تعليق صحفي

الرأسمالية تغرق وتجر العالم معها، ولا منقذ للبشرية سوى الإسلام

حذر صندوق النقد الدولي ، من أنّ الاقتصاديات المتقدمة قد تسقط ثانية في الركود إذا ما فشل صناع السياسة في إعادة بناء ثقة السوق، وتعزيز النمو. وفي تقرير تم تقديمه إلى قمة مجموعة ال20 في مدينة كان بفرنسا الأسبوع الماضي، ونُشر أمس الجمعة قال جهاز الاقراض العالمي ومقره واشنطن، إنّ "التعافي لا يزال متباطئا في الاقتصاديات المتقدمة الرئيسية، مع تزايد خطر السقوط ثانية في الركود والكساد".

لا زالت حلقات الأزمات الاقتصادية المتراكمة والمركبة تعصف بالعالم دون أن يكون لها حل جذري أو إنهاء لأسباب تلك الأزمات، ويعود ذلك إلى أنّ السبب الحقيقي لتلك الأزمات كامن في المبدأ الرأسمالي نفسه، فهو مصنع للأزمات، وما يقوم عليه من أسس كالربا وخصخصة الملكيات العامة والبورصات والشركات المساهمة والتجارة الوهمية والأوراق الإلزامية غير المغطاة بالذهب، لا يمكن معها تلافي وقوع الأزمات الاقتصادية التي تجر الويلات على العالم.

إنّ الإجراءات التي تتخذها الدول الرأسمالية لا يمكن أن تعالج المشكلة إذ أنها تتعامل مع الأعراض لا مع الأسباب، فهي لا تعدو مسكنات وإطالة لعمر الأزمة أو ترحيلها لعام آخر، لكن المصير المحتوم هو انفجار هذه الفقاعات الاقتصادية.

ولا أدل على ذلك من عجز الإدارة الأمريكية عن معالجة أزمة الرهن العقاري إلى الآن، وللدلالة على ذلك قالت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسئول أمريكي أنّ الرئيس باراك أوباما ليس لديه أي حل في الوقت الحاضر لأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وهي الأزمة التي كانت بمثابة الشرارة التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008.  كما أنّ الحلول التي طرحتها الإدارة الأمريكية بضخها لمليارات الدولارات ودعمها للشركات المتعثرة لعلاج أزمتها الاقتصادية قد فاقمت الأزمة. وعلى صعيد الأزمة الأوروبية وفي مؤتمر صحفي عقد بمناسبة اجتماع القمة الاوروبية في بروكسل قال رئيس اللجنة الاوروبية جوزيه مانويل باروزو "لا ينبغي لأي كان أن يداخله الوهم ـ إن الوضع هو خطير جدا". وخلال حديثها لوسائل الإعلام في بكين، قالت كريستين لاجارد رئيسة صندوق النقد الدولي " إنّ الاقتصاد العالمي دخل "مرحلة خطيرة وغامضة "، وهناك احتمال "لعقد ضائع من النمو البطيء والبطالة المرتفعة"".

إنّ سياسة الهيمنة الاستعمارية قد ربطت مصير العالم باقتصاديات أمريكا وأوروبا مما جعل العالم في مهب الأزمات التي تخلفها الدول الرأسمالية وجعل العالم يدفع ثمن أزمات الدول الرأسمالية من خيراته، بل من قوت أهله.

إنّ العالم اليوم يكتوي بلظى الرأسمالية المتوحشة التي أتت عليه فتركته صلدا، وإنّه لا منقذ للبشرية مما هي فيه سوى نظام الإسلام الذي يحكم بالعدل ويحسن الرعاية ويصون الدماء والأعراض والخيرات، فهل يدرك المسلمون أهمية إقامتهم للخلافة فيغذوا السير نحو التعجيل بإقامتها رحمة لأنفسهم ورأفة بالعالمين؟

13/11/2011