تعليق صحفي

الذباب الإلكتروني لن يستطيع إلغاء حب الأمة للإسلام وتشوقها للخلافة الراشدة

   يقول الكاتب إيان كوبين في مقال نشره موقع "ذي ميدل إيست آي" البريطاني إن مسؤولا تنفيذيا رفيع المستوى في تويتر، ومسؤولا عن قسم التحرير في الشرق الأوسط، يعمل ضابطا بدوام جزئي في وحدة مختصة في الحرب النفسية تابعة للجيش البريطاني. ويضيف أن غوردون ماكميلان، الذي انضم إلى مكتب تويتر في بريطانيا منذ ست سنوات؛ خدم أيضا لعدة سنوات لصالح اللواء 77، من أجل تطوير طرق "غير فتاكة" لشن الحرب. ويشير إلى أن اللواء 77 يستخدم منصات التواصل مثل تويتر وإنستغرام وفيسبوك، إضافة إلى التدوينات الصوتية وتحليل البيانات ونتائج بحث المستخدمين؛ لشن ما يصفه قائد الجيش البريطاني الجنرال نيك كارتر "بحرب المعلومات".

وينسب الكاتب إلى كارتر القول إن اللواء 77 يمنح الجيش البريطاني "القدرة على التنافس في حرب الروايات على المستوى التكتيكي"، وتشكيل تصورات تتعلق بالصراع.ويضيف أنه عند إنشاء هذه الوحدة تم إبلاغ وسائل الإعلام البريطانية أنها تتألف من "محاربين في موقع فيسبوك"، وأن عددهم سيصل إلى 1500 جندي بين نظامي واحتياط. ويشير المقال إلى أن الجيش كان يطلب من الصحفيين البريطانيين الانضمام إلى الوحدة كجنود احتياط.

 

يشن الغرب المستعمر حربا عسكرية وثقافية وإعلامية على الأمة الإسلامية، وبينما تظهر آثار الحرب العسكرية التدميرية على أجساد الأطفال والنساء والشيوخ وترسم صورة الدمار في حواضر المسلمين ومدنهم، تتوارى أخبار وانعكاسات الحرب الإعلامية والثقافية الرهيبة التي يشنها الغرب على الأمة الإسلامية في هجمة مسعورة على ثقافة الأمة وتصوراتها يقودها خبراء في الحرب النفسية كما كشف الخبر أعلاه، فالأخبار والروايات الصحفية للأحداث وتشويه الحقائق وتشويه الإسلام والعاملين لنهضة الأمة وظيفة يومية "لمحاربين في موقع الفيسبوك" وغيره من وسائل التواصل لا يكلون ولا يملون في حربهم على الإسلام وأهله، فتلك وظيفتهم التي وضعتها لهم الدول الاستعمارية التي لا تريد للأمة الإسلامية أن تستعيد سلطانها المسلوب بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

وفي الخندق نفسه تقف الأنظمة العميلة للغرب لتجند أجهزتها وعلماء السوء وكتاب السموم والإعلاميين المأجورين والفضائيات الخبيثة لتساهم في ذلك المجهود الحربي الموجه لمحاربة الإسلام وأهله وتشويه المخلصين العاملين لنهضة الأمة وتحريرها من نير الغرب المستعمر.

فالإعلام الرسمي للأنظمة العميلة للغرب وما استحدثته دوائر المخابرات العالمية من خلايا إعلامية في مواقع التواصل لا تدخر جهدا في مهاجمة الدعاة المخلصين وأفكار الإسلام ومحاولة تشويههم والتشكيك في أفكارهم وتثبيط الأمة من العمل للتغيير الجذري وبث اليأس في نفوس المسلمين وترسيخ الطائفية المقيتة والأفكار التي تشتت المسلمين وتمنع وحدتهم وتدافع عن الطغاة ومن يدور في فلكهم متبعين في سبيل تحقيق أهدافهم الشيطانية أساليب خبيثة تصل لحد الوقاحة والبذاءة وتتعدى كل الحدود.

إن هذه الهجمة تعكس هزيمة الغرب المستعمر أمام أمة الإسلام العظيمة، فاحتلال البلاد ودك المدن والحواضر وقتل وتشريد الملايين من المسلمين والقمع والعنف والاعتقال والتخويف والإرهاب الذي يمارس يوميا على الأمة الإسلامية... كل ذلك لم يهزم الأمة الإسلامية فلم ترفع الراية البيضاء، بل الأمة في تقدم واضح يغيظ أعداءها، فتتفجر الثورات من جديد في الجزائر والسودان ومصر ولا تخمد بل تتطور وتكسر حواجز الخوف والتضليل.

فالأمة الإسلامية لن تهدأ إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.. فهي الحل الشرعي المتجذر في تلابيب أدمغة الأمة، فحبها لدينها ولنبيها عليه الصلاة والسلام أمور لا يستطيع الذباب الإلكتروني أن يلغيه، وعدالة سيدنا الفاروق عمر وبطولة سيدنا خالد بن الوليد متجذرة كنماذج لا يمكن لضباط الاستخبارات أن يستبدلوا بها نماذج من الأقزام العملاء الذين يحكمون المسلمين، وطريق التحرير الذي رسمه المظفر صلاح الدين والسلطان قطز لن يستطيع خبراء الحرب النفسية البريطانيون وغيرهم أن يمحوه أو أن يغيروا معالمه الراسخة في قلوب وعقول المسلمين...

وأمام هذه الهجمة المسعورة على الأمة الإسلامية وجب على القوى الحية في الأمة وأهل القوة فيها أن ينحازوا لدينهم وأمتهم ويعملوا من فورهم على اقتلاع الأنظمة العميلة للغرب وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة حتى تقف أمام هذه الحملة الصليبية على الأمة الإسلامية، ووجب على حملة الدعوة أن لا يدخروا جهدا في توعية الأمة على هذه الهجمة على دينهم ودفعها للأخذ على يد كل من يستطيع التغيير ليقف مع الأمة وينحاز لها، فالحرب سجال والأمة وسط المعركة، والتخاذل خيانة، والنصر يلوح في الأفق بخلافة راشدة على منهاج النبوة بإذن الله.

2/10/2019م