كما لو أنه يملك مقاليد الأمر والنهي في هذا الكون، وهذه الأنهار تجري من تحته، وله كنوز الشرق والغرب، ورياح الكون تحمل له بذور اللقاح وحبات المطر، يتحدث الرئيس الأمريكي عن الانتفاضات العربية كما لو أنها حيكت في البيت الأبيض وأنه وإدارته قد جيّشوا الملايين التي انتفضت على الحكام الأتباع لهم!!.
إن ما يردده بعض الساسة الليبيين والعرب في الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة من ضرورة تدخل ما يسمى بالمجتمع الدولي للمساعدة وتقديم يد العون للشعب الليبي من أجل الإطاحة بالقذافي، إن هذا الطلب هو خيانة عظمى يقترفها هؤلاء بحق أمتهم ودينهم.فأن يقول قائل: يجب على الدول الكبرى أن تفرض منطقة حظر جوي على الطيران الليبي لمنع النظام من قصف الناس فهذا الطلب يعتبر جريمة بحق الأمة لا يجوز لمسلم أن يفعلها تحت أي ظرف من الظروف.وأن يقول قائل: إن على المجتمع الدولي أن يعترف ويتعامل مع الهيئات البديلة المعارضة للنظام والموجودة في بنغازي وأن يقطع صلاته مع النظام الليبي فذلك أيضا خيانة لا يصح أن تصدر عن مسلم مهما كانت الظروف عصيبة.
نقلت صحيفة "هآرتس" اليهودية أمس الأربعاء 2-3-2011م تصريحات لــ اللواء احتياط يعقوب عميدرور (مرشح الآن لمهمة مستشار الامن القومي في كيان يهود) قبل حوالي عام في مؤتمر "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" حيث قال: (التعاليم التي نقوم بتعليمها للجنود غير قائمة على الاستعداد للتضحية والمخاطرة، مع انه يدرك الجميع أن جزءا من الجنود لن يعودوا سالمين من القتال، ومع ذلك فهم يهبّون للقتال ومن لا يقوم للقتال ويبقى مختبئا يجب إطلاق الرصاص على رأسه أو إدخاله إلى السجن.)
كشفت وسائل الإعلام التركية بأن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قدم للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى خلال استقباله أمس في أنقرة هدية تذكارية كان الغرض منها إحراجه وتذكيره بفضل تركيا على بلاده، جاء ذلك بعد أن رفض ساركوزي زيارة تركيا كرئيس لفرنسا، واختار أن يزورها كرئيس لمجموعة العشرين.
مع تصاعد انتفاضات الناس ضد الحكام في تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين، ومع التأهب لانتفاضات تتولد في سوريا والجزائر والسودان وغيرها، تتابع أحداث التنكيل والقتل الذي تمارسه زبانية الأنظمة العربية بأوامر رؤسائها، وتتكرر مشاهد "البلطجية" وهم يستشرسون ضد كل من يخرج على الحكام، حنى وصل الأمر بالقذافي أن يقصف شعبه، بل وأن يعمل على تدمير مقومات القوة في ليبيا من خلال استهداف مخازن السلاح فيها. إن هذه الوحشية التي يقودها الحكام ضد المحكومين كلما قرروا أن يتنفسوا شيئا من الكرامة وكلما تطلعوا للتخلص من هؤلاء الرابضين على صدورهم لتوحي بأن من يدير دفة الصراع ضد الشعوب هم رؤساء عصابات وليسوا حكاما.
الصفحة 51 من 201