أكد د. علي الجرباوي وزير التخطيط والتنمية الإدارية على أن السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل على اعتماد وتطبيق معايير الحكم الرشيد، وذلك عبر تضمينها في كافة الاستراتيجيات القطاعية وعبر القطاعية، وفي الخطة الوطنية 2011- 2013، والتي سيتم انجازها بداية العام القادم.
 
وأكد على تركيز الحكومة الفلسطينية على تعزيز قيم النزاهة، والشفافية والفاعلية في القطاع العام، لما لها من أهمية –بجانب مبادرات أخرى- في كسب الدعم الأخلاقي الدولي لقضية التحرر وإنهاء الاحتلال وبناء الدولة، بالإضافة لأهميتها في تقديم خدمات عامّة عالية المستوى للجمهور ضمن تكاليف مرّشدة، وعبر الإدارة الكفؤة والفعّالة للموارد.
******
في الوقت الذي يعترف فيه أزلام السلطة بأن السلطة أصبحت سلطة خدمات وليست سلطة سياسية، وبحسب دحلان "فالإدارة المدنية الاسرائيلية (في مستوطنه بيت إيل) توزع صلاحيات على حماس في غزة وصلاحيات في الضفة، لكن المضمون السياسي، او ما تبقّى من اوسلو، استعادته اسرائيل"، وفي الوقت الذي يهدد رئيس السلطة دوماً بحل السلطة، في هذا الوقت الذي ما عاد من السلطة سوى اسمها وحفاظها على أمن الكيان اليهودي الغاصب عبر اجهزة قمعية، يأتي حديث الجرباوي ليتحدث عن معايير الحكم الرشيد في ظل عدم توفر الحكم علاوة على أن يكون رشيداً أو غير رشيد!!.
 
 إن الحديث عن خطط للحكومة حتى عام 2013 وغير ذلك من الخطط والتواريخ في ظل عدم قدرة السلطة على تعبيد طريق خارجي بغير إذن أو تصريح من الكيان اليهودي، هو استخفاف بعقل المواطن. وإن الحديث عن تطبيق السلطة لمعايير الحكم الرشيد هو محض تضليل مصحوب بسذاجة أو سطحية.
 
إن قيم النزاهة والشفافية والفاعلية التي يتحدث عنها الجرباوي، بعيدة كل البعد عن السلطة ومؤسساتها، وهذا أمر لا يحتاج لوزير او باحث أو مؤسسات مواصفات ومقاييس حتى يُدرك.
 
فالمواطن البسيط يدرك بأن السلطة هي مرتع خصب للواسطة والمحسوبية والفئوية السياسية الضيقة، وأنها أبعد ما تكون عن الفاعلية. فالكل يدرك بأن السلطة غدت تشترط المتابعة السياسية والولاء لها لكي يوظف الشخص في أي وظيفة حكومية كانت، وما حوادث فصل المدرسين الذين ينتمون لتيارات وحركات مناوئة للسلطة سوى شاهد متواضع على ذلك.
 
والكل يدرك بأن السلطة تنفق الأموال الطائلة على تجهيزات قوى "الأمن" الفلسطينية لحماية أمن يهود، بينما تترك قطاعات التعليم والصحة والقطاعات المهنية وغيرها تعاني من أزمات مالية لا بل تلاحق الموظفين غير الحكوميين بقوانين ضريبية جائرة مما يدعوهم إلى الإضراب والاحتجاج.
 
والكل يدرك كذلك بأن السلطة تدوس على ما تدّعيه من قوانين، ولا أدل على ذلك من قمعها ومنعها المستمر لفعاليات حزب التحرير السلمية، ومن عدم تطبيقها لقرارات محكمة العدل العليا في قضايا الموقوفين على ذمة القضاء العسكري، كما هو جار في قضية الأستاذ محمد الخطيب والأستاذ شاهر عساف عضوي حزب التحرير، وقضية الموقوفين في سجن أريحا.
 
والكل يدرك بأن السلطة لا تملك من أمرها من قطمير وأنها رهن إشارة الإدارة الأمريكية وكيان يهود.
 
فكيف لسلطة لا تملك مقاليد الحكم وتعيش في كنف الاحتلال، وتتلقى المعونات "أموال المانحين" من أعداء شعبها، وتسخر أجهزتها الأمنية لحراسة أمن من اغتصب أرضها ودنس مقدساتها، أن تكون سلطة رشيدة؟! إن هذا لأمر عجيب!!. 
 
إن العيش الآمن والمطمئن لا يمكن أن يحياه أهل فلسطين إلا بعد تحرير فلسطين كاملة من رجس يهود واستئصال الكيان اليهودي الغاصب وعودة فلسطين جزءاً من ديار الإسلام حيث تطبق الخلافة القادمة قريبا بإذن الله أحكام الإسلام التي ستكفل العدل والرفاه والطمأنينة والعيش الكريم.
 
7-12-2010م