مواقف عزة وتضحيات

 

هذه قصة الشاب أحمد، أحد شباب حزب التحرير، لم تمتد أحداثها لأكثر من ليلة واحدة في سجن السلطة الفلسطينية، ولكنه قد أرى الله من نفسه ما يحب في هذه الليلة، فلنعم الرجل هو،
وكم رجل يعد بألف رجل    ===    وكم ألف يمر بلا عداد
وإليكم فصولها.

 

حمل الدعوة فرض من الله عز وجل على الشاب والكهل سواء، وشاء الله لهذا الدين أن يحمل دعوته بالأمس واليوم كثرة من الشباب في مقتبل العمر، فكان منهم علي ومصعب وعمار وطلحة والزبير والأرقم، نقلهم الإسلام من صغر سنهم فأكبرهم وجعل صغر سنهم بوابة لهم لكي يصبحوا قادة للدنيا، تراهم كأنهم كهول في فكرهم جبال في ثباتهم.

 
 
(إنما مثل أمتي كمثل ماء أنزله الله من السماء لا يدري البركة في أولها أو في آخرها)، بهذا الحديث الشريف نفتتح قصة الشاب أنور من حزب التحرير الذي ضرب بثباته أعظم آيات التحدي والكفاح في وجه السلطة الآثمة، فأعاد إلى الأذهان سيرة الصحابة الأُوَل الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل أقامة شرع الله.
   خطيب السلطة يدعو للمنكر من على منبر رسول الله!!
صعد خطيب السلطة إلى منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخطب الناس، حتى كادت خطبته تنتهي، فجاء على ذكر الانتخابات التي تدعو إليها السلطة لتضفي الشرعية على نفسها فدعا للمشاركة فيها وادعى أنّها لا تخالف الحكم الشرعي، متغافلاً عن أنّ تلك الانتخابات حتى وإن كانت انتخابات بلدية إلا أنّها منصوص عليها كجزء من خارطة الطريق الأمريكية، وهي جزء لا يتجزأ من الاعتراف بشرعية السلطة التي تعني الاعتراف بكيان يهود...

 

الابتلاء سنة الله في الأولين والآخرين، وهو سنة لحملة الدعوة الذين اختاروا أن يكون الإسلام قضيتهم وشغلهم الشاغل، ولقد ثبّت الله الكثير منهم عند الابتلاء الذي طال أبدانهم وأرزاقهم ودماءهم، ولسان حالهم يقول: اللهم خذ من دمائنا وأموالنا وأنفسنا حتى ترضى، صابرين محتسبين، لا تلين لهم قناة ولا يخضعون للظالمين، بل ويحيلون أوجاعهم إلى سعادة باحتسابها عند الله، ومن هؤلاء أخونا أبو معاذ الذي ناله من الابتلاء ما ناله...

 

قصة اعتقال عبد الرحمن هذه، قصة باتت تتكرر في الآونة الأخيرة كلما أعلن الحزب وحملة الدعوة عن نيتهم عقد محاضرة أو فعالية تذكر الأمة بأهمية العمل لإقامة الخلافة وتستنهض هممهم، فما أن يتوجه الشباب والأنصار والناس إلى هذه الفعالية حتى يجدوا أمامهم قوات السلطة التي استمرأت أن تسلك مع الخلافة ودعاتها مسلك الغرب الكافر والأنظمة العميلة التي تقف في وجه عودتها، ولكن أنى أن يفت ذلك في عضد شباب الحزب بما حملوه من إيمان راسخ وعقيدة تخر لها الجبال، بل على العكس من ذلك فقد نما عود شباب الحزب واشتدت سواعدهم فباتت عصية على الانكسار، وهذه القصة مثال:...

 

لقد سطر الشاب صلاح، أحد شباب حزب التحرير، بمواقفه في التحقيق أحد أنصع صور التحدي والصلابة أمام أجهزة السلطة الفلسطينية التي اعتقلته وحاولت بهمجيتها وأساليبها أن تنال منه دون جدوى، فاستحقت قصته أن تُنشر لتعطي للناس صورة عن حقيقة رجال الحزب، ولتكون عبرة لمن لم يعرف في السلطة الفلسطينية لغاية الآن من هم شباب حزب التحرير، المتوكلون على الله، العاقدون العزم على المضي قدماً في مشروع نهضة الأمة الإسلامية مهما كلفهم ذلك.