ربما يقفز إلى ذهن المرء استفسار أو استغراب عن كثرة كتاباتنا لا سيما في الخبر والتعليق عما تقترفه السلطة ورجالاتها من جرائم، فيظن للوهلة الأولى أن في الأمر مبالغة نوعاً ما، لكن ذلك الاستفسار أو الاستغراب سرعان ما يتلاشى ويتبدد عندما يعاين المتابع الأدوار القذرة -وغير المسبوقة في كثير من الأحيان- التي أخذت السلطة على عاتقها الاضطلاع بها وتنفيذها.
فالسلطة –وهي لا زالت غضة ولا تمتلك من مقومات الدول قدر قطمير- قد أخذت على عاتقها بث السموم الفكرية وحرف الناس عن دينهم ومحاربتهم في عبادتهم وحياتهم اليومية وشؤون معاشهم وتغذية عوامل الفساد والرذيلة علاوة على تآمرها على قضية فلسطين وأهلها سياسياً.
فالسلطة قد سبقت الأولين والآخرين في مجالات شتى وكلها تصب في حرب الإسلام والمسلمين والسعي لإفسادهم وإبعادهم عن دينهم.
فتلك مسابقة جمال، وأخرى عرض أزياء، وثالثة مباراة كرة قدم نسائية، وماراثون مختلط لنصرة القدس، ومهرجانات دولية للرقص، ومناهج مدرسية تكرس العلمانية وفصل الدين عن الحياة، وأخرى...وأخرى.
وفي هذا السياق تأتي تصريحات فياض مؤخراً حول دور مؤسسات التعليم في وضع حد لما أسماه بالتزمت-ولا يعني بذلك سوى التقيد بالإسلام- وبناء شخصية مستنيرة، وهي تلك الشخصية المتحللة من الشرع وأحكامه والمنفتحة على الحضارة الغربية بل والتي ترى في شخصية الغربي نموذجاً تقتفي أثره.
ولعل نمط هذه الشخصية المستنيرة والمنفتحة هي تلك الشخصية التي أخبر عنها محافظ نابلس بحسب ما نقلته صحيفة فلسطين حيث أعتبر البكري في احتفال بمخيم بلاطة بنابلس "إن على الجامعات أن تعلم الطلبة الانفتاح في العلاقة بين الجنسين، حيث لا يعقل أن تمتنع فتاة خريجة من المدرسة أو الجامعة عن مصافحة الرجال".
إن السلطة بتصرفاتها هذه وبسيرها ضمن مخططات إفساد أهل فلسطين قد ناصبت الأمة بأسرها العداء، وإن من أبجديات النضال والمقاومة -لدى حركات التحرير- أن السقوط الأخلاقي يقود حتما إلى التفريط بحقوق الأمة وقضاياها السياسية. وإذا علمنا مدى حرص السلطة على إشاعة الفاحشة في أوساط أهل فلسطين ومحاولة تقنين الفساد وإضفاء الصبغة القانونية عليه، يتضح لنا جلياً أن السلطة ترمي من ذلك إلى أن تقود أهل فلسطين إلى الموافقة أو غض الطرف على الأقل عما تقدمه من تنازلات مفرطة ليهود بل وخيانة لمقدسات فلسطين وأهلها.
لكن خابت السلطة وخاب من يسخرها، فلقد أدرك أهل فلسطين غايات السلطة الخبيثة، ولقد باتت الفجوة بين أهل فلسطين والسلطة تتسع يوما بعد آخر، بل إن أهل فلسطين باتوا يرون السلطة كابوساً يجثم على صدورهم وهم يتطلعون إلى اليوم الذي يتخلصون فيه من السلطة ويهود، وباتت أبصارهم ترنو إلى جيش عرمرم يحرر فلسطين ويطهرها ويعيدها جزءً ومكوناً رئيساً من بلاد المسلمين.
إن أفكار الإسلام قد تغلغلت في قلوب المسلمين كابراً عن كابر أيها المفسدون، فلا يغرنكم غفلة المسلمين أو ضعفهم اليوم، فما هي سوى كبوة جواد سرعان ما تُجبر، وإن يوماً سيستعيد المسلمون فيه مكانتهم المرموقة بين الأمم في ظل الخلافة الراشدة الثانية بات أقرب من طرف العين. فهل يعقل المفسدون والمتآمرون على أمتهم فيتعظوا وينحازوا لصفها أم يبقون في غيهم سادرون؟!!
(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا)
10-8-2010م