ضمن صفعاته المتكررة للسلطة، وضمن خروجه المعتاد على الرغبات الأمريكية، جدد رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، دعوته إلى الفلسطينيين للاعتراف بـ"يهودية" دولة "إسرائيل"، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر "إسرائيلية" مطلعة عن وجود خلافات حادة مع الجانب الفلسطيني بشأن جدول أعمال الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة.
وقبل يومين من لقائه المرتقب مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في منتجع "شرم الشيخ" الثلاثاء، قال نتنياهو، خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء "الإسرائيلي" الأحد، إنه يسمع دائماً كلمة "دولتين"، ولكنه لم يسمع بأن هاتين الدولتين ستكون "لشعبين."
وقال نتنياهو، في رسالة فيديو وجهها إلى "الإسرائيليين" بمناسبة حلول عيد رأس السنة العبرية الجديدة، إنه رغم هذا الواقع، فإن حكومته مصرة على التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين، ولكن استنادا إلى قاعدتين هما تنفيذ ترتيبات أمنية حقيقية، واعتراف الجانب الفلسطيني "بإسرائيل" كدولة يهودية.
*****
يبدو أن المفاوضات التي تحاول السلطة التعلق بأستارها أو اقتطاع جزء من هذه الأستار لتغطي بها قبح عورتها ستخيب ظنها وظن الحكام العرب اللاهثين خلف سراب الوعود الأمريكية.
فالمفاوضات التي ستستأنف الجولة الثانية منها الثلاثاء القادم يبدو أنها بحاجة لجولة مفاوضات مطولة ليس للاتفاق على اتفاق إطار بل للاتفاق على جدول المفاوضات والقضايا التي سيتم طرحها.
ويبدو أن نتنياهو لا زال متحللاً من أي ضغوط أمريكية حقيقية تدفعه للتنازل عن اشتراطاته المسبقة والتي حصرها وجعل أي اتفاق مستقبلي يجب أن يرتكز عليها، ألا وهي الترتيبات الأمنية "الحقيقية"، حيث لا يكتفي نتنياهو بما تباشره السلطة من إجراءات قمعية تجاه أهل فلسطين وإنما يطلب المزيد، وضرورة اعتراف السلطة بيهودية دولة "إسرائيل" مما يعطيها الحق بطرد فلسطيني الداخل أو مقايضتهم وأرضهم ببعض المستوطنات في الضفة.
إن من يتدبر القرآن الكريم ولا سيما سورة البقرة وقصة البقرة فيها، ويتمعن في نهج اليهود في التعامل مع الطلبات الإلهية لا الأمريكية وحجم المماطلات التي ماطلوا بها نبي الله موسى وكيف جعلوا من الأمر المباشر بذبح بقرة والذي لا يحتاج لأي اجتهاد أو فلسفة أو تفاوض، كيف جعلوا من هذا الأمر قضية أخذ ورد ومفاوضات عسيرة كانت ستؤول إلى عدم استجابتهم للأمر جراء كل العراقيل التي وضعوها لعدم تنفيذ الأمر الإلهي المباشر، إن من يدرك ذلك كله يدرك مآل هذه المفاوضات القائمة ويدرك في أي حضن ترتمي السلطة وأزلامها وماذا سيؤول الحال بهم.
إن إصرار السلطة على المفاوضات بالرغم من حرمتها ومخالفتها للإسلام، وبالرغم من عقمها وفشلها طوال 18 عاماً، يدل على أن السلطة لا تملك قرار التفاوض من عدمه، وكم هي تابعة ذليلة ومدى ما وصلت إليه من تفريط بالأرض والمقدسات.
فهل في هذه المفاوضات من عبرة وعظة لأزلام السلطة لمن بقي في قلبه مثقال ذرة أو خردل من إيمان؟!!
12-9-2010م