قال مسؤول أميركي رفيع إن الولايات المتحدة تخلت عن سعيها لإقناع "إسرائيل" بتجميد الاستيطان باعتباره شرطًا لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية دليلا على رفض "إسرائيل" للسلام.
 
 وأكد مسؤول في البيت الأبيض -اشترط عدم ذكر اسمه- أن الإدارة الأميركية ستواصل جهودها في محاولة كسر جمود عملية السلام المتعثرة، وأنه سيتم بحث هذا الأمر مع مفاوضين فلسطينيين و"إسرائيليين" في واشنطن الأسبوع المقبل.
 
 وأضاف أن الولايات المتحدة "ستنخرط خلال الأيام والأسابيع المقبلة مع كلا الجانبين لبحث القضايا الموضوعية الأساسية في هذا الصراع، وكيفية بناء أساس متين من أجل الهدف المشترك المتمثل باتفاق إطاري حول جميع قضايا الوضع الدائم".
*****
كما في كل نهاية لفصل من فصول "التسوية" أو التصفية، تعود المفاوضات إلى حلقتها الأولى في مسلسل ممل ومكرر يفقد كل معاني "التشويق!" أو الإرادة السياسية، فنتيجة هذه المفاوضات معلومة مسبقاً، وتوزيع الأدوار والسيناريو المتوقع معلوم مسبقاً كذلك.
 
إن الإدارة الامريكية غير جادة في تحريك ما يسمى بملف الشرق الأوسط، لانشغالها بالأزمة المالية المتفاقمة وبملفي العراق وأفغانستان، وها هي في دلالة واضحة على ذلك تتبادل التهم والمبررات السخيفة عمّا اسمته بوقف الاتصالات، بخصوص وقف الاستيطان، مع الكيان اليهودي؛ حيث اعتبر الكيان اليهودي أنّ الإدارة الامريكية منشغلة في الوقت الراهن بدرء تداعيات فضائح ويكليكس، بينما ردّت الأخيرة على كيان يهود بأنهم هم الذين انشغلوا بإطفاء الحرائق!!
 
إن الإدارة الأمريكية تباشر ما يعرف بإدارة الأزمة لا غير، ولا ترمي من مساعيها سوى كسب الوقت وإيهام المنطقة والأطراف بأن هناك حراكاً سياسياً، خشيةً منها مما يمكن أن يحدث في المنطقة من تغيرات لا ترغبها جراء الفراغ السياسي الذي تعيشه، وهو ما حذر منه ملك الاردن كل من أمريكا وأوروبا مؤخراً.
 
ولا أدل على عدم جديتها مما أعلنته من خوضها لمفاوضات مع الطرفين في واشنطن خلال الأيام والأسابيع القادمة لبناء "أساس متين" للمفاوضات، في تصريح واضح بأن الجولات التفاوضية السابقة المباشرة منها وغير المباشرة لم تكن على "أساس متين"! وإنما كانت نزهة أو زيارات "ودّية" أو اجتماعات علاقات عامة لا قيمة لها ولا اعتبار!.
إن مواصلة التفاوض مع كيان يهود والسير ضمن الإرادة الأمريكية هو تفريط فوق تفريط وخيانة فوق خيانة.
 
لقد كان السير في المشروع الامريكي وتشريع احتلال الكيان اليهودي لجل فلسطين وخوض المفاوضات الذليلة معه هو مخالفة شرعية وجريمة كبرى وخيانة لله وللرسول وللمؤمنين، وإن الاستمرار في هذا الجرم السياسي هو إصرار على هذه المعصية الكبرى.
 
إنّ أمريكا تتلاعب بالسلطة في مفاوضاتٍ مباشرةٍ وغير مباشرة ولا تحفظ لها كرامة أو ماء وجه، فهل تتعظ السلطة وترتدع، فتقلع عن غيّ التفاوض وجريمة الإقرار بالكيان اليهودي الغاصب والتعاون معه وحراسة أمنه، وتعيد قضية فلسطين لحضن الأمة الإسلامية؟ أم تُذعن للأوامر الأمريكية واليهودية –كعادتها- ذليلة صاغرة ؟!
 
(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ).
9-12-2010م