حزب التحرير في العالم

 

بيان صحفي

إعلان نتيجة تحري هلال شهر رمضان المبارك لعام 1441هـ

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، قاهر الجبابرة رب العرش العظيم، الخبير بعباده الرؤوف بالمؤمنين...

والصلاة والسلام على آخر نبي أرسل للبشر، سيد بني آدم، الموحى إليه بالكتاب، صاحب السيرة العطرة، وإمام الصحابة الأبرار، وقائد خير أمة أخرجت للناس؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أخرجَ البُخاريُّ في صحيحِهِ مِن طريقِ محمدِ بنِ زيادٍ قال: سمعتُ أبا هريرةَ رضي اللهُ عنه يقول: قال النّبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلّمَ أو قال: قال أبو القاسمِ صلى الله عليه وآله وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثينَ».

وبعدَ تحرّي هلالِ رمضانَ المُباركِ في هذهِ الليلةِ ليلةِ الخميس فإنّه لمْ تَثْبُتْ رؤيةُ الهلالِ رؤيةً شرعيةً، وعليهِ فإنَّ غداً الخميس هو المُتمِّمُ لِشَعبانَ، وسيكونُ بعدَ غدٍ الجمعة هو أوّلَ أيّامِ شهرِ رمضانَ المبارك لهذا العام 1441هـ.

وبهذه المناسبة يَسُرُّني أن أنقل تهنئتي وتهنئة رئيسَ المكتبِ الإعلاميِّ المركزي لحزبِ التحريرِ وجميعَ العامِلينَ فيه إلى أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة وجميع المسلمينَ بهذا الشّهرِ الكريم، سائلينَ اللهَ سبحانَهُ أنْ يجعلنا مِنْ عُتقاء شهرِ المغفرةِ والخَيْرات.

أيها المسلمون

لقد جاء شهر الصوم والعالم يدخل تباعا في قلب جائحة أقضّت مضاجعه، ولقد أمست هذه المحنة درسا عميقا عن الحياة الدنيا، وتأكيدا مكلفا على ضعف الإنسان، وتذكيرا شديدا بأن من قهروا شعوب العالم هم غير مُعجزي الله. قال تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

لقد جاءت الجائحة والعالم ترأسه الأفاعي وتتبعها الرويبضات؛ وليس الشفاء من طباع الأفاعي، ولا حسن التأتي من طباع الرويبضات! فها نحن نرى الدول تتخبط يمنة ويسرة، حالها كحال الذي يتقلب على الجمر، لا يدري أي جنب هو أهون عليه ألماً، ولا يعلم أي خيار هو أخف عليه ضررا! فبالرغم من أن الوباء قد خرج من بلد معلوم ومن مكان معلوم وبطريق معلوم، وبالرغم من أن رحلته قد سجلتها كاميرات الأخبار؛ وبالرغم من أن شدته قد وثَّقتها شهادات المرضى؛ وبالرغم من أن دعوات الحذر منه قد برهنتها صور المقابر الجماعية... بالرغم من ذلك كله بقي الغرب يتفرج على الطوفان يقترب منه حتى ضرب عواصمه واستفحل في شعوبه. ولو أنهم قرأوا حديث رسول الله eعن الطاعون لعلموا كيف يكون حسن التأتي في مواجهة الأوبئة، ولما احتاجوا إلى حبس شعوبهم في بيوتهم، ولكن الله أمضى قضاءه فيهم فكشف عجزهم وضعفهم.

لقد عجز الغرب لأن العولمة التي صنعها باتت أكبر من أن يوقفها حين يريد. ولقد عجز الغرب لأن المال، ورأس المال، ورجال الأعمال أصبحوا دينهم ومصدر إلهامهم. ولقد عجز الغرب لأنه اغتر بعلومه فظن أنها قد جعلت منه إلهاً من دون الله!! نعم لقد ظن أسياد الغرب وفلاسفته ومن تبعهم أنهم بعبقريتهم قد استغنوا عن الله وشرعه، فكتبوا لأنفسهم شريعة واستنبطوا منها نظاما وصاغوا لها سياسة، فبنوا لأنفسهم بيتا من خيوط العنكبوت! قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

أيها المسلمون: يا خير أمة أخرجت للناس

لقد كان الربيع العربي إيذاناً بأن الأمة الإسلامية فيها القوة الكافية والإرادة الصلبة لكي تتخلص من نفوذ الغرب وعملائه، وأما هذه الجائحة فقد أكدت لكم بأن عدوكم ضعيف البنية، ضعيف النظام، وأن شعوبه قد ملَّت من خداعه وجشعه وسوء رعايته، وهي أحوج ما تكون لقيادة عالمية جديدة. لذلك فليكن هذا الشهر المبارك شهر استجماع لطاقاتكم، وشهر استنهاض لهممكم، ومن ثم لتعملوا على إنقاذ أنفسكم بإعادة منهاج النبوة إلى أنظمة هذا العالم، ولن يكون ذلك إلا بأن تشدوا العزم لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ومن ثم إعطاء هذا العالم المظلوم أملا في حياة كريمة تليق ببني آدم.

اللهم يا مالك الملك يا من بيده الأمر كله عجل لنا بجمع شمل أمة الإسلام في دولة الإسلام إنك سميع الدعاء.

شهركم مبارك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلةَ الخميس، المتمم لشهر شعبان، لعامِ ألفٍ وأربعِ مئةٍ وواحد وأربعين للهجرة.

المهندس صلاح الدين عضاضة

مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

للمزيد من التفاصيل