التعليقات الصحفية

تعليق صحفي

سلطة فاسدة مفسدة لولا الفضيحة لما اكترثت لأرواح الأبرياء!

   قال رئيس وزراء السلطة محمد اشتية إن حكومته شكلت لجنة تحقيق مستقلة في قضية اللقاحات التي اشترتها وزارة الصحة، وتبين أن صلاحيتها قاربت على الانتهاء. وأضاف اشتية "من أجل المتابعة والتدقيق فيما جرى، نعرض على مجلس الوزراء تشكيل لجنة مستقلة". وأشار إلى أن وزارة الصحة أعادت الأحد "90 ألف جرعة من لقاح فايزر الذي يوشك تاريخ صلاحيته على الانتهاء إلى إسرائيل". والجمعة، قالت حكومة الاحتلال، في بيان، إنها اتفقت مع السلطة الفلسطينية على تحويل نحو مليون جرعة من اللقاحات ستنتهي فعاليتها قريبا، على أن تحصل في المقابل على ذات الكمية من الشركة المصنعة، نهاية العام الجاري.

لقد كادت كارثة اللقاحات المنتهية الصلاحية أن تقع على رؤوس أهل فلسطين لولا لطف الله سبحانه وتعالى بأهل فلسطين ورعايته لهم، وإلا لما اكترثت السلطة الفاسدة بما قد يصيب الأبرياء والضعفاء والفقراء من جراء استعمال اللقاحات المنتهية الصلاحية، فلولا تسرب الخبر وتناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما أثار ضجة وسخطا عارما لدى الشارع في فلسطين، لتمكنت السلطة من تمرير الصفقة ووقعت الكارثة.

ومن الواضح من حالة الصمت التي لاذت بها السلطة في الساعات الأولى لانكشاف أمرها وتضارب التصريحات في بداية الأمر بين مؤسسات السلطة، والمبررات التي ساقتها لاحقا، كل ذلك وعلى ما هو معهود عن السلطة من فساد وإفساد يرجح أن الأمر ليس مستبعدا أن يكون بتدبير من قادة السلطة المجرمين، يدفعهم في ذلك عدم اكتراثهم بحياة الأبرياء وأهل فلسطين، وحرصهم الشديد على تقديم كل أشكال الخدمات الممكنة لكيان يهود حتى ولو كان ثمن ذلك باهظا، طالما أنه يصب في الغاية الأساس التي وجدت من أجلها السلطة ويحافظ على بقائها كأداة لخدمة كيان يهود.

وما يعزز القناعة بأن السلطة الفلسطينية غير أمينة على فلسطين ولا أهلها، ردة فعل السلطة وحكومتها التي جاءت باهتة تعكس حالة التآمر والتواطؤ، فحدث مثل هذا الحدث الذي كاد أن يوقع كارثة كفيل بأن يطيح برؤوس وقيادات لو كانت السلطة فعلا جادة في التصدي ومنع تكرار مثل هكذا إجرام، ولكن السلطة توسلت كالعادة بتشكيل لجنة تحقيق باتت حقيقة تشكيلها معروفة مسبقا ومعهودة على أهل فلسطين، وهو إماتة القضية وخداع الشارع.

فجريمة واضحة كالشمس في رابعة النهار لا تستلزم لجان تحقيق، بل ولا يكفي فيها محاسبة أشخاص وهيئات فقط، فالسلطة وقيادتها ممثلة بأعلى رأس فيها هم المسؤولون عما حدث، فما حدث ليس شاذا أو طفرة في نهج السلطة، بل هو ديدنها وجزء من دورها كأداة بيد الاحتلال، أداة تفريط وتضييع، وفساد وإفساد، وذراعا أمنيا لكيان يهود.

آن لأهل فلسطين أن ينبذوا السلطة نبذ النواة، وأن يرفعوا الصوت عاليا في وجهها وأن يتصدوا لسياساتها لترفع يدها الآثمة عن أهل فلسطين وأرواحهم وأموالهم وأعراضهم وبلادهم.

23/6/2021