مواقف عزة وتضحيات
 
مواقف عزة وتضحيات
محمد للمحقق: لا قبل لكم بحزب التحرير ورجاله
هذه قصة كفاح الشاب محمد، أحد شباب حزب التحرير للسلطة وأزلامها، والتي تفيض بمواقف العزة والثبات. قصة يتذوق فيها القارئ معنى الاعتصام بالله والتوكل عليه، ويشتم منها رائحة الرجولة فواحة تسر المستنشقين.
نترككم مع القصة لتروا بأنفسكم أي رجال هم رجال حزب التحرير.
المداهمة الأولى للبيت... فشل في الهمة وازدراء من الأهل
على عادة أجهزة السلطة الفلسطينية في همجيتها ولا أخلاقيتها في التعامل مع البشر، قام جهاز الأمن الوقائي ليلاً بمداهمة بيت الشاب محمد بحثا عنه، ولما لم يجدوه في البيت على عكس "الإخبارية" التي وصلتهم من جواسيسهم، حيث كان محمد قد غادر البيت قبل دخولهم بلحظات، بدؤوا بتفتيش المنزل بحثا عنه . ولما يئسوا من العثور عليه دار بينهم وبين والده حوار ساخن، أسمعهم فيه والده كلاما لاذعا، يستحقه من لا يحترم حرمة البيوت ولا حرمة المسلمين.
الضابط: أين محمد؟
الوالد: لماذا؟ هل باع ابني المسجد الأقصى دون علمي؟!
الضابط: بدون استهزاء، أسألك أين محمد؟؟
الوالد: آه... يبدو أنّ الأمر أكبر من بيع الأقصى !!!
غضب الضابط من كلام والد محمد الذي جاء على غير ما كان يتوقعه فبدأ بالتهديد،
الضابط متوعداً: احترم نفسك و إلا..
لم يخف ذلك التهديد والد محمد، بل زاد على كلامه أن فتح صدره وقال للضابط: اقتلني إن أردت، منظركم هذا يذكرني بالانتفاضة الأولى عندما داهم اليهود منزلي.
الضابط: أين اختبأ ابنك؟ نحن نعلم أنه هنا.
الوالد: ابني لا يختبئ منكم ولو كان هنا لخرج إليكم. اذهبوا وابحثوا عنه.
حينها قرر الظلمة أن يخرجوا فأرادوا ترك تبليغ لمحمد للحضور، ولكن والده رفض استلامه، ولما همّوا بالخروج ناداهم والد محمد قائلاً: إذا كان محمد قد باع الأقصى فأنتم قد بعتم فلسطين كلها!!!
فغضبوا لكلام والده غضبا شديدا وهددوه وكادوا أن يعتقلوه، ولكن منعهم من ذلك بعض الأقارب ممن تواجدوا في البيت، وأسمعتهم نساء البيت الشتائم وقنتن عليهم.
فغادروا مسربلين بالخزي والفشل في اعتقال محمد أو إرهاب أهله الذين وقفوا وقفة الرجال في وجه الصغار.
حوار الشاب مع والده... هذا الشبل من ذاك الأسد!!
في اليوم التالي وبعد أن بات محمد ليلته خارج بيته، بعيدا عن أهله ليتجنب لقاء الظلمة، دار حوار هاتفي بين الوالد ومحمد، يستحق أن يوثق في سجلات الرجال.
الوالد: ما رأيك أن تسلم نفسك لكي لا تكبر قضيتك لديهم، فهؤلاء سيرجعون باستمرار وزوجتك حامل ولن تحتمل الخوف إذا ما جاءوا في الليل؟
محمد: لن أسلم نفسي لهؤلاء، وأنا أشكرك على موقفك الشجاع أمامهم يا أبي، وتأكد أن موقفك هذا ينفعني ويقويني.
الوالد: أرأيت يا ولدي كيف لم يتدخل أحد من الجيران وقد وقفوا يتفرجون علينا، لقد صرنا فرجة!!.
محمد: يا أبي، هؤلاء يتفرجون على مواقف مشرفة وهم يغبطوننا عليها، و يتمنون لو أنهم مثلنا، بعض هؤلاء يعتقله الأمن الوقائي على قضايا أخلاقية أما نحن فنعتقل في سبيل الله.
الوالد: نعم في سبيل الله وأنا اسأل الله أن ينصر الإسلام والمسلمين، ولكن لك زوجة ستنجب قريبا وأنت تعلم أنني مرضت في هذه الفترة وعملي متوقف ولو كنا في بحبوحة من العيش لقلت لك اصنع ما تشاء.
حينها استحضر محمد مفاهيم حامل الدعوة التي لا تفارقه فقال لوالده: يا أبتي وهل الدعوة إلى الله تكون في بحبوحة العيش ولا تكون في الضيق؟ لقد كان آل ياسر أشد ضعفا وفقرا ومع ذلك قدموا للإسلام الكثير. توكل على الله وسيكون الأمر على خير.
ثم أحب محمد أن يذكر والده بمعاني الرجولة والعزة التي رباه عليها فقال لوالده: لا تنس يا أبي أنك أنت وجدّي السبب في أن أكون رجلا، فقد كان جدي رحمه الله يقول وأنت تشهد على ذلك: "يا بني قل كلمة الحق ولو على قطع عنقك" وكان يقول: "كن مع الله ولا تبالي"، فإن أردت أن تلوم أحدا على أنني رجل فلم نفسك وجدي ولا تلومني.
فسرى ذلك عن نفس والده وضحك وقال لمحمد: والله لا أدري ماذا أقول لك، ليس بيدي إلا أن أقول، الله يرضى عليك ويحميك.
قال محمد لوالده: تذكر دائما يا أبي أنّ الظلمة إنما يعولون على ضعفك أنت وليس على ضعفي أنا، فإذا اعتقلوني فلا تزوروني أبدا ولا تحاول توسيط أحد من أجل إخراجي من السجن.
مداهمة ثانية للبيت!!
بعد أسبوع من المحاولة الأولى التي داهم فيها الظلمة بيت محمد لاعتقاله، عادوا وداهموا منزله مرة أخرى، ولكن هذه المرة كانت في منتصف الليل.
كان محمد نائما في بيته، فأيقظه أهله واقترحوا عليه أن يختبئ تحت السرير أو في الخزانة، وهو ما رفضه محمد، وبدلا من ذلك بقي في غرفته وجالسا على كرسي ينتظر دخولهم.
في هذه الأثناء كان يدور بينهم وبين والد محمد حوار، أقسموا فيه بالله وغلظوا الأيمان على أنهم سيعيدون محمد بعد نصف ساعة فقط إن أخبرهم بمكانه، حينها طلب والد محمد منهم أن ينتظروا دقيقة وتوجه باتجاه غرفة محمد.
أدرك محمد أنّ والده قد صدقهم، فقام عن كرسيه قبل أن يصل والده إلى الغرفة وخرج من الغرفة، وقال لوالده: تجهز لمكوثي 17 يوما عندهم.
فقال له الوالد: ولكنهم قد حلفوا لي الأيمان.
محمد: هؤلاء لا أيمان لهم.
فلما رأوه هاجوا وكأنهم وجدوا فريستهم، وقالوا: ها هو.
فمر محمد من أمامهم وتوضأ وصلى وأراد الخروج معهم، فطلب من أهله ملابسه.
فقال الضابط: لا داعي سترجع بعد قليل.
فأصر محمد على ارتداء ملابسه لأنه يعلم كذبهم ولأنه أراد أن يبين لهم أنه لا يصدقهم.
وقبل الخروج معهم، طلب منهم إذن الاعتقال القانوني، فقال له الضابط: يا محمد نحن جهاز الأمن الوقائي وقد جئناك بأنفسنا.
فلم يحب محمد أن يحدث مشكلة مراعاة لحمل زوجته.
فخرج معهم، ولما أمسك به العناصر لاقتياده، رفض محمد ذلك وأصر أن يخرج دون أن يمسك به أحد، فأمر الضابط عناصره بتركه، وخرج معهم.
 
الرجال لا يقبلون الذل ولو على قطع الأعناق
لما وصل محمد إلى مقرهم، أدخلوه إلى قسم التحقيق، فطلب منه السجان في البداية أن يوقع على الأمانات، فرفض محمد ذلك. فجاء مدير التحقيق وطلب منه نفس الطلب، فرفض محمد مرة أخرى.
حينها باغته مدير التحقيق بصفعة على وجهه، وأراد أن يكمل الثانية، فما كان من محمد الذي أبى إلا أن يبقى شامخا كالطود الأشم، فأمسك بيد مدير التحقيق وقام بدفعه بعيدا عنه وقال له: لا تمد يدك علي.
فتكالب على محمد الثلاثة الموجودون وهم مدير التحقيق ومحقق والسجان، وأمسكوا به وثبتوه على الأرض. وأراد حينها مدير التحقيق الدوس على وجه محمد بقدمه، ولكن محمد أمسك رجله ودفعه مرة أخرى.
فشدوا وثاقه حتى لم يستطع بعدها محمد الحراك، وانهالوا عليه بالضرب.
فلما لم يستطع محمد أن يدافع عن نفسه قرر أن يغيظهم فقال صارخا: أحدٌ أحد.
وعلى غير ما توقع محمد، إذا بأحدٌ أحد تنزل عليهم كأنها صاعقة، فلم يحركوا ساكنا ووقفوا مذهولين، ساكتين، حيارى، فرفعوه عن الأرض، وأمسك مدير التحقق بمحمد وسحبه بينما كان السجان يمسك بيد محمد وراء ظهره ويدفعه.
فقال محمد لمدير التحقيق: لا تمسكني هكذا فأنا إنسان مثقف وحامل دعوة ولست حيوانا لتمسكني هكذا، ولكن مدير التحقيق لم يأبه لكلام محمد.
فوصلوا إلى غرفة التحقيق وكانت ما تزال الصدمة ظاهرة على وجوههم من أثر أحدٌ أحد.
 
لن أعطيكم معلومات
المحقق: هل تخطب؟
محمد: نعم.
المحقق: أين ومتى وما موضوع أخر خطبة؟
محمد: موضوعها كان أسطول الحرية، أما أين و متى فأمتنع عن الإجابة.
المحقق: لماذا؟
مدير التحقيق: أنت عندما تخطب يراك كل الناس، فلماذا لا تخبرنا أين ومتى؟
محمد: هذه معلومات وأنا لن أعطيكم معلومات، بل عليكم أن تعملوا وتتعبوا عبر جواسيسكم لتحصلوا على مثل هذه المعلومات.
المحقق: و هل تظننا ننتظر معلوماتك؟
محمد: إذا لماذا تسألونني؟
المحقق: نحب أن نسأل المواطن.
محمد: الأمر ليس كذلك، بل لأنكم تعرفون أنّ شباب حزب التحرير أصدق من جواسيسكم.
ثم قال: ما هي تهمتي التي اعتقلت لأجلها؟
المحقق: أنت لا تتجاوب معنا في التحقيق، لا يمكننا أن نخبرك عن تهمتك.
محمد: يا سلام!! و هل تريدني أن أعطيك تهمتي؟؟!!! أقول لك ما هي تهمتي؟؟؟
مدير التحقيق: أنت إنسان غير مؤدب و أنت تسيء لحزب التحرير، أنت شوهت الصورة الجميلة التي كانت في ذهني عن حزب التحرير وأنا أعدك بأنني سأطلب من الحزب أن يفصلك.
محمد: وهل أنت حريص على صورة حزب التحرير كثيرا ؟!! ما شأنك بصورة حزب التحرير؟؟
أٌحرج المحقق، فقال: بل أنا حريص على أن لا يكون هناك مندسين بين أهل فلسطين،
حينها قرر محمد أن يوجه صفعة شديدة للمحقق فقال له: الكل يعرف بأنّ شباب حزب التحرير هم الأطهر و هم الأشرف وهم فوق الشبهات، و اسأل عنا من نكون.
المحقق: لا تزكي نفسك، لا أظن أنّ هناك استفتاء حصل لتعرف بأنكم كذلك.
محمد: بلى حصل، على كل حال أنتم لم تجيبوني لغاية الآن ما هي تهمتي؟ ويبدو أنّ لديكم مشكلة مع أحد ما وتريدون حلها معي أنا، إذا كانت مشكلتكم معي فهي بسيطة ومحلولة.
فاستبشروا خيرا وتهللت وجوههم ثم قال مدير التحقيق: نعم نحن مشكلتنا معك كشخص ونحن نريد حلها وإعادتك إلى أهلك.
محمد: اتركني لأكمل كلامي.
مدير التحقيق: تفضل.
 
لا قبل لكم بحزب التحرير ورجاله
أكمل محمد كلامه قائلا: إذا كانت مشكلتكم معي فيمكنكم إذا ما كنت عصيا كثيرا عليكم أن تنهوها برصاصة واحدة، أموت فأنتهي وتنتهي مشكلتي لديكم، أما إذا كانت مشكلتكم مع حزب التحرير فلا قبل لكم بحزب التحرير ولا رجاله.
فلما سمعوا عبارة محمد "لا قبل لكم بحزب التحرير و رجاله" غضبوا غضبا شديدا وقال المحقق: نحن بأمر من أبو مازن نقمعكم و ننهي وجودكم.
محمد: لا تستطيعون، فحزب التحرير حزب عريق عالمي، وقد حاول النظام الأوزبيكي فعل ذلك وهو يملك عدّة قمع وعتاداً أكثر منكم وله باع وذراع وخبرة في القمع أكثر مما لديكم، ولعل عندكم بعض الخطوط الحمراء بينما هو ليس لديه ذلك ومع ذلك عجز أمام ثبات شباب حزب التحرير.
المحقق: نحن من سمحنا لكم أن تعملوا و أن تكبروا.
فقلت: عفوا!! أنتم منذ متى موجودون؟؟.
فأدار المحقق وجهه و لم يرد.
محمد: أعود واسأل ما هي تهمتي؟
فلم يجب المحقق بشيء يذكر.
محمد: واضح بشكل جلي أنكم تتخبطون وأنّ لديكم تشوش في الرؤية إلى الدرجة التي تجعلكم تعجزون عن توجيه تهمة لشخص اعتقلتموه، أما حزب التحرير فالرؤية لديه واضحة وهو يمسك بكل الخيوط ويخطط لكل أعماله.
وإذا بالمحقق يريد التطاول على نساء حزب التحرير فقاطعه محمد فورا، وغضب غضبة جعلت المحقق يعلم أن الأمر قد يصل إلى الضرب من دون تردد، وتحرك محمد عن الكرسي ورفع إصبعه في وجه المحقق وقال له: اصمت فورا و إياك أن تمس الأعراض فهي خط أحمر.
فأدرك المحقق أنّ الأمر قد يصل إلى الضرب، خاصة في ظل تجربته مع محمد على الباب. فصار يحاول أن يبرر قصده ....
محمد: توقف فورا عن الكلام وغير الموضوع فورا.
حينها اضطر المحقق إلى تغير الموضوع. وبدأ نقاش حول التوقيع.
 
أنتم لديكم خيارات كثيرة أما أنا فليس أمامي سوى خياران !!
بدأ بعدها المحقق محاولة تضليل محمد أو التحايل عليه بعد أن رأى صلابته، فقال له: أنت بالتأكيد حديث العهد بالحزب، لدينا شخص موجود منذ 20 سنة في الحزب هذا توقيعه، شخص مؤدب و محترم ..الخ
محمد: إذا كان حقا ما تقول، فأعطوه تعهده و قولوا له أن يضعه معه في قبره و أريد أن أرى ماذا سيجيب الله يوم القيامة.
فقفز مدير التحقيق ليحضر الشاب، فتبين لمحمد من المحقق أنّ التوقيع هو على الإفادة.
فقال محمد: أنتم لم تقولوا أنها إفادة، أما كانت إفادة فله أن يوقع.
أحضروا الشاب فكان موقفه وكلامه مشرفا.
سأله مدير التحقيق أمام محمد عن حكم التوقيع على الإفادة.
فقال الشاب: ولماذا تسألونني؟ من أجل أن أقنعه أن يوقع على الإفادة؟!!! إذا كان لا يريد أن يوقع على الإفادة فلا يوقع هو حر.
ثم دار بينهم و بينه نقاش، و إذا به شاب صلب، ذكر لهم آيات تقشعر لها الأبدان ثم قال في معرض الحديث: الكل يعلم أنه لو كان حزب التحرير يريد الضفة فإنها لن تأخذ معه أكثر من ربع ساعة.
فسكتوا وكأنهم يقرون ما يقول.
ومن ثم أعادوا الشاب إلى زنزانته، و كرروا نفس الأسئلة الأولى، و كرر محمد نفس الإجابة، فهددوا و توعدوا.
أما محمد فكان جوابه: أنتم لديكم خيارات كثيرة، تبدأ بأن تطلقوا سراحي الآن أو التعذيب والجلد والسجن وصولا إلى القتل. أما أنا فليس أمامي إلا خياران، إما الثبات وإما الشهادة.
فطلبوا حينها من السجان أن يقوم بشبح محمد، فأدخله للصلاة ولكنه لم يرجع لشبحه ومر اليوم التالي، وبدأ الشبح مساءً، و كان يأتي المحقق ويسأل نفس الأسئلة أثناء الشبح. فيخبره محمد بأنه ليس لديه جديد.
في اليوم الثالث صباحا، أخرجه السجان من الزنزانة وأوقفه على الحائط وأدار وجهه ورفع يديه وغطى وجهه وهمّ بالذهاب.
فما كان من محمد إلا أن أدار وجهه وأزال عن وجهه الغطاء وقال للسجان: وماذا بعد ذلك؟!!!
فغضب ودفع محمد وكرر نفس الفعل وسب أم محمد.
 
محمد: أنتم تعتقلون رجل دولة، رجل خلافة وليس إمعة!!
لما سمع محمد السجان يسب أمه، غضب غضبا شديداً، فأدار وجهه وصرخ به ثم انقض عليه لضربه، وفي ثوان معدودة تدخل المحقق ومدير السجن والمستشار القانوني وأحد السجانين، وأبعدوا محمد عنه.
وبدؤوا يترجون محمد أن يهدأ، فصرخ بهم محمد قائلا: أنتم تعتقلون رجل دولة، رجل خلافة وليس إمعة.
وإذا به يقول: تريد ضربي؟
محمد: أقتلك ولا آبه بك، والله أقتلك، ولتصل الأمور إلى أخر مداها.
فأمسك الجميع بمحمد وأدخلوه داخل غرفة التحقيق وبدؤوا يقولون بأنّ الأعراض خط أحمر، اهدأ، ومن هذا الكلام.
فطلب محمد اسم من شتم أمه.
فقالوا: ولماذا؟
محمد: أريد أن ألاحقه قانونيا وعشائريا.
فرفضوا أن يعطوه الاسم.
محمد: لماذا انتم خائفون؟ أنا سأتعامل معه وفق الأصول و لتعلموا أنه إذا كان لكم في قلبي ذرة من هيبة فقد اندثرت.
فقال المستشار لمحمد: أنت غير مؤدب.
محمد: كنت مؤدبا حتى جاء هذا الواطي.
فأرسلوا محمد إلى الزنزانة، وجاءه بعد ذلك مدير السجن ليقول له: أنا يمكنني أن أقدم لك ورقة رسمية من جهاز الأمن الوقائي نعتذر لك فيها عما حصل لننهي الأمر.
ولكن محمد رفض ذلك.
وفي أخر النهار جاءه أحد المحققين وتعهد له بأنّه سيفتح تحقيقا في الموضوع وأنّ العنصر الذي سب أمه سينال جزاءه.
وقد سمع السجناء الضباط وهم يوبخون هذا السجان، حتى خرج غاضبا وهو يصرخ لماذا تبررون لماذا تكترثون به ؟؟!!! لا تجعلوني أقتل أحد هؤلاء السجناء.
السجن أحب إلي مما تدعونني إليه
بعد يومين جاء أحد أقارب محمد ليتوسط لإخراجه، فحاول بكل جهده أن يقنع محمد على التوقيع على التعهد، وهو ما رفضه محمد.
فلما رفض محمد التوقيع، طلب قريب محمد من مدير التحقيق أن يقرأ النص، فقرأه على مسمع الجميع.
فقال محمد: هذا التعهد يريدني أن أكون مندوبا للأمن الوقائي وأنا أرفض ذلك.
مدير المحقق: نحن نطلب منك أن تخبرنا عن شخص باع أرضه لليهود.
محمد: إذا سجل عندك أول تبليغ، القدس الغربية وفلسطين 48 تم التنازل عنها لليهود.
أدرك المحقق مقصود محمد، فبدأ يهدده قائلا: ستسجن ستة شهور.
محمد: السجن ستة شهور أهون علي من التوقيع على هذا التعهد، لأن ذلك يعني خروجي من حزب التحرير، وماذا أصنع بعدها ؟ ءأهيم في الجبال ؟؟؟ هل أنتم ستنفعونني؟؟
مدير التحقيق: و هل خروجك من الحزب يعني الشيء الكثير؟
محمد: الحزب روحي ودمي.
فحاولوا خداعه مرة أخرى، فقالوا له: هذا التعهد شكلي.
محمد: إذا كان شكليا فيمكنكم أن تتجاوزوه إذا.
المحقق: لا نستطيع، فهذه أوامر.
محمد: وأنا كذلك لا استطيع على الإطلاق أن أوقع.
ثم طلب محمد من قريبه أن يخرج من الموضوع ويكف عن التوسط لإخراجه.
وبعد أن خرج بنصف ساعة جاؤوا إلى محمد بأمر توقيف لمدة 15 يوما، فكررها المستشار القانوني مرتين أمام محمد وهو يريد أن يرى تعابير وجه محمد.
ولكن محمد بقي صامدا دون أن يهتز له جفن، ثم أعيد محمد إلى الزنزانة.
 
غدا سيتناول أولادك الغداء في بغداد والعشاء في صنعاء، وينامون ليلهم في القدس ؟!
وبعد 15 يوما من الاحتجاز، جاء المحقق ومعه المستشار القانوني، وقال لمحمد: سنخرجك من هنا ولكن نريد إفادتك.
فلما أحس محمد أنهم يريدون كتابة أي شيء، أملى عليهم نص خطبة كان قد خطبها من قبل.
المحقق: كيف انتميت إلى حزب التحرير؟
محمد: هذه أفكار انتشرت في المجتمع وقد وصلتني وحملتها مع من حملها، ولكن لا تسألوني عن أسماء.
فقالوا: كلا لن نسألك.
المحقق: أين تعقدون جلساتكم؟ في بيوت خاصة أم في المساجد؟
محمد: دعك من هذا السؤال.
المحقق: حسنا، ثم طلب من محمد التوقيع على الإفادة.
فقال له محمد: هل رجعنا إلى التوقيع؟!!!
المحقق: يا رجل هذه إفادتك.
محمد: هل ستطلب مني التوقيع على التعهد بعدها؟
المحقق: بالتأكيد نعم.
محمد: إذا لن أوقع على الإفادة.
المحقق: حسنا أعدك بأنني سأخرجك بدون التوقيع على تعهد.
ولكن محمد رفض التوقيع لأنه لم يثق بكلام المحقق.
فجاء محقق أخر ليقنع محمد بالتوقيع.
فقال محمد: إذا تعهدتم بأن لا تعرضوا علي التعهد بعد هذه الإفادة فسأوقعها.
فوافقوا. ثم وقع محمد على الإفادة فقط.
حينها قال المحقق: والله لا أدري من أين ابتلانا الله بحزب التحرير.
قالها والأسى ظاهر على وجهه، واليأس يملأ قلبه.
فقال له محمد: ليس عليكم أن تحزنوا لثبات شباب حزب التحرير، بل على العكس عليكم أن تفرحوا بثباتنا، فغدا إن شاء الله سيعيش إبنك وحفيدك مرفوعي الرأس، أعزة، كراما، يتناولون الغداء في بغداد والعشاء في صنعاء، وينامون ليلهم في القدس، وكل ما عليكم هو أن تتركوا حزب التحرير وشأنه يصنع ما يشاء.
فقال المحقق: سأبذل قصارى جهدي لأخلص منك خلال ساعة لتخرج من هنا.
فخرج المستشار القانوني وعاد وقال لمحمد: يمكنك أن تغادر.
وفي الطريق إلى البوابة قال السجان لمحمد: عليك أن تعيش لأهلك.
فقال له محمد: بل العيش كل العيش لله، هكذا يكون لحياتنا قيمة.
وغادر محمد السجن بفضل الله تعالي، حامداً ربه، شاكراً لأنعمه، متذكرا قول الله تعالى:
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ* إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.
وبذلك خرج محمد من السجن بعد أن قضى 15 يوما قضاها في طاعة الله، ضرب فيها نموذجا للثبات والتفاني من أجل دعوة الله.
فاللهم اجزه عنا خير الجزاء، وأخلف عليه خيرا فأنت أرحم الراحمين.
 
21/2/2011