بعد أن وقف أهل الخليل موقفاً مشرفاً في ديوان آل تميم ينكرون فيه الاختلاط والجريمة النكراء التي نظمها المجلس البلدي في استاد الحسين، يخرج محافظ الخليل خالد دودين لينطق بكلمات فيها كل معاني الوقاحة مع الله تعالى، وفيها كل معاني التحدي لقيم الإسلام المتمثلة في عشائر الخليل وأهلها والمتجذرة فيها، فيقول: (ممنوع يجي حدا يحكيلنا مسموح الاختلاط وممنوع الاختلاط) وهو بهذا لا يريد من أحد أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، بل يريد أن يرعى الاختلاط ثم الفجور، ويمنع الناس أن تتحدث مجرد حديث عن الفساد والإفساد، وهو يعلن بهذه الكلمات حربه على أحكام الإسلام، ثم يريد منع الناس من إنكار منكره أو إيقاف جريمته، يريد أن يفسد البلاد والأخلاق والعفة ويكسر الحواجز معالرذيلة ثم لا يريد من الناس أن تتكلم مجرد كلام!.
ثم يكمل المأفون كلامه (ممنوع يجي حدا يطعن في أخلاق وشرف أبناء الخليل) وهكذا يقرر المحافظ أن النهي عن الاختلاط ومنع وقوعه طعن في أخلاق وشرف محافظة الخليل! فكأن الشرف عنده أن يقع الاختلاط وأن يتمايل الرجال والنساء، وهو شرف من لا شرف له وأخلاق من لا خلاق له، وكيف يكون من ينهى عن الاختلاط يطعن في شرف أهله وعشيرته وأبناء بلده؟! وهل الذي يدعو إلى الاختلاط والسفور هو من يحفظ الشرف؟ ولكن هذا دأب السلطة ورجالاتها، فهي قد خانت البلاد والعباد ثم اتهمت من يحاسبها بأنهم أصحاب أجندة مربوطة بالاحتلال.
ثم يصر المأفون مرة أخرى فيقول (وإحنا بدنا نعمل احتفالات وبدنا نعيش..... وبدنا نروح على استاد الحسين وبدنا نكون موجودين في كل المواقع ) وهكذا يبارز الله في معصيته، مجاهراً بجريمته على رؤوس الخلائق دون مواربة، يريد أن يشيع أجواء الفساد والفسوق دون خجل فكأنه يسابق جبريل الرجوب الذي يريد أن يخرج بنات فلسطين بالشورتات، وأما قوله (بدنا نعيش)، فلسان مقاله وحاله يقول: إن أزلام السلطة وفساقها يريدون الرقص على جراحات أهل فلسطين، بل ويدفعون أهل فلسطين للرقص على جراحاتهم، وأي رقص، رقص في معصية الله وتضييع الأعراض والشرف، يريد المأفون أن نحتفل والشهداء كل يوم يرتقون، يريد المجرم أن يحتفل والبيوت تهدم كل يوم، يريد المجترئ على الله أن يحتفل وغزة والضفة تكتويان بالنار صباح مساء.
ثم يجمع كلماته بما أهو أشد وأنكى فيقول ( لو كان الاختلاط ممنوع لمنعه الله في صحن الكعبة) تلك الفكرة التي تلقفها المحافظ من أحد المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي الذي استهزأ بآيات الله تعالى، وصوّر أن أكبر عملية اختلاط تقع بقرب الكعبة، وبدل أن يتمعر وجه المحافظ غضباً لله وجد في الضلال ضالته وفي آيات الله خوضاً ولعباً، كبرت كلمة تخرج من أفواههم، فكيف تساوي بين بيت الله الحرام الذي تُعظم فيه حرمات الله، وقد أباح الله اجتماع الرجال والنساء فيه، وفصل بينهم في الصلاة، وبين اختلاط لكرة قدم أو احتفال! أم أن المحافظ المأفون المفتون بالاختلاط والحفلات يريد أن يقول كما قال الذين استحلوا الربا ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ فأي جرأة على دين الله؟ وكيف تأمن ألا يحل بك وبمن يتابعك على جرائمك غضب من الله وعذاب أليم.
لقد حاولت السلطة وأذنابها وذبابها ورجالها، أن يهدموا اجتماع أشراف الخليل وفضلائهم من العائلات والعشائر، والذين قالوا كلمتهم: (إن جريمة استاد الحسين جريمة لن تمر).
لقد حاول المجرمون والمنافقون أن يثنوا أهل الخليل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل حيلة فجعل الله كيدهم في نحرهم، فقد حاولوا التشويش على الاجتماع وكالوا الاتهامات للقائمين عليه، فتارة أن هناك حزباً أو جهة تقف وراء العمل، وكأن وجود الأحزاب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جريمة، وكأن أهل خليل الرحمن لا عقل لهم ينقادون دون رأي أو فهم أو غيرة على أعراضهم.
ثم اتهموا الناس أنهم ينشغلون بقضايا جانبية وأنهم بدل أن يتحدثوا عما حدث من اختلاط فليذهبوا إلى حماية الحرم (المسجد الإبراهيمي) ومواجهة الاحتلال، وكأن أهل الخليل هم من وقعوا على اتفاق تسليم الخليل وتقسيمها والاعتراف للكيان بالسيطرة الأمنية على البلدة القديمة والحرم ( المسجد الإبراهيمي)، وكأن المحافظ تذكر اعتداءات يهود فقط عندما أُنكر عليه الترويج للاختلاط والسفور، أما المفرط بالخليل ومن يملك السلاح وصاحب السلطة المزعومة فلا علاقة له ولا واجب ولا وزر مع أنهم هم أهل الجريمة وأصل التنازل والتسليم!
إن الأرض المباركة بأهلها ورجالها ستبقى بإذن الله منارة للحق وعريناًَ للإسلام وغصة في حلق السلطة ورجالها ومن وراءهم.
وإن يوماً للمجرمين آت ستحاسبهم فيه الأمة على كل كلمة، وإن يوماً عند الله أشد وأنكى وسينقلب فيه المحافظ وأشياعه إلى الله فيحاسبهم حساباً عسيرا، وسيعرفون حينها لمن تكون العاقبة ولمن عقبى الدار.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾
30/07/2026






