شهدت أذربيجان الدولة ذات الغالبية المسلمة مؤخرا حظرا للخمار في المدارس، في إجراءات جديدة هدفها ترسيخ التعليم العلماني (اللاديني) وتوحيد المعايير داخل المؤسسات التعليمية!
وقد تناقلت وسائل الإعلام بكاء التلميذات المسلمات وصراخهنّ أمام أبواب المدارس والمعاهد عقب طردهنّ في مشهد أدمى القلوب، كما أشعلت القرارات موجة من الجدل والاستياء في البلاد جعلت الكثيرين يخرجون في احتجاجات ومظاهرات كان شعارها "الخمار شرفنا" قابلتها السلطات بالتوقيف والإجراءات الأمنية المشددة!

اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في أذربيجان ضدّ تطبيق النظام لحظر الخمار في المدارس، ما منع الطالبات والمعلمات المحجبات من حضور الحصص الدراسية. وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت تلميذات يعانقن معلماتهن ويبكين بعد منعهن من دخول المدارس. وقاطع العديد من الطلاب الحصص الدراسية احتجاجاً على هذه القيود، مطالبين بالسّماح لزميلاتهن المحجبات بالعودة إلى دراستهن. وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر، أفادت وزارة الداخلية باعتقال 37 شخصاً شاركوا في هذه الاحتجاجات في باكو وحدها، بينما أبلغ نشطاء عن أكثر من 200 حالة اعتقال. ومن بين المعتقلين شاهيزيار حسينوفا، وهي أم، اعتُقلت بعد احتجاجها أمام مدرسة في باكو إثر منع ابنتها من الدخول. ووفقاً لزوجها، فهي محتجزة منذ أربعة أشهر دون توجيه أي تُهم إليها. أما إيلكين حسينوف، وهو ناشط أطلق منصة إلكترونية مجانية تربط المعلمين المتطوعين بالأطفال المستبعدين من المدارس، بمن فيهم من يرتدين الخمار، فقد اختفى في 14 تشرين الأول/أكتوبر، ويُعتقد أنه اعتُقل.

إنّ من نعم الله العظيمة على البشرية أن أرسل لهم محمدا ﷺ برسالة الإسلام العظيم، رسالة هدى ورحمة ونور، فكانت رحمة للفقير والغني، وعدلا للضعيف والقوي، مصداقا لقوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾، ولمست ذلك البشرية كلها عندما طُبق الإسلام في الحياة قرابة 13 قرنا من الزمان، حتى هُدمت دولته مطلع القرن الماضي وغُيب الإسلام عن الحكم، وسادت الشيوعية والرأسمالية، ردحا من الزمان ثم انفردت الرأسمالية بالبشرية، فأنهكتها وأذاقتها ويل العيش وضنك الحياة.

أثارت مدرسة افتح بولس السادس لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية جدلاً واسعاً بعد قرار إدارتها منع الطالبات المحجبات من دخول المدرسة والتهديد بفصلهن واعتبارهن متغيبات عن الدوام إذا أصررن على ارتداء الحجاب.

رغم العداء السافر الذي يجاهر به أعداء الله يهود تجاه الأمة الإسلامية وبلادها، فلا يفوتون فرصة للحديث عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط ومحاربة الإسلام والدفاع عن الغرب في مواجهة المسلمين، ورغم كل المجازر الوحشية التي لم تعد تفارق يومياتهم ضد أهلنا في فلسطين ولبنان وسوريا وغيرها، ورغم الوعيد والتهديد المتواصلين لكل من يقف في وجه مخططاتهم التوسعية، رغم كل ذلك وغيره إلا أن حكام المسلمين ما زالوا يضربون بمشاعر الأمة الإسلامية وأحكام الإسلام وثوابته عرض الحائط، في تنكر واضح لعذابات الأمة وآلامها والمصائب التي حلت بها على يد كيان يهود.
