بسم الله الرحمن الرحيم

أيها المسلمون! آن الوقت لكي تكسروا حاجز الخوف!

"مترجم"

 منذ ما يزيد عن سنة والأمة الإسلامية تندفع إلى التحرك والنهضة وتتحرر من الخوف وتُعلي صوت الاعتراض على الحكام الطغاة الظالمين، فيسقط الطغاة الواحد تلو الآخر.

 فالطاغوت التونسي زين العابدين بن علي قد ترك عرشه وفرَّ من البلاد. وقد أصدر الشعب عليه حكماً غيابياً مدته 15 سنة سجناً. والطاغوت المصري حسني مبارك في السجن منذ سنة. وأما الطاغوت الليبي معمر القذافي فقتل كالكلب الضال. وخُلِعَ علي عبد الله صالح اليمني. وأما الطاغوت السوري بشار أسد وزبانيته فهو سائر إلى مصير هؤلاء الطغاة. وبإذن الله وقدرته عزَّ وجلَّ فإنّ هذا هو القدر المشؤوم للطواغيت الآخرين في العالم العربي والإسلامي. إنهم يروْن العِبَر ولكنهم لا يعتبرون! يقول الله عزَّوجلَّ: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف:179].

 والحالة المذكورة لطغاة العرب الظالمين جعلت الحكام الظلمة في آسيا الوسطى يخافون أن تصل عدوى ثورة الشعوب الإسلامية إليهم، فتحركوا ضد الإسلام والمسلمين من أجل حفظ عروشهم وأرواحهم. فحاك دكتاتور قازاخستان نزرباييف المكائد وشدد قوانين بلاده في قمع الإسلام والمسلمين، ودكتاتور أوزبيكستان الكافر اليهودي كريموف ليس له نظير في هذا الأمر، إذ جعل البلاد الآن داراً للجواسيس لكي يمنع أي مظهر من مظاهر الإسلام في كل أجزاء المجتمع وطبقاته.

 ودكتاتور طاجيكستان مع حكومته المجرمة هو أيضا في هذه الحالة ولا يختلف في مسلكه عن كريموف اليهودي. هو يعلم أنه سيصيبه اليوم أو غداً ما أصاب الطواغيت في بلاد العرب. وعلى ذلك جنّد كل القوى الأمنية في الدولة لقمع الإسلام والمسلمين ويلعب الدور الأساسي في هذا العمل العبيد المتملقون للطاغوت، موظفو اللجنة الأمنية القومية للدولة وشعبة الكفاح ضد الجنايات المتشكلة لوزارة الداخلية. وهؤلاء الجواسيس الملاعين يشبهون مشركي مكة و"الجيستابو" الفاشستي في مقاومة الإسلام والمسلمين بتجربتهم ومهارتهم الكبيرة. نسأل الله أن يردَّ كيدهم إلى نحورهم ونحور رؤسائهم.

 وفي السنوات الأخيرة اشتدت قوانين طاجيكستان من أجل كبت الإسلام والمسلمين. إنّ جرائم هؤلاء الحكام لا تتوقف عند حد، وهي واضحة مثل المرآة لكل المجتمع. ومن وقت قريب نشر موقع "zvezda.ru" القرار المخفي الصادر عن اللجنة الأمنية القومية للدولة ولوزارة الداخلية. وقد بحثت هذه المسألة في الموقع الاجتماعي "Facebook" بحثاً واسعاً. الموقع "tjknews.com" أظهر في مقالة أن طاجيكستان تقف أمام انقلاب. قد أمر في هذا القرار المخفي الخدمة الأمنية والأمور الداخلية أن تشدد المحاربة على الإسلام والمسلمين.

 لا جديد في جريان الواقع والحوادث في هذا المجرى، بل هو من طبيعة هؤلاء الشيوعيين السابقين الذين يلبسون أنفسهم اليوم ثياب "الديمقراطية". وما اشتداد هذا البغض والعدوان في هذه الأيام إلا من الرعب من نهايتهم القريبة. وأما الرئيس المستبد وفريقه المتملق فيصرفون اليوم كل ما في استطاعتهم لتخليص أنفسهم وأموالهم. ولكن بإذن الله سبحانه وتعالى لا ينجيهم كل سعيهم هذا من مصيرهم المحتوم. فسيصيبهم بإذن الله قدر قارون وفرعون وهامان والحكام الساقطين في العالم العربي: ﴿ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ‏ ﴾ [العنكبوت:39].

 إنَّ الأمة الإسلامية أمة واحدة كالجسد الواحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الْـمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [متفق عليه].

 لقد تحركت الأمة الإسلامية وكسرت حاجز الخوف، وانطلقت تجاه النهضة، وفي الحال نفسه هي كطوفان لا يستطيع أحد ولا شيء أن يمنعها. وبعَّدت الأمة اليوم الإذلال عن نفسها، وخرجت إلى الشارع لتطلب حقها ولا تسكت حتى تُسقط الحكام المستبدين وتتغلب عليهم بلا شك. سيجيء حتماً موج الاعتراضات هذه إلى بلادنا المقموعة، بل قد جاء وهو واقف على الباب. لقد أدرك مسلمو طاجيكستان جيدا أنه ما بقيت ذرة من الاعتبار لهذا الحاكم الطاغية ولفريقه الجاني، وأن إسقاط هذا النظام حتمي. اليوم أو غدا بإذن الله يجري موج هذا الاعتراضات في الشوارع ولا شك ولا شبهة في هذا!

 إن حزب التحرير في طاجيكستان يقوم بالصراع الفكري والكفاح السياسي خلال السنوات 12-13 الأخيرة بنشاط بين مسلمي البلاد لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة، رغماً من العقبات والظلم والتعذيب والسجن من جانب النظام الفاسد ويستمرّ شبابه وشاباته في عملهم بالتضحية والصبر. وكما أن أعضاء حزب التحرير في البلاد العربية يشاركون في أمواج الاعتراضات نصرةً للأمة الإسلامية على الحكام المستبدين ويدعون لإقامة النظام العادل الخلافة الراشدة، وكذلك أعضاء حزب التحرير في طاجيكستان أيضاً يدعون مسلمي البلاد لكسر حاجز الخوف والانضمام إلى تحرك الأمة الإسلامية. وبما أنّ هذه الأيام يشتد فيها هجوم نظام الفساد والظلم في طاجيكستان على المسلمين، فنحن حزب التحرير في طاجيكستان نقول مردِّدين للجميع:

 - أيها الرئيس المجرم ومن معك من المتملقين الجناة! آن وقت سقوطكم وكفاكم مصّاً لدماء المسلمين وكفاكم ظلماً وجوراً! وآن وقت إلقائكم في مزابل التاريخ! ونقول معتمدين على الله القدير رب العالمين، إننا سنرى إن شاء الله في لحظات قريبة انهياركم وانهيار نظامكم الفاسد وأنتم أذلاء في أقفاص المحاكم.

 - يا خَدَمَةَ الأجهزة الأمنية والعسكرية إننا ننبهكم، أن ارحموا أنفسكم، فإن بزوغ فجر الخلافة آت قريباً بإذن الله. وحينئذ سيلاقي الذي عمل مثقال ذرة من شر على الإسلام والمسلمين الجزاء اللائق. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما فتح مكة أمر بقتل مثل هؤلاء الأشخاص وإن تعلقوا بأستار الكعبة. وأشدّ من ذلك أنكم لا تقدرون على الخلاص من عذاب الله الأليم يوم القيامة. فإن كان فيكم ذوو عقل فاجتنبوا الأعمال السيئة والخدمة للطاغوت الرئيس الطاغية وتوبوا إلى الله توبةً نصوحاً من ذنوبكم التي ارتكبتموها، وسارعوا إلى نصر المسلمين المخلصين الحاملين للدعوة. ولعل أحداً منهم أن يأخذكم في هذا الحال في حمايته، ولعل الله الرحيم يغفر لكم من ذنوبكم.

 - يا علماء المسلمين ويا حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان، ويا كل من تدّعون الإسلام! ننبهكم باسم الله أنكم أكثر الناس مسؤولية بين المسلمين، ونذكّركم أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لكم إنكم ورثة الأنبياء ( عليهم السلام ). في أزمنة التاريخ كلها كان العلماء المخلصون لله في الصف الأول في الأعمال السياسية للأمة، وكانوا يقودون الأمة في محاسبة الحكام ويقولون الحق لا يخافون في الله لومة لائم، ولو أصابتهم المصائب في سبيل الله. ويكفيكم الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله مثالاً. فقودوا الأمة لتسقط النظام الفاسد الظالم وتقيم الخلافة الراشدة. فإن فعلتم هكذا نلتم خير الدنيا والآخرة، وعزتها، وإن لم تفعلوا فويل لكم في الدنيا والآخرة.

 - يا مسلمي طاجيكستان، ويا أولي الألباب! اذكروا أنكم أبناء "خير أمة أخرجت للناس"، فكونوا اليوم كأجدادكم السابقين، وكونوا كإخوانكم وأخواتكم في تونس ومصر واليمن والبحرين وسوريا وغيرها من بلاد العرب الذين أبعدوا خوف العبيد وصمت الجبناء عن أنفسهم وخرجوا إلى الشارع على الحكام الظلمة فأسقطوا الأنظمة الفاسدة والحكام الفاسدين. ومنذ أكثر من سنة وهم ثابتون في عزمهم في طلب سقوط الأنظمة الفاسدة وإقامة الإسلام، وأقسموا أن لا يعودوا حتى ينالوا مقصدهم. وهل أنتم إلاّ جزء لا يتجزأ من هذه الأمة؟! وهل نسيتم أنَّ نبيكم محمداً صلى الله عليه وسلم شبّهكم بجسد وبنيان واحد؟! فإذاً يا مسلمي طاجيكستان، ألا تستيقظون من نومكم الثقيل، ألا تخرجون إلى الشارع لتقوموا بالفرض الذي في ذمتكم ولتقوموا بأفضل الجهاد! وإلى أية درجة يجب أن يصل الظلم والجور لكي تفيقوا؟

 أيها المسلمون، أيها العلماء، ويا حملة الدعوة الإسلامية، يا أولى الألباب! إنّ حزب التحرير في طاجيكستان ينبهكم:

 - آن الوقت لكي تكسروا حاجز الخوف وتطردوا السكوت وتسقطوا الحاكم الطاغية ومتملِّقيه وترموهم في مزابل التاريخ! آن الوقت لكي تعيدوا الخليفة العادل والخلافة الراشدة الثانية إلى ميدان الحياة! آن الوقت لكي تنزعوا أغلال الرِّق عن أعناقكم وتعيدوا العدل والطمانينة لا لأنفسكم فحسب، بل لجميع الإنسانية قاطبة! آن الوقت لكي تطبقوا دين ربكم في المجتمع وتنشروا كلام الله في العالم كله! آن الوقت لكي تسارعوا إلى عز الدنيا ونعيم الآخرة! وإن حزب التحرير يدعوكم معه إلى هذا الخير! فاستجيبوا لدعوته!

 ﴿‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال:24].

 23 من ربيع الثاني 1433

الموافق 2012/03/16م

حزب التحرير

طاجيكستان

للمزيد من التفاصيل