"هناك ازدواجية في تعامل الدولة مع هذا الأمر، ففي الوقت الذي تعد الحكومة المصرية أكبر المطبعين مع "إسرائيل" بين الدول العربية تعاقب الأشخاص الذين يقومون بنفس المسلك'." بهذه الكلمات ردت الصحافية المعروفة هالة مصطفى التي تعمل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية على التحقيق على خلفية استقبالها السفير "الإسرائيلي" في القاهرة في مكتبها. في اتصال هاتفي بوكالة فرانس برس.
وكانت هالة مصطفى رئيسة تحرير مجلة 'الديمقراطية' الصادرة عن مؤسسة الأهرام استقبلت الأسبوع الماضي السفير "الإسرائيلي" شالوم كوهين في مكتبها بالجريدة ما أثار غضب العاملين في هذه المؤسسة واحتجاجهم.
وردا على ذلك، قالت هالة مصطفى أن زيارة السفير "الإسرائيلي" لمؤسسة الأهرام لم تكن الأولى من نوعها إضافة إلى أن "كثيرا من الصحافيين يقيمون علاقات مع "إسرائيليين" دون أن يحاسبهم أحد".
****
صحيح أنّ الحكومة المصرية قد فاقت في علاقاتها مع دولة يهود كل الدول الأخرى، وهي أكبر المطبعين معها من خلال عرّاب أمريكا مبارك ووزرائه ورجل مخابراته عمر سليمان، وقد تجاوزت المسألة حالة التطبيع إلى درجة الخدمة والعمالة. وصحيح أن ما قالته هالة مصطفى بأن الحكومة المصرية أكبر المطبعين مع "إسرائيل"، لكن تصرفها وموقفها يعتبر وقاحة لا تقل عن وقاحة الحكومة المصرية.
وما هو غير صحيح في كلامها ما قالته بأنّ هناك ازدواجية في تعامل الدولة مع هذا الأمر، فهذا غير صحيح، إذ لو كان الأمر بيد الحكومة لفتحت مصر على مصراعيها ليهود، ولكرمت المطبعين ومنحتهم أوسمه فخرية.
ولكن الأمر ليس بيدها، فالمسلمون في مصر كارهون ليهود، ويعتبرون تحرير فلسطين أكبر أمنياتهم، ويعدون كيان يهود عدواً غاصبا، لا سلام معه ولا كلام، ولولا ثلة من الطبقة الحاكمة لكان الأمر على غير ما نرى.
فهذا التحرك ضد هالة مصطفى لما فعلته هو من قبل نقابة الصحافيين المصريين استجابة لمشاعر الغضب والاستنكار الشديدين عند الصحفيين والعاملين بمؤسسة الأهرام، والذين شددوا على ضرورة التحقيق مع الدكتورة هالة مصطفى. وكالعادة فإن أزلام الحكومة يحاولون جهدهم مساندة هالة،  حيث عُقد اجتماع ثنائي ضم عبد المحسن سلامة، وكيل أول نقابة الصحفيين، وأسامة سرايا، رئيس تحرير الأهرام، وتم الاتفاق فيه على «المساندة الكاملة «لهالة مصطفى ومنع النقابة من اتخاذ أي إجراءات ضدها، بتأجيل اجتماع النقابة إلى يوم الخميس تمهيداً لاستغلال إجازة عيد الفطر في التغطية على القضية.
فالغضب والاستنكار هو شعبي مرجعه إلى الأفكار والمشاعر الإسلامية الموجودة لدى عامة المسلمين وغالبيتهم في مصر، وأما الحكومة ومؤسساتها فهم أدوات تخدم يهود في السر والعلن، فهلا أدرك أبناء الحركات في فلسطين حقيقة النظام المصري الذي لا خير فيه ليوقفوا بذلك تعاونهم معه، وليرفضوا وساطته الخبيثة الهادفة إلى خدمة يهود؟.
فالحمد لله أنّ الأمة الإسلامية حية، لم تمت، ولن تموت بإذن الله. وسيأتي يوم تُقاد فيه الأمة إلى دروب العزة والكرامة.
22-9-2009