ta3leeq231223

 

اعتمد مجلس الأمن يوم أمس الجمعة، مشروع القرار الذي قدمته الإمارات باسم المجموعة العربية بغالبية 13 صوتا مقابل امتناع أمريكا وروسيا عن التصويت، ويدعو القرار "إلى اتخاذ خطوات عاجلة للسماح فورا بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل موسع وآمن ودون عوائق ولتهيئة الظروف اللازمة لوقف مستدام للأعمال القتالية".

إن قرار مجلس الأمن هذا كان قد تأجل عدة مرات لاعتراض أمريكا على بعض البنود وعلى رأسها دعوة القرار لإيقاف الأعمال القتالية، حتى خرج بصيغته الحالية التي تنص على "تهيئة الظروف اللازمة لوقف مستدام للأعمال القتالية"، وكانت أمريكا قد اعترضت من قبل على أي معنى في القرار فيه إدانة لكيان يهود وعدم إدانة للمجاهدين في غزة.

 وهكذا فإن مجلس الأمن الذي ليس له من اسمه أي نصيب، قد خرج بقرار بعد قرابة ثمانين يوما من الإجرام والمجازر يغطي فيه على استمرار سفك الدماء بالمساعدات والغذاء، بل إنه لا يفهم من عبارة "تهيئة الظروف اللازمة" لوقف الأعمال القتالية إلا استمرار كيان يهود في البطش والإجرام في غزة، فالظروف اللازمة كما يراها كيان يهود والأمريكان إنما هي القضاء على المجاهدين في غزة مع ما يصاحب ذلك من إجرام وإبادة بحق ساكني غزة ومدنييها جميعا من نساء وأطفال، وكأنه لا بأس باستمرار الدمار والقصف وإدخال الموت إلى "الإنسان" في غزة ما دامت تدخل المساعدات "الإنسانية".

 إن قرار مجلس الأمن هذا هو قرار باستمرار القتل بصيغة خبيثة، وهو قرار منافق متناقض، وذلك عندما ينص بعبارات على الالتزام تجاه المدنيين ولكنه يرفض النص على وقف قتلهم، أو إدانة قاتليهم، ويتحرك من أجل إطعام المدنيين ولكنه لا يرى بأسا بموتهم، وهو كبقية القرارات التي يتخذها المجلس عادة، حيث تمارس فيها الدول الكبرى وخاصة أمريكا احتكار السماح في استمرار القتل أو الامتناع عنه، بما يحقق طغيانها وفجورها أو مصالحها وأطماعها.

 كما أنه من المحزن في هذا القرار السقيم، ومن العار فيه في ذات الوقت، أن يكون القرار مقدما من قبل الإمارات باسم "المجموعة العربية"، يستجدون فيه مجلس الظلم هذا أن يتخلل الإبادة والتدمير إدخالا للمساعدات، وذلك بدل أن تتحرك جيوش "العرب" المسلمين نصرة لإخوانهم في الدين من أهل الأرض المباركة، لوضع حد نهائي لإجرام الكيان المفسد باجتثاثه، مثلما تتحرك الدول الكبرى عادة أو الدول التي "لا يحكمها العملاء" في قضاياها، ضاربة بمجلس الزور هذا وقرارته عرض الحائط، ولكنها العمالة، والخنوع الذي تمارسه الأنظمة العربية، والذي يضعون فيه قضايا أمتهم، ورقاب شعوبهم بيد الأعداء والكافرين والقتلة، وسيبقى الحال هكذا حتى تقوم الأمة لأجل دينها ونفسها، فتنزع هؤلاء العملاء من كراسيهم، وتنتزع منهم قرارها،  وتسلم سلطانها لقيادة مخلصة تقية تقيم الخلافة وتدافع عن الأمة وتكون لها جنة ووقاية (وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا)

23-12-2023