تعليق صحفي

صفقة اللقاحات...فساد واستهتار وجريمة بعلم وإصرار

 

  ذكرت شبكة القدس أنها حصلت على الوثيقة الخاصة باتفاقية صفقة تبادل اللقاحات بين السلطة والاحتلال "الإسرائيلي" وشركة فايزر، ومما جاء في مضمون بنود تلك الوثيقة حسب ما ذكرته شبكة القدس "تحوّل حكومة الاحتلال 1.399320 مليون جرعة لقاح، تنتهي صلاحيتها في نهاية شهري يونيو ويوليو، مقابل حصول الاحتلال على نفس عدد الجرعات من حصة السلطة لدى فايزر"، وقد قبلت السلطة حسب مضمون ما تم نشره بأن يتم استلام وتحمل المسؤولية تجاه لقاحات أوشكت على انتهاء الصلاحية مع علمها التام بذلك، وقد تنازلت السلطة عن اتفاقيتها الأصلية مع شركة فايزر لصالح الاحتلال على أن تتحمل الالتزام المالي والتجاري لضمان تسلم الاحتلال للجرعات المتوقعة من شركة فايزر.

وحسب ما ذكر فإن الأمر في الاتفاقية لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أن في بنود الاتفاقية ما ينص على بقاء سريان مواد الاتفاقية حتى في حالة إنهائها، مما يعني حصول الاحتلال حتى على لقاحات مقابل اللقاحات التي تم إرجاعها من شركة فايزر، وقد أضيف بند ليغلف بالسرية كل ما سبق من فساد وذلك بمنع أي طرف من الكشف عن شروط الصفقة دون موافقة الطرف الآخر، كما أضيف بند لتكون محاكم الاحتلال وقوانينه هي المرجعية في البت عند الاختلاف.

  وفي سياق متصل فقد سلمت اللجنة " المستقلة " التي شكلتها السلطة بقرار من مجلس الوزراء تقريرها أمس الثلاثاء إلى رئيس وزراء السلطة، وقد ورد في التقرير أن المستوى السياسي كان على علم بموضوع التبادل، وأشارت اللجنة في التقرير " إلى دخول أطراف دولية على الخط لتشجيع الفكرة لما اعتبرته بادرة لإعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين" ، كما نفى تقرير اللجنة وجود أي نوع من المبررات أو الحاجة إلى الاستعجال الذي حصل في  تلك الصفقة للقاحات وشيكة الانتهاء للصلاحية، مؤكدا في الوقت نفسه تجاهل عدد كبير من الملاحظات الفنية الجوهرية التي قدمها مدير عام الصحة العامة وتوصياته بعدم التوقيع على الاتفاقية، وكذلك تجاهل البروتوكولات الفنية المعمول بها وتكليف مهمة استلام اللقاحات لأشخاص تنقصهم الكفاءة، وغير ذلك من الأمور التي تضمنها التقرير.

 إن التقرير المسرب عن بنود صفقة اللقاحات وكذلك ما تضمنه تقرير لجنة متابعة قضية اللقاحات لا يدع مجالا للشلك أو مكانا للتأويل في أن ما تقوم بها السلطة تجاه أهل فلسطين قد تجاوز كونه فسادا وسوء رعاية ليكون إجراما عن سبق علم وإصرار، فالبنود التي تتحدث عنها الاتفاقية التي تمت بموجبها الصفقة هي جريمة جمعت بين جنبيها الفساد والخيانة والاستهتار بحياة الناس، وهي تشير إلى عقلية القائمين على السلطة الذين لا يعبأون بأهل فلسطين ولا بأمنهم ولا بحياتهم ولا بصحتهم، تماما مثلما  بات يشير إلى ذلك سلوكهم اليومي في الإرهاب والقمع والقتل والتغول على الناس، وبحيث أضحى ما يسمونه "مشروعا وطنيا" لا يقل قسوة و بشاعة و تنكيلا في أهل فلسطين عن الاحتلال، ولعل ذلك ليس مستغربا من مشروع قام على أساس اتفاقية "أوسلو" التي هي "أم المفاسد والفواحش"، ولا هو مستغرب كذلك من أصحاب أوسلو الموقعين عليها والذين تنازلوا عن معظم فلسطين مقابل وظيفة في دور وظيفي وضيع يخدمون به المحتلين.

إن الواجب على أهل فلسطين والحال كذلك أن يقفوا في وجه هذه السلطة التي باتت تلحق الجريمة بالجريمة، وتراكم فوق الفساد فسادا، قال عليه الصلاة والسلام "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّه بِعِقَابٍ مِنْهُ".

٧-٧-٢٠٢١