التعليقات الصحفية


أوردت الجزيرة نت خبرا جاء فيه (كان البيت الأبيض قد أعلن أمس بصورة مفاجئة أن أوباما سيلتقي نتنياهو وعباس الثلاثاء المقبل في نيويورك قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة "تمهيدا لمعاودة إطلاق المفاوضات" في الشرق الأوسط.
جاء ذلك مع فشل مساعي المبعوث الأميركي جورج ميتشل في الشهور الثلاثة الأخيرة لإعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على أساس وقف الاستيطان لمدة عام مقابل بدأ التطبيع العربي مع "إسرائيل" وتأكيد عباس على أن المفاوضات لن تعقد قبل توقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والتزام "إسرائيل" بحل الدولتين)
ومما جاء فيه أيضاً (وأشار"عريقات" في تصريحات للجزيرة إلى أنه يجب التمييز بين عقد لقاء واستئناف للمفاوضات، مضيفا أن أوباما قد يريد من وراء اللقاء "التعرف على أسباب إخفاق مهمة المبعوث ميتشل".)
*******
الحقيقة بأن عنوان التعليق كان لا بد أن يكون (بدون تعليق) إذ أن مجريات الأحداث وما دار حول اللقاء خلال الأيام والأسابيع الماضية كفيلة لتري من كان يملك أدنى مستويات الإدراك والفهم أن هؤلاء "الحكام!!" لا يملكون من أمرهم من قطمير، مع الاعتذار الشديد عن إطلاق لفظة الحكام عليهم ولكنها مقتضيات لغوية دفعت لذلك،
 فبالأمس القريب أعلن رئيس السلطة رسمياً عن فشل مهمة ميتشل وبعد ذلك أعلن البيت الأبيض عن عقد اللقاء الثلاثي، وفي الوقت الذي ملأ رئيس السلطة وحاشيته الدنيا صراخاً بأن لا لقاء ولا مفاوضات قبل تجميد الإستيطان كلياً بما فيها القدس، تعلن السلطة عن قبولها لعقد اللقاء بدون تجميد للاستيطان لا جزئياً ولا كلياً ولا في الضفة ولا في القدس لكيلا تخيب أمل الإدارة الأمريكية في مساعيها الرامية إلى إستئناف المفاوضات؟!! وفي الوقت الذي يظهر تهاوي موقف رئيس السلطة وتراجعه القهقرى-كعادته وعادة "الحكام!!" من قبله- يبرر "كبير المفاوضين!!" ذو الخبرة "المضنية!!" و"العريقة!!" بملف المفاوضات ومشتقاتها بأن اللقاء لا يعد استئنافاً للمفاوضات ففرق بين المفاوضات ومجرد لقاء شكلي!!! في محاولة بائسة لتغيير معجم المصطلحات الدولية بشأن المفاوضات واللقاءات والاجتماعات وهلم جرا.
إن انحدار السلطة في تعاملها في شأن فلسطين بلغ مستوى لا يمكن معه سوى الإصابة بالذهول ولن يعبر عن هذا الذهول عدد علامات التعجب –برغم كثرتها في هذا التعليق- التي لن تفي بالغرض لذلك، من شدة التهاوي والتفريط وعدم الاتصاف بأدنى صفات الكرامة والرجولة الإنسانية ناهيك عن المواقف المبدئية ومواقف عز المسلمين.
إن السلطة هي عينة مصغرة لواقع الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين مع اختلاف يسير بين كل منها في الهامش الذي يسمح لهم أسيادهم في واشنطن ولندن وباريس بالتحرك فيه بحسب وزن هذه الدولة وحجمها، وهي تري الحقيقة الساطعة التي ما عاد يماري فيها مخلص أو نزيه أو عاقل بأن هؤلاء ليسوا سوى دمى وأحجار نرد، وهذا يوجب على الأمة أن تتحرك لقلع هذه الأنظمة والاستبدال بها خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة حتى تستعيد حياتها وكرامتها المسلوبة وعزها المدفون وموقعها الريادي بين الأمم، فهل تسارع الأمة بخطاها نحو هذا الهدف المنشود أم تبقى رهينة السلاسل والأغلال التي طوقها بها الحكام؟!
22/9/2009