المقالات
 
آدَابُ الْقَائِمِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ
محمد جمال القاسمي
جُمْلَتُهَا ثَلَاثُ صِفَاتٍ : الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ .
وَأَمَّا الْعِلْمُ : فَلْيَعْلَمْ مَوَاقِعَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى حَدِّ الشَّرْعِ فِيهِ .
وَأَمَّا الْوَرَعُ : فَلْيَرْدَعْهُ عَنْ مُخَالَفَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَلَا يَحْمِلْهُ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الْمَأْذُونِ شَرْعًا غَرَضٌ مِنَ الْأَغْرَاضِ، وَلِيَكُونَ كَلَامُهُ مَقْبُولًا فَإِنَّ الْفَاسِقَ يَهْزَأُ بِهِ إِذَا أَمَرَ أَوْ نَهَى وَيُورِثُ ذَلِكَ جَرَاءَةً عَلَيْهِ.
وَأَمَّا حُسْنُ الْخُلُقِ : فَلْيَتَمَكَّنْ بِهِ مِنَ اللُّطْفِ وَالرِّفْقِ وَهُوَ أَصْلُ الْبَابِ وَأَسَاسُهُ، وَالْعِلْمُ وَالْوَرَعُ لَا يَكْفِيَانِ فِيهِ، فَإِنَّ الْغَضَبَ إِذَا هَاجَ لَمْ يَكْفِ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ فِي قَمْعِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الطَّبْعِ قَبُولٌ لَهُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ. وَبِوُجُودِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ يَصِيرُ الْإِرْشَادُ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْمُنْكَرَاتُ، وَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يَنْدَفِعِ الْمُنْكَرُ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ «الْمَأْمُونَ» وَعَظَهُ وَاعِظٌ وَعَنَّفَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ : يَا رَجُلُ ارْفُقْ فَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ إِلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي وَأَمَرَهُ بِالرِّفْقِ فَقَالَ تَعَالَى : (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه : 44].
(موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين)
19/4/2010

Alternative flash content

Requirements

Alternative flash content

Requirements