ta3leeq1271026

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب العملية التي حصلت في الخليل والتي قُتل فيها وأصيب عدد من جنود الكيان، بقوله أدرس أنا ووزير الدفاع تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتله لم تشهد المنطقة مثيلاً لها منذ حرب الأيام الستة عام 1967م، وفي تصريح أخر قال مهدداً بأن مفاجأة كبيرة تنتظر "السلطة الفلسطينية".
وفي مقابلة أخرى قال بوجوب الاستعداد لتوقف المساعدات الأمنية الأمريكية، وتحدث عن طرق لمواجهة العقوبات الدولية في حال حصولها.
إن حصر هذه التصريحات في موضوع الدعاية الانتخابية وتفسير رد الفعل المبالغ به عقب عملية الخليل أنه جاء لدواعٍ إنتخابية فقط هو تضليل للرأي العام في بلاد المسلمين، وهو تآمر من الإعلام الرسمي في بلاد المسلمين مع الكيان على الإستفراد بأهل فلسطين والوصول بهم إلى المذابح الدموية والتهجيرية لكيان غرَّه طول انشغال الأمة الإسلامية عن أرضها المباركة ومسرى نبيها ﷺ وعن إخوانهم في الدين.
إن ما يحصل في فلسطين هو هيستيريا قومية توراتية تهويدية تعصف بالأرض المباركة وأهلها في اللحظة التي تنشغل فيها الأمة أو يتم إشغالها في أزمات مفتعلة ومقصودة لحجب أسماعهم عن صرخات استغاثة عاجلة في وقت بات مفصلياً ويضيق شيئاً فشيئاً على أهل فلسطين، فكل سياسي عاقل يدرك مدى نهم الكيان بقادته وأحزابه السياسية وحاضنتهم الشعبية على إكمال ما تبقى من مشاريع القتل والتهجير والتهويد بحق فلسطين وأهلها، وأن قادة الكيان باتوا يفكرون بخطوات إجرامية ويحاكون نماذج لمشاريع تهجيرية تتجاوز الخطوط السياسية الحمراء لمن أوجدهم وأمدهم وما زال يمدهم بأسباب البقاء، وهذا ما أشار إليه نتنياهو وهو الذي يعلم أن بقاء الكيان كان وما زال مرتبطاً ببقاء حبل الغرب الذي يقول بأنه يجب الإستعداد لعدم الإعتماد عليه! ولكن هي نفس العقلية التي جُبلت بالتمرد -الخروج عن الطاعة- حتى عن طاعة الخالق الذي فضلهم وأكرمهم حتى غضب عليهم ولعنهم وأخزاهم وأذلهم!
إن المشهد في الأرض المباركة وخاصة في غزة وما يتم التحضير له من مجاعة تفتك بمئات آلالاف من البشر، وما يحصل في الضفة من إطلاق لقطعان المستوطنين ومن تضييق وما يرافقه من هدم وحرق وتخريب وما يحصل في الخليل -الكتلة الديموغرافية الأكبر- في الضفة الغربية من تهجير داخلي لهو مشهد خطير جداً وليس فقط ساحة للتنافس الإنتخابي بين قادة الكيان، وإن التعويل على ما سوف تفرزه تلك الإنتخابات هو كمن يراهن على توقيت الإنقضاض الكامل على أهل فلسطين ضمن المستجدات السياسية الداخلية في الكيان والتي لا تختلف في جوهرها الإجرامي سوى في التوقيت وبعض التفاصيل! وهذا يعتبر قمة الخذلان والتخلي عن أهل فلسطين العزل المستضعفين.
إن التعويل من الحكام في بلاد المسلمين على الغرب الكافر ومشروع الدولتين الخبيث ووجود سلطة في فلسطين تقدم للمحتل كل ما حلم به إن تعويلهم على كل ذلك لمنع تهجير أهل فلسطين وحصول نكبة ونكسة ثانية ريثما يتم التوصل إلى حل ينهي الصراع، هو كارثة فوق كارثة النكبة الأولى والنكسة التي تلتها وهو غباء في قراءة نهم كيان سرطاني توسعي لا يحفظ الطاعة لسيد ولا الجميل لخائن ولا لعميل بات يتوعده بمفاجأة لن تسره بعد كل ما قدمه! وهو فوق الكارثة خيانة لله ورسوله وترك لفرض الجهاد الذي به تسترجع الأرض المباركة ويقتلع الكيان من جذوره، وما كان ذلك ليحدث لولا سكوت الأمة وإنشغالها أو إشغالها في مشاكلها الحياتية واليومية المفتعلة وإشغال جيوشها في صراعات قررها الغرب وفجرها! فهل تبقى الأمة منشغلة عن قضيتها ومسرى نبيها؟ وهل تبقى مخدرة بأفيون الإعلام؟ وهل يستمر الصمت على حكام خونة جبناء؟ وهل تبقى الجيوش تنتظر البكاء على أرض أفرغت وشعب هُجر ومسجد دُمر؟! ويبقى الإعلام يُحدث الأمة ويشغلها بنتائج الإنتخابات وتداعياتها!


د. مؤمن عبد الله

27/10/2026