شدد رئيس مصر السيسي على ضرورة تعزيز منظومة العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة العربية باعتبارها (المظلة الأساسية والإطار الجامع للدفاع عن مصالح الدول والشعوب العربية)، وذلك خلال استقباله، الأحد، كلاً من نبيل فهمي المرشح لمنصب أمين عام الجامعة، وأحمد أبو الغيط الأمين العام الحالي، الذي تنتهي ولايته آخر الشهر الجاري. وأكد السيسي (الرؤية المصرية الحريصة على الاضطلاع بأدوار بنّاءة تعزز الحلول السلمية لأزمات المنطقة).
إن حرص السيسي على تفعيل دور الجامعة العربية وإبقائها حية إنما هو نابع من حرصه على بقاء الأمة ضعيفة ممزقة تابعة للكافر المستعمر، فالجامعة العربية قائمة على أساس تجسيد الفرقة بين بلاد المسلمين في المنطقة العربية تحت ذريعة احترام استقلال الدول، أي احترام أن لكل دولة حدودا وعلما ودستورا يختلف عن الدول الأخرى، وأي محاولة لتغيير هذا الواقع هو مساس بسيادة الدول المزعومة ويتعارض مع ميثاق الجامعة العربية!
هذا من حيث فكرتها وما أراده لها الغرب المستعمر من أن تكون بديلا عن نظام الوحدة المنيع الذي أراده الله للمسلمين، عربا وعجما، ألا وهو نظام الخلافة، عملا بقول رسول الله ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا»، وقوله: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ»، وقوله: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ»، وغيرها من الأحاديث التي توجب أن تكون الأمة موحدة في ظل خليفة واحد، وراية واحدة، ودستور واحد، كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
أما من حيث تاريخها، فهو حافل وزاخر بمواقف التفريط والتخاذل والخيانة، فخذلت الأمة في أحلك ظروفها، وتركت أبناءها ونساءها وشيوخها يقتلون ويهجرون دون أن تحرك ساكنا، في فلسطين وسوريا والسودان وليبيا واليمن والعراق وغيرها. فلم تنجد مسلما أو تنصر بلدا، واكتفت ببيانات الشجب والاستنكار والعبارات الفارغة التي لا ترد عدوا ولا ترفع ظلما، وفي قضية المسلمين الجامعة، فلسطين، فهي ما زالت مغتصبة من يهود، وأقصاها مدنساً من قطعانهم، وغزّتها تحت القصف والموت والتهجير، وهي لا تحرك ساكناً لأجلهم، بل كانت السباقة إلى تبني مبادرة الخيانة والتفريط المسماة بمبادرة السلام العربية التي تمكّن ليهود في الأرض المباركة فلسطين.
إن الواجب على الأمة أن تدفن منظمة الجامعة العربية في واد سحيق، لا أن تسعى لتفعيلها أو تجديدها، فما كانت يوما إلا خنجرا في صدر الأمة، وأداة لتفريقها، ووسيلة لأمريكا والغرب لتمرير مشاريعهم ودوام استعمارهم لبلادنا. وأن تقيم بدلا منها ومن أنظمة الضرار كلها في بلاد المسلمين، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فتوحدها وتقودها للنصر والتمكين.


المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير

23/06/2026