قال رئيس تركيا أردوغان، في كلمة له ألقاها خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في البرلمان التركي: "ندرك جيداً ما هو الهدف النهائي لأوهام (أرض الميعاد) وبإذن الله لن نسمح بهذا أبداً". وأوضح أن أمن تركيا لا يبدأ من ولاية هاطاي جنوب تركيا إنما من حلب ودمشق وبيروت. وتابع: "إذا لم يتم وضع حد لبلطجة إسرائيل فإن ثمن ذلك لن تدفعه المنطقة وحدها، إنما الإنسانية بأسرها". وحث أردوغان القوى العالمية على اتخاذ موقف أكثر وضوحاً ضد كيان يهود، قائلاً "إعادة إسرائيل إلى الالتزام بقواعد القانون لم تعد مسؤولية بعض الدول فقط، بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق البشرية جمعاء".
يتحدث أردوغان عن كيان يهود ويصفه في الكلمة نفسها بالكيان الصغير ولكنه في الوقت ذاته يدعي أن لجمه والتصدي له يحتاج إلى قوى عالمية والبشرية جمعاء! وفي الوقت الذي يرى فيه تحركات كيان يهود في المنطقة ويدرك أحلامه التوسعية التوراتية إلا أنه يكتفي بالمراقبة والتنديد ولا يحرك ساكنا تجاه ذلك! وعلى الرغم من أنه اعتبر أمن حلب ودمشق وبيروت هو أمن لأنقرة، وهو يرى كيف ضرب يهود بيروت ودمشق وحلب وغيرها إلا أنه أيضا لم يحرك ساكنا بعد!
ولعمري إنه يذكرنا بتصريحات قادة إيران طوال السنين الطوال وهم يتحدثون عن محو كيان يهود عن الخارطة وإنهاء وجودها في 8 دقائق إذا ما هاجموا إيران، وظلوا ينتظرون ويرقبون ويهددون حتى تجرأ كيان يهود فضرب واغتال ودمر وهاجم إيران شر هجوم.
فهل ينتظر أردوغان أن يحل ببلده ما حل بإيران حتى يدافع عنه؟ ألا يرى ويسمع مخططات يهود وتهديداتهم المتواصلة بالتوغل في المنطقة ومهاجمة تركيا ومصر بعد إيران؟ أم يحسب نفسه أكثر ذكاء وأشد نباهة ممن أصابهم ما أصابهم جراء ركونهم إلى الكافر المستعمر وخذلانهم لأمتهم وبلادهم؟!
إن كيان يهود كيان سرطاني لا يؤمن إلا بمنطق القوة، ولا يحفظ عهدا ولا مواثيق، وأطماعه في بلاد ما بين النهرين وإعادة تشكيل الشرق الأوسط معلَنة ظاهرة، فلا يصلح معه التهديد والوعيد دون ساحات القتال.
ثم إن قضايا الأمة لا يصح أن تتجزأ ولا يصح النظر إليها من زاوية القومية أو الوطنية، فالأمة الإسلامية أمة واحدة، حربها واحدة وسلمها واحد، فما يصيب غزة أو القدس يصيب دمشق وأنقرة والقاهرة وإسلام أباد، والأصل أن تتحرك جيوش تركيا ومصر وسوريا وكل جيوش المسلمين نصرة لبلاد المسلمين أيا كانت. وأن ينتظر كل حاكم حتى يطرق يهود بابه ويهدموا عرشه فهو الغباء بعينه.
فكفى جعجعة وخطابات يا أردوغان، وحرك جيشك، إن كنت صادقا، لخلع كيان يهود من جذوره وإراحة الأمة من شروره، وإلا فاترك الميدان للمخلصين من القادة والرواد ليقولوا كلمتهم ويعلنوها خلافة راشدة على منهاج النبوة لتكمل مسيرة الأبرار من خلفاء المسلمين ولتعيدها خلافة عزة وتمكين وتحرير.
﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير
14/06/2026






