قال رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو، مساء السبت 14/03/2026م في مؤتمر صحفي: "أعتقد أننا جميعاً ندرك أننا سنصل في نهاية المطاف إلى الملكوت، سوف نصل إلى مرحلة تحضير عودة المسيح. ونستطيع ضمان مستقبلنا بفضل هذه القوة الهائلة الروحية والجسدية معا"، مبينا أن المواجهة الجارية هي "حرب القيامة التي ستؤدي إلى إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط". ومن قبله انتشر مشهد رئيس أمريكا ترامب، وقد جمع من حوله رجال دين قساوسة، داخل البيت الأبيض حيث أحاطوا به واضعين أيديهم على كتفيه لأداء صلاة ومباركة من أجله ودعوات للانتصار في حربه على إيران. هذا وكان نحو 30 نائباً ديمقراطياً في الكونغرس قد طالبوا بإجراء تحقيق داخلي في مئات الشكاوى التي تقدّم بها جنود أمريكيون، قالوا فيها إن حرب أمريكا وكيان يهود على إيران قُدّمت لهم على أنها نبوءة توراتية تهدف إلى تسريع عودة المسيح.
لقد باتت مسألة التجييش العقدي ظاهرة لدى إدارة ترامب، وحكومة نتنياهو، وهذه مسألة ليست عابرة، بل تكشف عن إيمان لديهم، وهي وإن كانت في حقيقتها ضلالات متوهمة، ولكنها لديهم تمثل قناعات وعقائد.
فقبل أسابيع قال مايك هاكابي، سفير أمريكا لدى كيان يهود، إنه لا يرى بأساً في أن يسيطر يهود على الشرق الأوسط بأكمله، وادعى أن فلسطين أرض أعطاها الله لشعب مختار. ومن قبله خرج وزير خارجية أمريكا والصليب مرسوما على جبهته، ووزير حربها نشر صورته وقد وشم الصليب وعبارات تطرف وتشدد مثل "كافر" على جسده...
فهؤلاء باتوا في عدوانهم وحروبهم على المسلمين وبلادهم يضيفون إلى أطماعهم الاستعمارية معتقدات دينية وأحلاماً عقدية، فيحشدون من حولهم الأتباع والمتشددين ليكونوا لهم عونا وسندا، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾، بعد أن انفضحت شعارات الديمقراطية والحريات والحداثة وحقوق الإنسان، ودفونها تحت جنازير دباباتهم وأسفل أطنان الركام والبيوت المهدمة من قنابلهم.
وهذا ما يوجب على الأمة الإسلامية وخاصة جيوشها أن يأخذوا الأمر على محمل الجد، فإن لم ينتصروا سريعا لدينهم وأمتهم وبلادهم، فإن هؤلاء المجرمين عازمون على استعبادهم واغتصاب بلادهم وتدنيس مقدساتهم، لتحقيق أطماعهم الاستعمارية وأحلامهم العقدية الزائفة، وهم لا يخفون ذلك. ولكن أمرهم إن عقد المخلصون عزمهم هين، مصداقا لقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾، وتحقيقا لوعد الله الحق الذي لا يخلف الميعاد: ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً﴾.
فاحزموا أمركم أيها الجند المخلصون، وسارعوا إلى مبايعة خليفة راشد يضع حدا لمخططات هؤلاء الحالمين ويعيدهم إلى عقر دارهم إن بقيت لهم دار. قال تعالى: ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.


المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير

23/03/2026