مواقف عزة وتضحيات
 
مواقف عزة وتضحيات
حسامٌ، شاب استحق أن يُلقب بالحسام
جاء في تاريخ الطبري: "بعث رسول الله جيش الأمراء، فقال عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر بن أبى طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن أبى رواحة ... فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وأمر فنودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس إلى رسول الله فقال: باب خير، باب خير، باب خير، أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا واستغفر له، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا فشهد له بالشهادة واستغفر له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفر له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره، فمنذ يومئذ سمى خالد سيف الله)
وفي هذه القصة القصيرة سنرى كيف أن أخانا حساماً، أحد شباب حزب التحرير، لو لم يكن اسمه حسام لاستحق أن نسميه حساماً، في موقف يذكرنا بقصة سيدنا خالد بن الوليد الذي أسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيف الله، لما كان له من جولات وصولات في جهاد الكفار وتمريغ أنوفهم بالتراب.
على خُطى العصابات، السلطة تختطف حسام من متجره !!
بينما كان حسام جالسا في متجره يحتسي كأسا من القهوة، وبحضرة بعض الأصدقاء، إذا بسيارة خاصّة تقترب من المحل، يخرج منها ثلاثة مسرعين نحو حسام ليدخلوا المحل ومن ثم يغلقوا باب المحل.
أحد الثلاثة قائلاً: لو سمحتم بهدوء أعطوني الهويات.
حسام وأصدقاؤه: ومن أنت؟
أجاب: نحن جهاز المخابرات، وأشار إلى حسام وقال له: أنت حسام تفضل معنا.
حينها قام الثلاثة بمحاولة الإمساك بحسام وتقييده ظناً منهم أنه قد يحاول الهرب، فقال لهم حسام: أتركوا يدي، ليقوم بعدها بإفراغ جيوبه مما فيها وإعطائها لأخيه الذي كان متواجدا معه، وسار معهم.
وقبل أن يخرج من المحل تذكر حسام أنه لم ينه شرب قهوته، فرجع مسرعا نحو الطاولة، وحمل كأس القهوة، وقال: والله لأشربن القهوة، فشرب منها شربة ثم أرجعها إلى الطاولة.
فلما رأى الظلمة سلوك حسام الذي يدل على استهتاره بهم وعدم اكتراثه بالاعتقال أو بالأحرى الاختطاف، عجبوا من أمره، فقام أحدهم بمحاولة إعطاء كأس القهوة لحسام قائلا له: والله لتكملنّها.
حينها تجلى لهم مدى استهتار حسام بهم حيث قال: من يدك لا، ورفض إكمالها.
 
أولى الضربات، ضربات حسام!!
صعدوا بحسام إلى السيارة، وانطلقوا به إلى مقرهم، وفي الطريق قام أحدهم بإجراء اتصال هاتفي قال فيه: لقد جلبنا حسام ونحن قادمون، ثم قام بإجراء اتصال هاتفي مرة أخرى مباشرة وقال فيه لمن يُحدثهُ: اجلب لي النشرة التي تم توزيعها اليوم والتي تتحدث عن عدنان ويقصد بعدنان عدنان الضميري الناطق باسم المؤسسة الأمنية، ثم أنهى مكالمته وقال: حزب التحرير يستمد شرعيته من الله أما السلطة فتستمد شرعيتها من اليهود.
حسام: نعم، هذا هو الكلام الصحيح.
العسكري يصرخ بحسام قائلا: ومن سمح لك بالكلام؟ أنا لا أكلمك.
حسام وبنبرة صوت أعلى من نبرة صوته قائلا له: حتى وإن لم تسألني، هذا هو الكلام الصحيح، نحن نستمد قوتنا من الله، أما أنتم فتستمدونها من اليهود، أصلا من أنشاكم هم اليهود.
فقام أخر من العساكر بشتم حسام قائلا له: أنت "واطي".
أما حسام فردها عليه فورا.
العسكري قائلا لحسام: اخرس.
حسام: بل اخرس أنت.
العسكري مهددا: حسناً عندما نصل المقر سأُريك.
حسام: افعل ما تريد.
وبذلك كان حسام ومنذ البداية كالحسام في قوة الضربات وصرامتها، ليمثل بذلك عزة المؤمن بكل معانيها.
 
حسام يدخل مقر المخابرات برجله اليسرى وكأنه يدخل "مرحاضا"!!
ما إن وصلوا إلى المقر، أنزلوه من السيارة، فأمسك أحدهم بشماله والآخر بيمينه وأرادوا إدخاله إلى المقر، فما أن اقتربوا به من باب المقر وحيثُ لم يبق إلا خطوة واحدة، توقف حسام فجأة وقال لهم انتظروا، فتوقفوا فجأة وقالوا ماذا؟؟
فرفع حسام رجله اليسرى ودخل بها إلى مقرهم، ثم اقتادوه. وبعد قليل من الانتظار أدخلوه إلى غرفة التحقيق وفعل نفس الشيء إذ دخلها برجله اليُسرى.
ولما دخل حسام الغرفة رأى أمامه كرسيا وطاولة ومحققا بانتظاره، فدخل مباشرة وجلس على الكرسي دونما خوف ولا تردد.
غضب المحقق من هذا التصرف وصرخ في وجه حسام قائلا: قم من مكانك وقف في زاوية الغرفة.
حسام: لا، لن أقف وسأبقى جالسا.
المحقق: أين تظن نفسك داخلا؟ لماذا لم تقل السلام عليكم كما يفعل باقي الناس؟؟
حسام: لا، لن أطرح عليك السلام لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ... أفشوا السلام بينكم"، وأنا لا أحبكم ولا أريد أن أحبكم، لأجل ذلك لم أطرح عليكم السلام.
فقاموا بعدها بتفتيشه فوجدوا معه هاتفه الخليوي ومفتاحا لبيته.
فسأله المحقق: هل بقي معك شيء آخر؟
حسام: لا.
المحقق: تأكد.
حسام: أنا متأكد ولكنني لم أقم بفحص الرصيد الخاص بي في جهازي الخليوي!!.
استشاط المحقق غضبا، وقال له: هل تتوقع منا أن نسرق؟
حسام: ليس مستبعدا عن السلطة أن تسرق.
أحد المتواجدين في غرفة التحقيق تدخل قائلا لحسام: لماذا دخلت علينا بقدمك اليُسرى؟؟
حسام: لأن الذي يدخل على مقراتكم يجب أن يدخل هكذا.
العسكري: وأين تظن نفسك داخلا حتى تدخل بقدمك اليُسرى؟؟
حسام: أنا داخلٌ إلى مكتب تجسس على المسلمين من أجل ذلك فعلت ما فعلت.
حينها حاول أحدهم أن يرفع صوته ويتكلم مع حسام بصراخ ظنا منه أن حسام قد يهابهُ ويتراجع، ولكن هيهات هيهات... فكان إذا رفع صوته درجة رفع حسام صوته في وجهه مقابلها عشر مرات، ممعناً في الاستهتار بهم وبمقراتهم.
فقام أحدهم وأدَّكَر بعد أُمةِ ينتصر لهم فوجَّه إلى حسام كلاماً قال فيه: أنت الآن في مقر من مقرات السلطة ويجب عليك أن تحترم نفسك!!
فأجابه حسام بتهكم وصوت مرتفع: "مقر السلطة!!! إنني أقسم بالله العظيم لو أن مجندة يهودية أرادت الدخول إلى مقركم هذا فلن يبق أحدُكم في مكتبه.
فأثارت كلمة حسام العسكري كثيرا فأخذ يتكلم بصوتِ عال ولكن صوت حسام كان أعلى منه.
لما وصل التوتر إلى هذا الحد خرجوا كلهم من الغرفة ولم يبق إلا واحد جلس خلف الطاولة وأخذ يقلب الأوراق إيذانا ببدء التحقيق.
 
الجواب واحد: لا شأن لكم!!
المحقق: أعطني اسمك الرباعي.
حسام: ما أعلمهُ أنك أنت من قام باستدعائي، فكيف تجلب من لا تعرف اسمه؟؟
المحقق: بصوت عال، قلت لك ما هو اسمك؟.
حسام: لا شأن لك باسمي، ولكن إذا أردت أن تعرف اسمي فعليك التوجه إلى الجاسوس الذي اخبرك عن مكاني، فأنت تعطيه راتبا، بل تشتري له علبة سجائر من أجل أن يتجسس على المسلمين، ويتتبع عوراتهم، فعليه هو أن يعطيك المعلومات وليس أنا، فاكتب لا جواب.
المحقق: كتب لا جواب، وبدأ بأسئلة أخرى من نحو، ما رقم هاتفك الجوال واسم الأب واسم الأم ومكان العمل والسكن واسم الزوجة وعمل الزوجة.
وكانت الإجابة من حسام على جميع تلك الأسئلة، لا جواب.
فملأ الورقة بلا جواب، حتى وصل إلى السؤال عن الانتماء السياسي.
حسام: لا دخل لك.
المحقق غاضبا: لا دخل لي!!!
حسام: نعم، لا دخل لك فأنت الآن تكلمني بصفتك موظفا في السلطة، والجواب لا دخل لك ولا للسلطة بانتمائي السياسي.
المحقق: ماذا تقولون في حماس؟
حسام: هم مسلمون.
المحقق: والسلطة هل هم كفار؟
حسام: أنا حربي ليست مع أشخاص بعينهم وإنما حربي على فكرة، فالسلطة خانت وتنازلت عن فلسطين، وأنا لا اكفِّر منهم أحدا إلا من كفر بشخصه، وبغير ذلك فيبقون مسلمين.
المحقق: أين صليت الجمعة؟
حسام: لا شأن لك.
المحقق: ولكنكم في بيانكم يوم الجمعة تسبون وتشتمون السلطة.
حسام: نحن لا نسب ولا نشتم، ولكن حتى اثبت لكم أن مستوى تفكيركم أقل من السطحي، فنحن قلنا بالحرف الواحد (لقد كان شعاركم يوم انطلقتم، تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وانتهيتم إلى الاعتراف بدولة اليهود، والتنازل الصريح عما احتل من فلسطين عام 48 وأصبحتم تفاوضون اليوم على ما يقل من 20 بالمائة من أرض فلسطين....). هذا هو ما قلناه فأين السب والشتم؟؟
فسكت ولم يعرف كيف يرد، ثم غضب غضبا شديدا وقام من مكانه ولملم أوراقه، ثم حاول مراوغة حسام للتوقيع على ما كتبه فرفض حسام.
 
العسكري: "والله إنكم على الحق فأنتم خيرٌ منا"
ما كان لحسام والذي بدأ مشواره بالتحدي والصمود والعزة إلا وأن ينهيه مثلما بدأه، فلما أرادوا أخذ حسام إلى الخدمات الطبية لمعرفة حالته الصحية كبداية للاعتقال، خرج معهم وفي الطريق قال له أحدهم: بالله عليك لو قال لك أميرك اقتل أفراد السلطة هكذا وبدون أي سبب هل تقوم بقتلهم؟؟
حسام: وكيف يأمرني بقتلهم؟؟
العسكري: هكذا هكذا،
حسام: وبأي حق أقتلُ مسلما؟؟
ابتسم العسكري في وجه حسام ومد يده لمصافحته وهو يقول: "الله يقويكم، والله إنكم على الحق فأنتم خيرٌ منا."
 ثم قال: بالله اجبني هذه السيارات التي نركبها من أين؟؟
حسام: أولا تعرف من أين؟
العسكري: لا.
حسام: هي من أمريكا ويهود ودايتون.
العسكري: ومن دايتون؟؟
حسام: ألا تعرف دايتون؟
العسكري: لا.
حسام: هذا هو الرئيس الفعلي للسلطة الفلسطينية، ثم جاء من بعده مايكل مولر، فليس محمود عباس هو رئيسكم.
فسكت العسكري ولم يعرف كيف يرد.
وبعد عودة حسام من الفحص الطبي جلس إلى المحقق الذي قال له: نظرا لحالتك الصحية سنقوم بإطلاق سراحك، ولا نريد منك شيئا، ولكن لا تسب على السلطة ولا تشتم.
حسام: لقد سبق لي أن قلت لك نحن لا نسب ولا نشتم، ولكننا نقول الحق ونبين حقائق، وتأكد تماما أنّه بمجرد خروجي من مقركم، وقام الحزب بإسناد أمر إلي فسأقوم بتنفيذه فورا ودون أي تردد.
المحقق: أنا أعرف أني لن استطيع أن أغير ما عندك من أفكار، تعال معي وخذ أماناتك وأذهب إلى بيتك.
وهكذا عاد حسام إلى أهله سالماً غانماً، بعد رحلة قضاها في طاعة الله، استحق أن يُسمى على إثرها بحسام الدين، بعد أن ضرب مثالاً للشاب المؤمن الذي لا يخشى في الله لومة لائم، المعتصم بحبل الله والمتوكل عليه، فكان كالسيف الحاد.
فاللهم اجز حساما عنا خير الجزاء وأخلف عليه خيرا، وأشدد أزره ليبقى حساما للدين هو وغيره من شباب حزب التحرير.
 
28-1-2011