edupal26323

مضى أكثر من شهر ونصف على توقف العملية التعليمية، وهي فترة تعتبر كارثية قياساً بفترات الدوام في
الوضع الطبيعي إضافة إلى تأثير هذا التوقف للعملية التعليمية على طلاب الثانوية سواء أكان هنالك حذف أم لا،
ففي الحالتين فإن الخسارة كبيرة سواء أكانت تعليمية أو متعلقة بنسبة النجاح والالتحاق بالجامعات ومستوى
القبول وإن أضيف لذلك حالة الضعف العام خاصة في السنوات الأخيرة بسبب التعليم عن بعد –جائحة كورونا-
دون وجود مقومات لذلك أو الإضرابات السابقة مما جعل المستوى العلمي للطلاب في حالة ترد وانحدار كبير
لا يخفى على أحد الحالة المتردية لعملية التعليم بسبب الضربات القوية للأسس التي يقوم عليها العلم والتعليم
وهي المنهاج، حيث قامت السلطة على مر العقود الماضية بإجراء تغيرات متتابعة على المنهاج وتلك التغيرات
جمعت ما بين إضعاف الطلاب حتى في الأبجديات والأسس من قراءة وكتابة ونحو وصرف وفيزياء ورياضيات
وتاريخ... وبين العلمنة ودس مفاهيم الغرب المتعلقة بالنوع الاجتماعي والحريات والتمرد على كل شيء بما فيه
الدين والفطرة، فبات المنهاج كارثة بحد ذاته ، ومن ثم انتقلت السلطة لضرب الأساس الثاني وهو المعلم، فباتت
مهنة التعليم في ظل السلطة مهنة الفقر والعوز والحاجة، وتم ضرب شخصية المعلم بشكل ممنهج وصلت حد
منعه من التأديب وفق اتفاقية الطفل وجعلت التبعات المترتبة على اعتداء الطالب على المعلم أقل من تبعات
تأديب المعلم له، ومن ثم انتقلت السلطة للأساس الثالث والأخير وهو الطالب بامتناعها عن حل هذه الأزمة بغض
النظر عن التفاصيل وبالتالي أدى ذلك إلى نظرة الطالب للعلم والمدرسة نظرة ثانوية وغير مكترثة وضاع
الطلاب بين جامع للمال فلا يفكر بالعودة وبين ضائع في اللهو لا يريد الدراسة!
وهكذا توشك السلطة أن تدق المسمار الأخير في نعش العملية التعليمية لتنهي جانباً كان محل فخر واعتزاز عند
أهل فلسطين و أحد مقومات الرباط على هذه الأرض ورفض المخططات الخيانية والمشاريع الدولية، وهذه
خيانة تضاف إلى سجل السلطة الأسود من التآمر على فلسطين وأهلها، وهي كاذبة بإدعائها محاولة حل الأزمة
فهي وإن أجبرت تحت ضغط الرأي العام على التحرك لحلها ولكنها تريد حلها بأقل تكلفة حتى لا تتأثر
القطاعات الأخرى بنصيبها من الأموال المسروقة من جيوب الناس وخاصة السلك الدبلوماسي الذي يتاجر
بالقضية ويروج للخيانة المتمثلة بمشروع الدولتين ويستثمر في الدعارة كما كشف د. محمود العجرمي المدير
العام لإدارة آسيا وإفريقيا ومساعد وزير الخارجية الأسبق في تحقيق مع صحيفة فلسطين، وكذلك القطاع الأمني
الذي بات عمله مقصوراً على حماية أمن يهود ومستوطنيه والاستقواء على أهل فلسطين.
إن ما تقوم به السلطة من استعراض في تعاملها مع الأزمة من بيانات صحفية ولقاءات ومؤتمرات وتصوير
وإعلام، هو نوع من البحث عن السيادة في غير موضعها وهو نوع من التغطية على ذلها وهوانها أمام يهود
وجيشه! وهذا يظهر أنها تتسلى بإدارة هذه الأزمة ولا تسعى لحلها، وهذا يوجب على أهل فلسطين أن يضعوا
حداً لهذا العبث بمصير أبنائهم وأن يجبروا السلطة على حل الأزمة فوراً بإعطاء المعلمين معاشاتهم كاملة
ومستحقاتهم المالية بتفصيلاتها المختلفة من غلاء معيشة وعلاوات دون تسويف أو انتقاص، فهذا أقل حقوقهم في
ظل الغلاء وشظف العيش، وأن يجبروها على إعادة العملية التعليمية إلى العمل بعيداً عن تسوية الحسابات
السياسية فآخر ما يهم أهل فلسطين الصراع بين المتنازعين على السلطة بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم للسيطرة
على مؤسساتها أو مؤسسات وهيئات ومجالس منظمة التحرير، فالسطلة بكل إفرازاتها شجرة خبيثة لا ناقة لأهل
فلسطين وأبنائهم من الطلاب فيها ولا جمل! ولينحوا هذه الصراعات جانباً ويتوقفوا عن استخدامها كمعركة
ساحتها المدارس وضحيتها الطلاب.