الكتب

 


 

 

حـزب التحريـر

الطبعة الثانية
ربيع الأول 1431هـ - نيسان 2010م
(طبعة معتمدة)

(نسخة محدثة بتاريخ 26/11/2013م)


 

تحميل الكتاب

::محتويات/فهرس الكتاب ::


حزب التحرير
أسباب قيام حزب التحرير
غاية حزب التحرير
العضوية في حزب التحرير
عمل حزب التحرير
مكان عمل حزب التحرير
التبني في حزب التحرير
طريقة حزب التحرير
فكرة حزب التحرير

اقرأ في هذا الكتاب:


1 - حزب التحرير
هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام. فالسياسة عمله، والإسلام مبدؤه، وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود.
وحزب التحرير هو تكتل سياسي، وليس تكتلاً روحياً، ولا تكتلاً علمياً، ولا تعليمياً، ولا تكتلاً خيرياً، والفكرة الإسلامية هي الروح لجسمه، وهي نواته وسرّ حياته.

2 - أسباب قيام حزب التحرير
إن قيام حزب التحرير كان:

استجابة لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران.

بغية إنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار الشديد، الذي وصلت إليه وتحريرها من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه، ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها.

وبغية العمل لإعادة دولة الخلافة الإسلامية إلى الوجود، حتى يعود الحكم بما أنزل الله.

وجوب قيام أحزاب سياسية شرعاً:

أولاً: أما كون قيام الحزب كان استجابة لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة} فلأن الله سبحانه قد أمر المسلمين في هذه الآية أن تكون منهم جماعة متكتلة، تقوم بأمرين أثنين:

الأول: الدعوة إلى الخير، أي الدعوة إلى الإسلام.
والثاني: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

وهذا الأمر بإقامة جماعة متكتلة هو لمجرد الطلب، لكن وجدت قرينة تدل على أنه طلب جازم، فالعمل الذي حددته الآية لتقوم به هذه الجماعة المتكتلة - من الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - هو فرض على المسلمين أن يقوموا به، كما هو ثابت في كثير من الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، قال عليه السلام: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم) فيكون ذلك قرينة على أن الطلب هو طلب جازم، والأمر فيه للوجوب.

 ويجب أن تكون هذه الجماعة المتكتلة حزباً سياسياً،وهذا آتٍ من ناحية أن الآية طلبت من المسلمين أن يقيموا منهم جماعة، ومن ناحية تحديد عمل هذه الجماعة بأنه الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شامل لأمر الحكّام بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، بل هو أهم أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو محاسبة الحكام، وتقديم النصح لهم، وهذا عمل سياسي، بل هو من أهم الأعمال السياسية، وهو من أبرز أعمال الأحزاب السياسية.

وبذلك تكون الآية دالة على وجوب قيام أحزاب سياسية.

غير أن الآية حصرت أن تكون التكتلات أحزاباً إسلامية، لأن المهمة التي حددتها الآية والتي هي الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وفق أحكام الإسلام - لا يقوم بها إلا تكتلات وأحزاب إسلامية.

والحزب الإسلامي هو الذي يقوم على العقيدة الإسلامية، ويتبنى الأفكار والأحكام والمعالجات الإسلامية، وتكون طريقة سيره هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم .

 ولهذا لا يجوز أن يكون التكتل بين المسلمين على غير أساس الإسلام فكرة وطريقة. لأن الله أمرهم بذلك، ولأن الإسلام هو وحده المبدأ الصالح في هذا الوجود، فهو مبدأ عالمي يتفق مع الفطرة، ويقوم على معالجة الإنسان من حيث هو إنسان، فيعالج طاقاته الحيوية من غرائز وحاجات عضوية، وينظمها وينظم إشباعها تنظيماً صحيحاً، دون كبت أو إطلاق، ودون أن تطغى غريزة على غريزة، وهو مبدأ شامل ينظم شؤون الحياة جميعها.

رأي الإسلام في الديمقراطية

والديمقراطية هي حكم الشعب للشعب وبالشعب، فأصل النظام الديمقراطي أن الشعب هو الذي يملك الإرادة والسيادة، ويملك التنفيذ، فهو الذي يملك تسيير إرادته لأنه سيد نفسه، وليس لأحد سيادة عليه، وبذلك يكون هو المشرع، فيشرع الشرع الذي يريد ويلغي ويبطل الشرع الذي يريد إبطاله. ولما كان لا يستطيع ذلك بنفسه فإنه يختار نواباً عنه ليقوموا بالتشريع نيابة عنه.

وهو الذي يملك الحكم والتنفيذ، ولما كان من المتعذر أن يباشر الحكم بنفسه لذلك فإنه يختار حكاماً ليقوموا نيابة عنه بتنفيذ التشريع الذي شرعه الشعب، وبذلك كان الشعب مصدر السلطات في النظام الرأسمالي الغربي، فالشعب هو السيد وهو الذي يشرع ويحكم.

ظام الديمقراطي هو نظام كفر، فهو من وضع البشر، وليس هو أحكاماً شرعية، لذلك كان الحكم به حكماً بالكفر، وكانت الدعوة إليه هي دعوة لنظام كفر، ولهذا فلا تجوز الدعوة إليه، أو الأخذ به بحال من الأحوال.

وهذا النظام الديمقراطي مخالف لأحكام الإسلام، فالمسلمون مأمورون بتسيير جميع أعمالهم بأحكام الشرع. والمسلم عبد لله، فهو يسيّر إرادته وفق أوامر الله ونواهيه، والأمة لا تملك أن تسيّر إرادتها وفق هواها، لأنها ليست لها السيادة، والذي يسيّر إرادتها هو الشرع لأنه صاحب السيادة. لذلك فإن الأمة لا تملك التشريع لأن الله هو المشرع، ولو أجمعت الأمة على إباحة ما حرم الله، مثل الربا أو الاحتكار أو الزنا. أو شرب الخمر فلا يكون لإجماعها أية قيمة لأنه يتناقض مع أحكام الإسلام. فإن أصرت على ذلك تقاتل.

إلاّ أن الله سبحانه وتعالى قد جعل السلطان أي الحكم والتنفيذ للأمة، فجعل لها حق اختيار الحاكم وتنصيبه، ليقوم بالحكم والتنفيذ نيابة عنها، وقد شرّع الله لها كيفية تنصيب الحاكم بالبيعة. وبهذا يدرك الفرق بين السيادة والسلطة، فالسيادة للشرع والسلطة للأمة.