كذا.
عندها قرر إياد أن التحقيق قد انتهى، فقال مقاطعا للمحقق:
إلى هنا ينتهي التحقيق وتنتهي كل الإجابات من طرفي ولن أجيب على أي سؤال مطلقا هذا أولا، وثانيا أريد أن أعرف لماذا ضُربت قبل قليل عند اعتقالي؟
المحقق: العناصر متوترون وهم شباب، ولكن عندنا هنا لا يوجد ضرب.
ثم قال: هل أنت مصر على عدم الإجابة على أي سؤال؟
إياد: نعم، ولن أجيب أبدا مهما حصل، ولن أوقع على أي شيء مطلقاً.
صُعق المحقق من صلابة إياد فقرر إنهاء التحقيق معه وإحالة ملفه إلى محقق أخر.
 
المحقق الثاني يتلقى "صفعةً سريعة"
بعد أن وضع إياد في الزنزانة وبقي فيها فترة ليست بالطويلة عادوا وأخذوه إلى محقق آخر وكان برفقته المحقق السابق واثنان معهما، فبدأ المحقق الجديد بالقول:
هل ما زلت مصرا على عدم الجواب؟ هل يوجد عندك شيء؟
إياد: لا شيء عندي ولا جواب.
أُغيظ المحقق بسرعة ليقول: أنتم كذا وكذا (متهجما على الحزب) ومنا تأخذون أموالكم (وقصد بذلك الموظفين).
حينها أصاب إياد المحقق في مقتل، فذكره بأنّ الأموال التي بحوزة السلطة إنما هي أموال التسول من أمريكا وأوروبا.
فلما سمع المحقق هذا الجواب الجريء جن جنونه فانهال عليه بالضرب الشديد.
وبعد أن أنهى ضربه، وجد إياد ما زال شامخا،
فقال لزبانيته: اذهبوا به إلى الشبح (أحد طرق التعذيب).
 
الرجال تأبى الذلة مهما حصل
طلب منه الظلمة حينها أن يقف ويرفع يديه على الحائط.
فأبى إياد ورفض ذلك بقوة وحزم.
حينها قرروا تعذيبه من خلال تقيده على كرسي لفترة طويلة.
وفعلاً قاموا بتقيد يديه وهو جالس على كرسي، ليومين متتاليين.
وخلال هذين اليومين كانوا يأتون إليه في الصباح مرة وفي المساء أخرى، ليروا فيما إذا ضعف أو لان، فيسألونه: هل عندك شيء لتقوله؟
وفي كل مرة يجيبهم إياد بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 
يئس المحققون منه فقرروا محاكمته
لما رأى المحققون صلابة وشجاعة إياد، قرروا عرضه على المحكمة العسكرية التي لطالما وفرت للأجهزة الأمنية الغطاء اللازم لفعل ما يريدون بالمعتقلين.
فبعد يومين قاموا بعرض إياد وأربعة آخرين من شباب الحزب ممن كانوا معه في المعتقل على النيابة العسكرية.
حينها أخبرتهم النيابة العسكرية بأنهم سيحاكمون وبدأت بسؤالهم.
أما الشباب فرفضوا الإجابة على أية سؤال قائلين للنيابة:
نحن مدنيون وسياسيون ونريد محكمة مدنية ومحام.
حينها لم يجد الظلمة أمامهم إلا أن يعيدوا الشباب إلى المعتقل.
أما إياد فمرة أخرى أعادوا شبحه على الكرسي ليوم أخر، ومن ثم نقلوه إلى زنزانة منفردة ليمضي خمسة أيام أخرى.
 
هامات الرجال لا تركع إلا لله
وبقي إياد صابراً محتسبا طيلة فترة احتجازه، دون أن تلين له قناة أو تضعف له عزيمة، شامخا متحدياً، معتزا بالله تعالى، العزيز الجبار.
فجاء فرج الله وأفرج عنه بعد ثمانية أيام، قضى منها ثلاثة أيام في التعذيب وخمسة في الحبس الانفرادي.
ولكنه وكما دخل عزيزا خرج عزيزا.
فلما أرادوا إخلاء سبيله طلبوا منه التوقيع على ورقة الأمانات، ولكنه ليختم مشواره كما بدأه رفض ذلك. ومع تهديدهم له بسجنه عدة شهور إلا أنه بقي مصراً على رفضه التوقيع.
فأسقط في يديهم وأطلقوا سراحه.
وهكذا علمت السلطة مرة بعد المائة، بل بعد الألف من هم أسود حزب التحرير، الذين لا يذلون ولا يركعون إلا لله، صابرين على الحق، ثابتين على مسيرتهم حتى يأذن الله بالنصر.
فالحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173
 
19-1-2011