على وقع الانفجارات في العراق وأفغانستان وباكستان والصومال وأمام مشاهد القتل والسحق وهدم البيوت في القدس والحصار الخانق على غزة، تظهر في فضاء الأنظمة العربية طائرات مصر والجزائر، وتبرز مقدراتها الجوية فجأة، لتقدم العون والدعم اللوجستي لتشجيع منتخبيهما في كرة القدم!  فقد ذكرت القدس العربي أمس "أن مطار الخرطوم ازدحم أمس وأمس الأول بالطائرات المدنية والحربية التي تحمل ألاف المشجعين من الجزائر ومصر استعدادا للمباراة الفاصلة بين الفريقين ... في السودان". وأضافت الصحيفة  أن السلطات الجزائرية ... اتخذت الإجراءات اللازمة لنقل نحو 500 مشجع جزائري لا يزالون في القاهرة إلى السودان. وأمر الرئيس الجزائري بوضع طائرات النقل العسكرية تحت تصرف المشجعين. ومن جانبه أمر وزير الطيران المدني المصري أحمد شفيق بزيادة الجسر الجوي لنقل المشجعين المصريين إلى الخرطوم إلى 40 طائرة بدلا من 25 من أجل استيعاب الراغبين في المشاركة في مؤازرة المنتخب المصري، وجاء في الخبر" إن الرئيس عمر البشير وجه بالاستعداد الجيد للمباراة، وقال إن اللجنة الأمنية لها حق التصرف في (15) ألف جندي من الشرطة والجيش والأمن".
***
لم يشاهد أهل غزة هذه الطائرات وهم يحاصرون ولا يجدون قوت يومهم، ولم تتحرك الجيوش نصرة لعاصمة الرشيد أو حرقة على دماء المسلمين في افغانستان وباكستان والصومال، ولم يحفل الزعماء وأبناؤهم بالمسجد الأقصى الأسير ولا لصرخات الأطفال وهم يحترقون بالقنابل الفسفورية, كل تلك النوازل لم تخرّج زعماء الأنظمة من منتجعاتهم في شرم الشيخ، لكنهم انشئوا جسرا جويا وتحركوا على رؤوس وفود "عالية المستوى" من أجل مباراة كرة قدم!
إن الأمة الإسلامية تعيش حالة قطيعة لا رجعة فيها بينها وبين هؤلاء الحكام الذين لا يربطهم بالأمة رابط، فاهتمامات الحكام لا تتجاوز حدود مصالحهم الشخصية ومصالح الاستعمار الغربي الذي سلطهم على رقاب المسلمين، ولا شأن للحكام بهموم الأمة ومطالبها بتحكيم كتاب الله، وإقامة دولة الإسلام، كي تنهض الأمة وتحرر أراضيها المحتلة وتحمل الإسلام رسالة نور وهدى للعالم.
ولا يقال هنا إن جمهور المشجعين هم وراء هذا التضخيم للمباراة، فلولا أجهزة الإعلام الرسمية وهذه التسهيلات من طائرات وغيرها لما كان هذا التضخيم المقصود من هذه الأنظمة العميلة، لإلهاء شباب الأمة عن العمل للإسلام، وصرفهم عن العمل لاقتلاع هؤلاء الحكام الخونة.
والسؤال الذي يُطرح في هذا المقام هو: ماذا لو فتحت الحدود لشباب الأمة وجيوشها؟ ماذا لو أقيمت الجسور الجوية لنصرة أهل فلسطين ونقل المجاهدين، هل سيتخلف احد من المسلمين؟
إن العقيدة الإسلامية تؤكد أن شباب الأمة الإسلامية لن يتخلفوا عن ساحات الجهاد، لأن الجهاد فرض يتمنى كل مسلم القيام به، ويتطلع لذلك. وما نراه من هجرة شباب الأمة من مختلف بلدان المسلمين للالتحاق بميادين الجهاد في العراق وأفغانستان وغيرهما، متحملين نفقات السفر، ومتحدين لأعمال القتل والمطاردة من قبل الأنظمة لهو خير دليل على استعداد الأمة للتضحية.
ولكن الأنظمة الراكضة وراء الغرب في ملعب الخيانة هي من يقف حائلا دون تحرر الأمة وعزتها.
والإجراء الشرعي والعملي تجاه تلك الأنظمة هو خلع هؤلاء الخونة الرعاع، وتسلم الأمة زمام أمرها: لقد آن للضباط في الجيوش الإسلامية أن يتحركوا ويخلصوا الأمة من شرور هذه الطغم الحاكمة، وآن لهم أن ينفضوا هذا الذل عنهم و أن يرفضوا هذه الاستهانة بهم، وتحويلهم إلى صفوف للعروض العسكرية، فما لهذا وجدت الجيوش وما لهذا صنعت الطائرات الحربية.
إنها لحظة حسم واحدة تفتقد الأمة فيها ضباط جيوشها: لحظة حسم تحوّل طيارا ينقل مشجعين لكرة القدم إلى بطل ينقل مجاهدين إلى ساحات الوغى، لحظة حسم تحول أمة ذليلة محتلة إلى خير أمة أخرجت للناس، لحظة حسم ينتهزها من يريد عز الدنيا والآخرة، ندعو الله أن تكون تلك اللحظة قريبة.
19/11/2009