بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: (وصلت المعارك بين الجيش السوداني ومليشيا قوات الدعم السريع إلى ذروتها في ولاية شمال كردفان جنوب وسط السودان أخيراً.. العربي الجديد، 28/7/2026).. وما زالت العمليات مستمرة بعد أكثر من ثلاثة أعوام وبخاصة بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر في 26/10/2025 وانسحاب الجيش منها.. ولم يخفف من تصاعد تلك المعارك المقترح الأمريكي الذي قدمه المبعوث الأمريكي مسعد بولس في 20/6/2026 لإيجاد هدنة ثلاثة أشهر.. فإلى أين تسير الأوضاع في السودان؟ وماذا تهدف أمريكا من مقترحها للحل؟ وهل يمكن أن يتحقق قريبا؟ وجزاك الله خيرا.
الجواب: لكي يتضح الجواب عن التساؤلات أعلاه نستعرض الأمور التالية:
1- وقَّع الدعم السريع على "الميثاق الدستوري السوداني" في 22/2/2025 في العاصمة الكينية نيروبي.. ومن ثم تأسس "التحالف التأسيسي السوداني" رسمياً.. وأعلن هذا التحالف (الائتلاف) السبت 26/7/2025 تشكيل حكومة موازية للسلطات الرسمية في البلاد.. (وأعلن المتحدث باسم التحالف علاء الدين نقد، من نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور في بيان عبر منصة إكس، أن الهيئة القيادية للتحالف عقدت اجتماعاً قررت تشكيل مجلس رئاسي يتألف من 15 عضواً برئاسة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، ورئيس الحركة الشعبية-شمال عبد العزيز الحلو نائباً له، ومحمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء.. الجزيرة، 27/7/2025)
2- وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، والتي كانت تحاصرها منذ أيار/مايو 2024. وتتمتع هذه المدينة بموقع استراتيجي لكونها تقع على الحدود مع ليبيا وتشاد والمدن الغربية لإقليم دارفور، كما أنها العاصمة الإدارية والسياسية ما يمنح السيطرة عليها أهمية رمزية، ناهيك عن كونها العاصمة التاريخية لسلطنة دارفور (1604-1874)، وهو ما يضفي على السيطرة عليها قيمة رمزية كبيرة في رواية الحكومة التأسيسية الموازية. (أعلنت قوات الدعم السريع يوم الأحد أنها فرضت سيطرتها على مدينة الفاشر المحاصرة منذ أكثر من عام. ويعني هذا التطور أن قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على ولايات دارفور الخمس كافّة، وأن البلاد قد انقسمت فعلياً إلى قسمين: شرقي تحت سيطرة الجيش السوداني، وغربي تحت سيطرة قوات الدعم السريع".. الجزيرة، 28/10/2025). وكانت الفاشر الولاية الوحيدة من بين ولايات دارفور الخمس التي لم تكن قوات الدعم السريع قد تمكنت من السيطرة عليها حتى ذلك الحين.
3- وبذلك، وعقب سيطرة قوات الدعم السريع على دارفور، تجسد مخطط أمريكا الذي كانت تمهد له منذ فترة لفصل دارفور عن السودان. وقد ساهم الجيش السوداني في دعم هذا التوجه؛ حيث أعلن انسحابه من المدينة بحجة منع الدمار الممنهج ومقتل المدنيين، في حين يُعلم جيداً أنه سلم المدينة لقوات الدعم السريع بتعليمات أو بإيعاز من أمريكا لتجسيد مخططها هذا. وقد أوضحنا ذلك جلياً في جواب سؤال أصدرناه بتاريخ 03 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 فقد جاء فيه: [وما يؤكد أيضاً جمع أمريكا لوفدي عميليها في واشنطن: (وكان مسؤول دبلوماسي أكد، أمس الخميس، أن دول الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) ستجتمع اليوم في واشنطن مع ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لدفع الطرفين إلى هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر. وقال إن الهدف هو "الضغط بشكل موحّد لتثبيت وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين"، العربية، 24/10/2025). بمعنى أن تزامن اقتحام قوات الدعم السريع للفاشر وإخلاء الجيش السوداني لها مع اجتماع واشنطن يدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن قرار تسليم المدينة الاستراتيجية للدعم السريع قد اتخذ في واشنطن وأن الطرفين السودانيين قد شرعا بالتنفيذ على الأرض فوراً، أي بعد يومين، وتحققت النتيجة في اليوم الثالث.] انتهى من الجواب
4- وبعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر في 26/10/2025، أعلن المجلس الرئاسي للحكومة الموازية في 1 حزيران/يونيو 2026 عن قرارات تتعلق بجيش وطني موحد والأمن والدفاع والمخابرات بهدف تنظيم إدارة ملفات الأمن القومي والدفاع خلال الفترة الانتقالية؛ (سكاي نيوز عربية، 01/06/2026)، كل ذلك يظهر في الواقع أن أمريكا كانت تخطط منذ وقت مبكر جداً لتسليم الفاشر لقوات الدعم السريع. ويبدو أنها كانت تنتظر فقط الوقت والظروف المناسبة لذلك. ويتضح من كل هذا أن أمريكا تتبع استراتيجية لتقسيم السودان بضبط محكم من خلال بناء دولة مخططة خطوة بخطوة على الأرض عبر ميثاق نيروبي، وإعلان الحكومة الموازية، وتعيينات الوزارات، وقرارات الجيش والاستخبارات. فقد مهدت أولاً البنية الدستورية للكيان المزمع إقامته في الغرب بميثاق نيروبي، ثم أعلنت للعالم عن إضفاء الطابع المؤسسي السياسي على هذا الكيان عبر تشكيل الحكومة الموازية برئاسة حميدتي وتعيين التعايشي رئيساً للوزراء تلتها قرارات الوزارات والنظام المصرفي.. ولم يبقَ سوى نقل الحكومة الموازية، التي عاصمتها نيالا، إلى الفاشر ذات الأهمية الرمزية والتي لا تزال تشكل العاصمة الإدارية والسياسية للولاية.
5- بعد ذلك خرج المقترح الأمريكي الجديد يوم 20/6/2026، عن طريق مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس يدعو إلى الاستسلام للأمر الواقع. فقد طرح في ورقته المحدثة إلى الحكومة السودانية (إعلان هدنة إنسانية شاملة وفورية على مستوى البلاد لمدة 90 يوما، لتيسير إيصال المساعدات الإنسانية ووصولها إلى المحتاجين وحماية المدنيين والبنية التحتية والمرافق والخدمات العامة والعمل على إصلاحها). كما اقترحت الورقة (إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لدعم عمليات انسحاب عسكرية محدودة بما يسهم في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة النازحين وإنشاء لجنة تنسيق للإشراف على تنفيذ الاتفاق وآليات للرصد وتسوية أي نزاعات قد تنشأ خلال الهدنة). وتنادي الورقة كذلك (باستثمار فترة الهدنة للتفاوض من أجل الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار والشروع في عملية انتقال تقودها سلطة مدنية). وتدعو إلى (التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وما يرتبط به من ترتيبات أمنية بما يشمل اتخاذ خطوات لعمليات الانسحاب وإعادة انتشار القوات عند الضرورة مع إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان وبما يتوافق مع الآلية الأممية إلى جانب تنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وتجميع القوات في معسكرات وغيرها من الإجراءات ذات الصلة). ونصت الورقة على (الحفاظ على جيش وطني موحد يخضع للمساءلة أمام حكومة مدنية مستقلة منتخبة ونشر مراقبين دوليين استنادا إلى الآلية التابعة للأمم المتحدة).
6- فالهدنة التي تضمنها المقترح الأمريكي، بذريعة إيصال المساعدات الإنسانية، عندما يكون مع متمردين انفصاليين كالدعم السريع فإن المقترح يعترف بكيانهم ويقرهم على ما هم عليه. وكذلك عندما تتكلم الورقة عن (ترتيبات أمنية بما يشمل اتخاذ خطوات لعمليات الانسحاب وإعادة انتشار القوات) فهي تؤكد وجود واستمرار قوات الدعم السريع وتتجنب الحديث عن تفكيكها وإنهاء وجودها، بل تطلب ضمنيا بقاءها عندما تدعو قوات الدعم السريع إلى إعادة الانتشار. وهي تساوي بين جيش البلد وبين الساعين لتمزيقه كالدعم السريع. وقد دعت الورقة إلى (عمليات انسحاب عسكرية محدودة) بذريعة (تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة النازحين..) وهذا يؤكد الحفاظ على هذه القوات دون إنهاء وجودها. ويؤكد في هذه الورقة مشروعية وجود وهيمنة قوات الدعم السريع عندما يدعو إلى (إعلان هدنة إنسانية شاملة وفورية على مستوى البلاد لمدة 90 يوما) وعندما يدعو إلى (استثمار فترة الهدنة للتفاوض من أجل الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار والشروع في عملية انتقال تقودها سلطة مدنية) فهو لا يشير إلى قوات الدعم السريع بوصفها قوات انفصالية ومتمردة بل يقر حكومتها الانفصالية لشق السودان.
وللعلم فالمقترحُ الأمريكي الأخير ليس بجديد، فهو قديم، يجدد المقترحَ الأمريكي الصادر باسم الرباعية (أمريكا والسعودية ومصر والإمارات) يوم 12/9/2025 الذي يدعو إلى هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار.
7- وجاء الرد السوداني في 25/6/2026 على المقترح الأمريكي الأخير الصادر في 20/6/2026، وقد نُشرت تفاصيله متأخرة، فقد نقلت شبكة الجزيرة يوم 10/7/2026 عن مصادر رسمية سودانية رد الحكومة على المقترح الأمريكي الأخير. فقالت هذه المصادر إن الرد (جدد التزام الحكومة بإنهاء الحرب عبر المفاوضات وإقرار هدنة إنسانية تستمر 90 يوما شريطة انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11/5/2023) وهو موعد توقيع الطرفين على إعلان جدة برعاية أمريكية سعودية. وشمل الرد (ضمان وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على القوات المسلحة السودانية كجيش وطني موحد وإدماج كافة التشكيلات العسكرية فيه، وإنهاء التدخلات الأجنبية في شؤونه وإيقاف دعم مليشيات الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة). وتضمنت الورقة الثانية من الرد الحكومي السوداني (انسحاب قوات الدعم السريع من المدن وتجميعها في مواقع محددة عبر ثلاث مراحل: فأولاها تنفذ خلال 30 يوما وتشمل الانسحاب من إقليم النيل الأزرق وولاية شمال كردفان وشمال ووسط غرب دارفور. والثانية تبدأ خلال 30 يوما من اكتمال الفترة الأولى، وذلك بانسحاب الدعم السريع من مدن ولايتي غرب كردفان وجنوب دارفور. والثالثة: تبدأ خلال 30 يوما من تنفيذ الثانية وتشمل الانسحاب من ولايتي شرق وجنوب كردفان. وتم تحديد مكان التجمع في كاودا معقل الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو المتحالفة مع الدعم السريع. وشملت الورقة الثالثة من الرد (تفاصيل العملية السياسية عبر حوار سوداني سوداني شامل وصولا إلى حكومة مدنية انتقالية تستمر حتى إجراء انتخابات حرة ونزيهة). فمطالبة حكومة السودان بانسحاب الدعم السريع من المدن التي سيطر عليها ومن ثم تموضعه في أماكن معينة هو الاعتراف بوجوده وعدم تفكيكه وإنهاء وجوده. علما أن قوات الدعم السريع ليس من السهولة أن تستجيب لمطالب الحكومة لها بالانسحاب ولا بالمفاوضات، وإلا لما تمردت وفعلت الأفاعيل البشعة، وارتكبت ما ارتكبت من الجرائم وما تسببت به من الأضرار والتهجير للملايين من الناس. وإنما الأمر لا يحسم معها إلا بالعزم للقضاء عليها قضاء مبرما باستخدام القوة العسكرية.
8- وبتدبر هذه الخطة التي أعلنها مسعد بولس، كبير مستشاري ترامب للشؤون العربية والأفريقية، في 20 حزيران/يونيو في القاهرة، فإن خطط وقف إطلاق النار هذه والسابقة لها تخدم في الواقع خطة الولايات المتحدة لفصل دارفور عن السودان. أي أن الخطط التي قدمتها الولايات المتحدة حتى الآن تهدف إلى أمرين: الأول إظهار قوات الدعم السريع ككيان سياسي موازٍ يمتلك هيكلاً إدارياً وبرنامجاً سياسياً يجلس على طاولة المفاوضات.. والثاني أن الولايات المتحدة تهدف من خلال اتفاقيات وقف إطلاق النار التي تقدمها إلى سد الطريق تماماً أمام استعادة الجيش السوداني للفاشر، وترسيخ سيطرة حميدتي عليها. ولذلك، من الضروري النظر إلى مقترحات وقف إطلاق النار التي تقدمها أمريكا، سواء عبر مسعد بولس شخصياً أو من خلال اللجنة الرباعية، من هذه الزاوية، أي التهيئة التدريجية لاستكمال فصل دارفور وجعل موضوع التفاوض مرتبطاً في مناطق النزاع الأخرى.. وكما أخذت وقتاً في فصل جنوب السودان فهي هنا تفعل! أما ما ورد في المقترح من أزمة إنسانية في السودان فلا تهم أمريكا ولا ترامب!
9- ولتثبيت سيطرة الدعم السريع على دارفور تصاعدت الهجمات في غير دارفور بل في ولايات كردفان الثلاث التي تفصل بين ولايات شرق السودان وعلى رأسها العاصمة الخرطوم، وبين ولايات دارفور الخمس التي أصبحت تحت سيطرة قوات الدعم السريع حيث يشن الطيران الحربي غارات على تجمعات لقوات الدعم السريع في مدن عدة وقرى لإجبار هذه القوات على التراجع عن استهداف مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان. ويظهر أن المقصود من هجمات الدعم السريع في ولايات كردفان ومحاولته الاستيلاء على مدينة الأبيض هو إبعاد الاشتباكات عن المناطق التي سيطر عليها في دارفور وصرف الأنظار عنها وجعل الناس يتناسونها. فالدعم السريع يقاتل في أرض أخرى ليست هدفه الأصلي. ومثل ذلك في النيل الأزرق على حدود إثيوبيا إذ أعلن الجيش
السوداني على حسابه على منصة إكس يوم 10/7/2026 سيطرته على منطقتي ديم سعد ويارا بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد بعد إحباطه هجوما شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال وذلك عقب استعادته السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق.. وهكذا يظهر أن القتال سيستمر في مناطق أخرى لتتأكد سيطرة الدعم السريع على كامل دارفور، وأنها ليست موضوع تفاوض لعودتها للنظام وإنما يكون التفاوض على المناطق الأخرى التي يدور فيها القتال! ولهذا فإن مدينة الأبيض تشهد منذ أسابيع هجمات متبادلة وبعنف.. وقد حذرت الأمم المتحدة في أيار الماضي من تصاعد الهجمات في إقليم كردفان، والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 880 مدنيا بين كانون الثاني ونيسان 2026. وقد حذرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي يوم 16/7/2026 من أن (أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان جنوبي السودان. وقالت "المسؤولية تقع على عاتق هذا المجلس وجميع الدول للتحرك من أجل منع وقوع المزيد من الفظائع"... الأناضول، 16/7/2026).. ومع أن الواجب هو الحفاظ على وحدة السودان والدفاع عن كل جزء منها إلا أن التركيز على ولايات كردفان وتناسي ولايات دارفور وعدم مطالبة الجيش بتحريرها من قوات الدعم السريع الانفصالية هو للتسليم بفصل دارفور والسكوت عنها والتركيز على ولايات أخرى! ولذلك يتصاعد القتال في تلك المناطق: (وصلت المعارك بين الجيش السوداني ومليشيا قوات الدعم السريع إلى ذروتها في ولاية شمال كردفان جنوب وسط السودان أخيراً.. العربي الجديد، 28/7/2026).. وهكذا تتواصل المعارك هنا وهناك خارج ولايات دارفور، ويبقى الجيش يقاتل في تلك المناطق حتى إذا جاء موعد توقيع اتفاق يصبح التفاوض على انسحاب هذه القوات من المناطق خارج دارفور وتستمر دارفور مفصولة!
10- وفي الختام فإننا نعيد عليكم أيها الأهل في السودان نداءنا الذي سبق أن ناديناكم به أكثر من مرة، صادقين مخلصين لله سبحانه ولرسوله ﷺ، سائلين الله أن يتحقق في هذا النداء حسن السماع وبركة الإجابة والله يتولى الصالحين:
[يا أهلنا في سودان الإسلام العظيم... سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فكان الفتح سنة 31هـ... وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. ثم استمر في عهد الخلفاء المسلمين...
يا أهلنا في السودان المجاهد ضد الإنجليز منذ سنة 1896 حتى منتصف الحرب العالمية الأولى 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي تسمى باسمه حتى اليوم "أبيار علي"...
أيها الأهل في السودان.. إننا نناديكم، فتداركوا الأمر قبل الندم ولات حين مندم.. وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين وأطروهما على الحق أطرا.. وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، ففيها عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين.. ورضوان من الله أكبر.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾].
وهكذا يعود السودان قوياً عزيزاً بالإسلام، تعلوه راية العقاب راية لا إله إلا الله محمد رسول الله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيم﴾.
في الخامس عشر من صفر 1448هـ
الموافق 29/7/2026م






