تعليق صحفي

ليس حرصا على أهل فلسطين، بل حرصا على المشروع الغربي وعلى عرشه تحرك الملك عبد الله

 كشف السفير الفلسطيني في عمان عطالله خيري أنّ جهود العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وتحركاته إقليميا ودوليا أسفرت عن الإفراج عن أموال السلطة الوطنية الفلسطينية التي احتجزتها إسرائيل مدة شهرين والبالغة حوالي 200 مليون دولار.

يروج الإعلام لهذا الخبر وكأن أموال الضرائب التي استولت عليها السلطة بقطع الطريق وأكل أموال الناس في فلسطين بالباطل، ستعود إلى أهلها الذين باتوا يعانون الأمرين بسبب السلطة التي تحولت إلى عصابات جباية يقف أفراد ضابطتها الجمركية على أبواب المدن وطرقها الفرعية يقطعون الطريق ويصادرون الأموال، هذا فضلا عن الأموال التي يتم جبايتها بالباطل تحت مسمى رسوم على كل معاملة أو وثيقة تشترط السلطة تصديقها، وفضلا عن أموال الجمارك التي يتم إجبار التجار على دفعها بمجرد وصول البضاعة إلى الميناء مما يساهم في رفع الأسعار على المواطنين وغلاء المعيشة.  مع أنّ الحقيقة أنّ معظم هذه الأموال ستعود إلى أجهزة السلطة الأمنية لتستمر في عملها في حماية كيان يهود ومستوطنيه، وفي قمع الناس وكبت أنفاسهم، ولتعود مرة أخرى لتجبي الأموال من الناس.

إذ أنّه في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجه الغرب الذي أوجد السلطة لتنفيذ مشاريعه الاستعمارية في بلادنا، تواجه السلطة واقعا جديدا تسعى من خلاله لتوفير تمويل عصاباتها الأمنية من خلال الجباية وزيادة الضرائب على أهل فلسطين المنكوبين بيهود وبسلطة حارسة لهم. لتصبح الضرائب وصفة لتهجير أهل فلسطين وتفريغ الأرض المباركة من أهلها.

أما جهود "الملك" فهي تصب في هذا السياق، فليس حرصا على أهل فلسطين وصمودهم تحرك الملك، بل حرصا على المشروع الغربي في المنطقة الذي تُعتبر السلطة الفلسطينية أداته الهامة، لأنّ الحديث مؤخرا قد أصبح عن انهيار السلطة خلال ثلاثة شهور، وهو ما أرعب الملك  من العودة إلى فكرة الوطن البديل، فقام بما قام من أجل إنقاذ نفسه ومشروع أسياده.

إنّ الأمة وهي تتجه باضطراد نحو توحيد كلمتها في كيان سياسي واحد في دولة الخلافة، لن تبقي مملكة أو جمهورية أو إمارة إلا وستسقطها، ولن تنفع  الملك محاولاته لإنعاش السلطة وللإبقاء على عرشه كما لم تنفع بن على ومبارك والقذافي خططهم وأساليبهم.. فالأمة استفاقت وويل يومئذ للخائنين.

4/12/2011