التعليقات الصحفية

 

كُشف مؤخراً عن تقليعة جديدة للمبعوث الأمريكي جورج ميتشل يدعو فيها إلى محادثات غير مباشرة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بين الفلسطينيين ويهود، وسرعان ما أعلن رئيس وزراء السلطة سلام فياض موافقته على هذا الاقتراح، مبرراً قبوله هذا بأن المفاوضات بالوكالة هي أجدى وانفع من المفاوضات المباشرة، ويبدو أن الأمر مقرر سلفاً حيث أعلن ملك الأردن عبد الله الثاني أن "المحادثات بالوكالة في طريقها إلى الانعقاد، ونأمل بذلك".
يأتي ذلك بعد أن فشل المبعوث الأمريكي في بعث المفاوضات من جديد، وبعد التحذيرات التي أطلقها ملك الأردن من أن المنطقة على حافة الخطر، مشدداً على أن هناك فرصة شهر أو شهرين فقط لاستئناف المفاوضات، وأن هذه الفرصة ستكشف عن "صدقية" التحرك الأمريكي.
وعلى صعيد آخر وفي استخفاف مزري لشأن المفاوضات برمتها كشف رئيس دائرة المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين في الحكومات "الإسرائيلية" أريه ديكل، أن الوثائق "الإسرائيلية" للمفاوضات التي جرت إبان حكومة إيهود باراك (1999 - 2001) في كامب ديفيد عام 2000 وفي طابا عام 2001 اختفت من أرشيف رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، وعندما احتاجت حكومة إيهود أولمرت إليها لإدارة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، لم تعثر لها على أثر!!
إن يهود يستخفون بما يسمى المفاوضات ويزدرونها ويزدرون من يفاوضون، وها هو نتنياهو يكرر التصريح تلو التصريح ببقاء قواته في مستوطنات بالضفة الغربية تحت أي إتفاق كان، ضارباً بكل المفاوضات عرض الحائط، وها هو يحكم قبضته على القدس ويشرد أهلها وأهل ضواحيها وليس آخرها الإعلان عن إنشاء "الحدائق التوراتية" التي ستشرد العديد من سكان المناطق والضواحي المتصلة بالقدس وتستولي على أراضيها كالعيسوية وسلوان وباب الرحمة، ومع ذلك كله يلهث رجالات السلطة وحكام دول الضرار خلف المفاوضات تنفيذاً لقرارات أمريكا وتفريطاً بفلسطين ومقدساتها ولو صُفعوا المرة تلو الأخرى من يهود فهؤلاء متفانون في تحقيق "السلام!!" ويقدمون المفاوضات على كل الدماء والثوابت والمقدسات!!
إن السلطة وحكام دول الضرار باتوا يعضون على المفاوضات بالنواجذ وبات الخزي والعار خيارهم الإستراتيجي، فهم يرون (الحياة مفاوضات!!) ولا يرون في فلسطين سوى كعكة يفاوضون يهود عليها، ساء ما يحكمون.
إن هؤلاء يعبثون في قضية فلسطين وأي قضية، ويستخفون بمقدسات ودماء أريقت لتحرير فلسطين وتطهيرها وأي مقدسات وأي دماء، إن في قلوب هؤلاء مرضاً وهم يظنون واهمين أن سيرهم خلف المشاريع الغربية سيجنبهم ما أصاب من كان قبلهم ممن تآمر على الأمة حين لفظهم أعداؤها قبل أن تلفظهم الأمة وترمي بهم إلى مزابل التاريخ، فهل بقي من هؤلاء من مدكر؟!
لقد آن الأوان لأمة تقاطر أجدادها لتحرير فلسطين من الصليبين أن يضعوا حداً لعبث هؤلاء وأن يعيدوا سيرة أجدادهم فيسعوا لتحرير فلسطين من رجس يهود ويستعيدوا كرامتهم المسلوبة وعزهم الضائع، وإن أمة أنجبت الصديق والفاروق وأبو عبيدة وخالد وصلاح الدين ومحمد الفاتح لهي قادرة على أن تنجب صنو هؤلاء.
1-2-2010