وثقت الأمم المتحدة 224 حادثة مرتبطة بالتعليم في الضفة الغربية خلال النصف الأول من العام 2026. وقد أثرت هذه الحوادث في 152 مدرسة، وأكثر من 20 ألف طالب وطالبة، و859 من العاملين في التعليم، وكان من بين هذه الحوادث 122 واقعة مرتبطة بقيود الوصول إلى المدارس، إلى جانب 47 حادثة عنف مستوطنين.
لم يسلم قطاع التعليم في الضفة والقدس بمرافقه ومعلميه وطلابه ومناهجه من عربدة كيان يهود ومستوطنيه، فلم تعد المدارس هناك مكاناً آمناً، وله حرمته كما هو منصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان وحقوق الطفل المزعومة، فقد امتدت الانتهاكات والاعتداءات إلى داخل أسوار المدارس ومرافقها، وطالت الطلبة والمعلمين فيها، فمثلاً في المغيّر شرق رام الله، أطلقت قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه مدرسة ذكور المغير أثناء وجود الطلبة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق. وفي حوارة جنوب نابلس، تعرضت مدرسة ذكور حوارة الثانوية لاعتداءات طالت مبناها، وفي كل اقتحام لقرية أو مدينة أو مخيم يتم التنكيل بطلبة المدارس سواء أكان الاقتحام أثناء ذهابهم للمدارس أو أثناء عودتهم منها، ولعل الصورة الذي انتشرت لطفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، والتي تظهر اختباءه خلف عمود للكهرباء من مركبة عسكرية في بلدة الزاوية قضاء سلفيت تفاجأ بها أثناء عودته من المدرسة، لعل تلك الصورة تلخص هذه المعاناة، فعمود الكهرباء هذا لم يحمه من إجرام جنود الاحتلال الذين عثروا عليه وضربوه. وفي المناطق التي تتعرض لاعتداءات من المستوطنين، فإن الأذى يطال الطلبة ومدارسهم ومعلميهم، حيث يتم استهداف المدارس وتدمير محتوياتها وخط شعارات عنصرية على جدرانها، كما تمتد الاعتداءات إلى الطرق المؤدية إليها، كما حدث في حوارة، حيث تعرض طلبة مدرسة ذكور حوارة الثانوية لهجوم أثناء توجههم إلى المدرسة.
ومنذ انطلاق عملية كيان يهود الواسعة في شمال الضفة الغربية في كانون الثاني/يناير 2025، تعطلت العملية التعليمية في نحو 100 مدرسة، وفي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، أُغلقت 10 مدارس للأونروا، ما أثر على أكثر من 4,000 طفل، فيما تواجه العشرات من المدارس في الضفة الغربية والقدس خطر الهدم أو أوامر وقف العمل، خصوصاً في المناطق المصنفة "ج".
يضاف إلى ذلك المخاطر التي يواجهها الطلبة والمعلمون في الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، حيث تفرض الحواجز والإغلاقات مسارات أطول عليهم، وتزيد الوقت والمخاطر المرتبطة بالوصول إليها. فمثلاً في قرية أم الخير بمسافر يطا، حُرم 51 طالباً وطالبة من الوصول إلى مدرستهم لعدة أيام بعد إغلاق الطريق المعتاد، فيما تعرض طلبة آخرون خلال محاولات الوصول إلى المدرسة للغاز المسيل للدموع، وسط مخاوف من سلوك طرق بديلة أكثر خطورة. وفي الأغوار الشمالية أدى إغلاق حاجزي تياسير وعين شبلي في أيلول/سبتمبر الماضي إلى منع 104 معلمين ومعلمات من الوصول إلى مدارسهم، ما أثر في انتظام الدراسة في ست مدارس حكومية وروضة أطفال تضم نحو 1100 طالب وطالبة، وفي القدس مُنع الطلاب من عبور حاجز الشياح للوصول إلى مدارسهم في السواحرة الشرقية.
وفي ظل هذا الواقع المأساوي يؤدي المعلم مهمته وسط ظروف صعبة تُضاف إلى أزمة الرواتب وتضييقات السلطة، وبحسب وزارة التربية والتعليم العالي فإن أكثر من 800 معلّم ومعلمة استشهدوا، وأصيب أكثر من 3300 آخرين، فيما اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 170 معلماً منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقد عمد الاحتلال إلى سلسلة من الإجراءات والقيود التي تمس انتظام العملية التعليمية في القدس مع بداية العام الدراسي، منها منع عدد من المعلمين من الضفة الغربية من الوصول إلى مدارسهم بسبب عدم تجديد تصاريح الدخول، والتدخل في المناهج وصولاً إلى مضمون الكتاب المدرسي نفسه والسعي لفرض منهاج كيان يهود، عدا عن الحديث المستمر لقادة الكيان والاتحاد الأوروبي وأمريكا بضرورة تغيير المناهج الدراسية في الضفة والقدس وغزة وربط ذلك بالحصول على التمويل والمساعدات، سعياً لخلق أجيال تطبّع مع الكيان الغاصب وتنزع روح الجهاد منها، وتتبنى الأفكار والمفاهيم الغربية، وهذا ما بتنا نلمسه من عمليات تغيير المناهج المتكررة.
وأمام هذا الواقع المأساوي والجرائم البشعة، تسقط كل كذبات وشعارات حقوق الأطفال وخاصة حقهم في التعليم وتوفير بيئة آمنة لهم، ويسقط أمامه أدعياء هذه الشعارات، وتوضع أمة الإسلام أمام واجبها في نصرة أهل فلسطين ورفع الظلم عنهم والقصاص لهم من عدوهم وعدوها، غاصبي مسرى نبيهم ﷺ وقبلتهم الأولى. فمتى نرى جحافل جيوش المسلمين تزحف إلى الأرض المباركة مهللة مكبرة؟!

القسم النسائي
في المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير

08/10/2026