التعليقات الصحفية

 

في لقاء مع فضائية النيل بمناسبة الإسراء والمعراج، وفي خطبة الجمعة الماضية بقرية الجديرة دعا وزير الأوقاف الفلسطيني محمود الهباش المسلمين المحيطين بفلسطين إلى زيارة القدس نصرة لها أمام التهويد "الإسرائيلي" ونفى أن يكون هذا العمل تطبيعا مع العدو بل اعتبره من أعظم الجهاد وقال إن زيارة القدس الآن واجباً دينياً وأخلاقياً .
 
*****
ليست هذه الدعوة الباطلة الجريمة الأولى للهباش، فقد حصل وزير الأوقاف هذا على السبق في تمرير الجرائم وليّ أعناق النصوص ومحاربة الإسلام في بيوت الله ومنع قول كلمة الحق واغتصاب المنابر، خدمة للسلطة ومشاريعها وترويجاً لجرائمها وتسويقاً لقادتها. ولم يكتف في المقابلة بالدعوة للتطبيع، بل تقوّل على الله، وشرّع أحكاما على هواه، فجعل زيارة القدس التطبيعية واجباً دينياً وأخلاقياً.
 
ولقد سبق من الهباش أن وجه دعوات لزيارة المسجد الأقصى تحت حراب الاحتلال لعلماء ودعاة مرات ومرات، ومنهم وزير الأوقاف المصري الذي أبدى استعداده لذلك، وتعامى الهباش عن أن زيارة المسجد الأقصى لا تسمح لأهل فلسطين إلا عبر تصاريح وتأشيرات من الاحتلال اليهودي، فكيف ليهود أن يشرعوا الأبواب الموصدة أمام علماء المسلمين من أقطار شتى إن لم يكن ذلك تطبيعاً؟! وكيف به يدعو المسلمين ليتوافدوا على سفارات دولة الاحتلال اليهودي ؟!
 
فهل هكذا تكون نصرة القدس في ذكرى الإسراء والمعراج يا هباش؟! هل بأن يدخل المسلمون المسجد الأقصى تحت حراب يهود، فيدخلوها مطأطئي الرؤوس أذلاء صاغرين ؟! أم أن القدس عطشى للتحرير ولقائد مظفر كصلاح الدين؟!
 
وقد توافق في هذه الدعوة التطبيعية مع جبريل الرجوب الذي دعا الفرق الرياضية العربية لزيارة فلسطين وإجراء مباريات مع الفريق الفلسطيني، في صورة تعكس مدى رغبة السلطة ورجالاتها في جعل التطبيع أمراً مقبولاً ومستساغاً.
 
وعلى الرغم مما تحمل السلطة من فكرة فصل الدين عن الحياة إلا أنها تسعى جاهدة لاستغلال هذه الوزارة لمآربها السياسية، وتسعى لتسخير الدين -لا فصله حسب دعوى العلمانية- خدمة لمؤامراتها السياسية، وهي تسعى كذلك عبر وزارة الأوقاف للتضليل بإلباس دعواتها -لاسيما الموجهة لعموم المسلمين في العالم- لباس الشرعية لتلاقي القبول.
 
ليس غريباً على سلطة بعيدة كل البعد عن الإسلام وتسوس الناس بالجبت والطاغوت أن تصدر عنها وعن وزير أوقافها مثل هذه الدعوات، وهي التي ترى نصرة القدس بجعلها عاصمة للرقص والمجون العربي، أو بإطلاق مراثوناً مختلطاً نصرة للقدس.
 
إن من امتلك أدنى العلوم الشرعية لا يحتاج لأية حجة لكي يرى فساد دعوة الهباش وأقواله، ويدرك أبسط عارف بحال هذا الوزير انه يضرب بعصا مموليه وسادته، وهو صاحب المقولة المشهورة من "يأكل من مغرفة السلطان يضرب بعصاه".
ولو كان لدى الهباش وأقرانه أدنى ذرة من إحساس بكرامة أو عزة لما رضوا أن يستوزروا تحت الاحتلال، ولكن ذلك الشعور بعيد كل البعد على من رضي أن يكون جزءًا من فريق السلطة المسخرة لخدمة يهود.
 
لقد كان الأولى بمن كان لديه عقل أو إحساس أن يقول للمسلمين أن لا تدخلوا الأرض المباركة إلا فاتحين محررين، وإلا كيف تطيب لكم الحياة والمسجد الأقصى تحت نير الاحتلال؟! أليس منكم رجل رشيد؟!
لكن حق على هؤلاء المحرّفين المطبعين قول الحق سبحانه:
{فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُون}.
 
10-7-2010م