التعليقات الصحفية

 

تعليق صحفي
الوصاية الدولية على فلسطين هو احتلال جديد لها
لا زالت السلطة الفلسطينية تعيش خارج سياق التغيرات التي تشهدها البلدان العربية، ولا زالت خياراتها جزءاً من تفكيرها الذي التصق بحالة التبعية والتطلع المستمر للقوى الاستعمارية باعتبارها صاحبة التقرير والأمر والنهي في فلسطين وقضيتها!!.
 
فها هي السلطة تعيد النظر في طرح بديل الوصاية الدولية كورقة تلوّح بها عوضاً عن المفاوضات المتعثرة، فقد أوردت وكالة فلسطين اليوم الإخبارية ، خبراً منقولاً عن إذاعة الجيش "الإسرائيلي" مفاده: "أن السلطة الفلسطينية في رام الله تدرس مطالبة الأمم المتحدة بالوصاية الدولية للضفة الغربية وقطاع غزة"، وحسب إذاعة الجيش "الإسرائيلي": "فإن المطلب الفلسطيني سيكون ردا ملائما على ادعاءات الاحتلال بأن الفلسطينيين لا زالوا غير قادرين على إدارة دولة حيث يمكن المطلب الفلسطيني بالوصاية الدولية السلطة الفلسطينية إمساك الحكم عبر مراحل".
 
إن الوصاية الدولية لا معنى لها سوى تمكين القوى الاستعمارية من فلسطين، وهو ما يعني استبدال الاحتلال باحتلال آخر، وتقديم ما تبقى من فلسطين لقمة سائغة للقوى الغربية الاستعمارية صاحبة سجل الإجرام في بلاد المسلمين.
 
وما تبريرات السلطة آنفة الذكر سوى تغليف للاحتلال بالتسول السياسي، وهو تبرير أقبح من ذنب.
إن تدخل واحتلال الدول الغربية الاستعمارية لبلدان المسلمين –على اختلاف اشكاله- هو ما تتطلع إليه تلك القوى العدوة للأمة ولمشروعها الحضاري، وكل من يسهل لها التدخل العسكري أو الوصاية السياسية أو العسكرية، هو متآمر معها ويقف في صفها ضد الأمة وتطلعاتها، وهذا هو ديدن الحكام والأنظمة التابعة، فقد شاهدنا القذافي كيف مهد الطريق أمام التدخل الغربي العسكري في ليبيا بارتكابه المجازر وقمعه لأهل ليبيا المسلمين الساعين للتغيير.
 
إن ما تشهده بلاد المسلمين من حركة جماهيرية تتطلع إلى التغيير الحقيقي، واستعادة الأمة لسلطانها، يحتم على السلطة، لو كانت تفقه الواقع والمتغيرات السياسية، أن تكف عن عبثها السياسي وتفريطها بمسرى الرسول الأكرم، وأن ترد فلسطين لحضن الأمة التي خطت أولى خطوات التغيير الحقيقي، حتى تستجمع الأمة قواها فتسير نحو فلسطين لتحريرها كاملة، لا أن تكمل مشوار التفريط بفلسطين حتى آخر رمق فيها!!.
30-3-2011