بث تلفزيون أفغانستان بالعربي في ٢٤/٣/٢٠٢٥ كلمة قرأها الأخ المولوي/ عبد الحق حماد تحت عنوان "رسالة من أفغانستان إلى الحكام والقادة العرب"، موجها لهم رسالة عتب على موقفهم المتخاذل تجاه أهل غزة واصطفافهم مع كيان يهود ضدهم. فقال: "أما أنتم يا حكام العرب، الذين فضلتم دنيا غيركم على دينكم، وتبعتم عدو الله وعدوكم، وركضتم خلف سراب السلام مع سفاحي الأطفال ومغتصبي الأرض، اتقوا الله في أنفسكم، اتقوا الله في أمتكم، اتقوا الله في دينكم، وارجعوا إلى رشدكم، وعودوا إلى خندق الحق إن كنتم تعقلون، أما تعلمون أن المال الذي تمدون به عدو الله هو وقود لقصف غزة؟ أما ترون أن نفطكم صار دما في عروق الدبابات الصهيونية؟ يا حكام العرب، مليارا مسلم غاضبون من صمتكم، وهذه علامة على غضب الله عليكم، لا سمح الله! يفترض أن تكونوا قادة الأمة، ولكن الأمة في عهدكم بلغت ذلا غير مسبوق! أهل غزة نساؤها وأطفالها أخطر من الصهاينة عليكم حتى تفضلوا عدوكم على إخوانكم؟! غزة تنزف وأنتم تغلقون الأبواب وتمنعون الرجال من النصرة! إن عجزتم عن وقف هذا الطاغية فافتحوا الحدود ودعوا الأحرار يؤدون واجبهم! ألا تسمعون صرخات نساء وأطفال غزة؟ ألا تعتقدون أن الله يسمع ويسجل كل ما يجري في غزة وستسألون عنها يوم القيامة؟ فلماذا لا تستيقظون وتنصرون إخوانكم؟ ألا ترون أن هذا المجرم يوسع وحشيته يوما بعد يوم وينبح في كل مكان كالكلب المجنون ويتحدى قيادتكم؟ فماذا تنتظرون يا قادة الأمة؟!"
وتعليقا على هذه الرسالة نقول: يا أخانا عبد الحق، تعلم يقينا - كما بات كل مسلم يعلم - أن هؤلاء الحكام هم الرويبضات الذين ذكرهم رسول الله ﷺ في الحديث الشريف: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ؛ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ» قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» رواه أحمد وابن ماجه. فهؤلاء الحكام يحكمون بالكفر ويعادون الإسلام والمسلمين، وهم عملاء للغرب، ومهمتهم الوحيدة هي النيل من الإسلام والمسلمين وخدمة مصالح الكافر المستعمر وكيان يهود. لذلك، فإن مناداتهم وطلب النصرة منهم هو نفخ في الرماد، إلا إن كان القصد مزيدا من فضحهم أمام الأمة للإطاحة بهم، ومعذرة إلى ربنا، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
إن الأرض المباركة فلسطين هي أرض خراجية، رقبتها ملك للأمة الإسلامية جمعاء، وليست ملك أهل فلسطين وحدهم، فكيف تكون مسؤولية قادة جبناء عملاء خونة؟! إنها قضية الأمة الإسلامية عربها وعجمها، ولا ينازعهم فيها أحد، قريبا كان أم بعيدا. وكما أن الحرمين المكي والمدني ليسا ملك يمين حكام آل سعود، وهما للأمة جمعاء، فكذلك المسجد الأقصى المبارك، ولا يجوز لأحد أن يدعي ملكيته أو الوصاية عليه، فهو أمانة في أعناق كل مسلم على وجه هذه الأرض.
أما رسالتك، يا أخ عبد الحق، لأهل غزة وقولك: "اعلموا أنكم لستم وحدكم، وإن إخوانكم في أفغانستان على قلب رجل واحد معكم، ما نسيناكم وما غبتم عن دعائنا، وما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا، ولا احتميتم بخندق إلا وكنا معكم بقلوبنا وأرواحنا وألسنتنا، حبسنا العذر، وقيدتنا الحدود، ولكن دعاءنا سهام في جوف الليل"، فهل بالتألم لألم إخوانك ودعائك لهم تنصر إخوانك الذين تمطرهم قاذفات يهود بالقنابل؟! وما نفع تألمك ودموعك لمن يلقى حتفه تحت الركام؟! وما الفرق بينك وبين الملايين التي خرجت في العواصم الغربية مستنكرة مجازر يهود، حيث اقتصرت على إبداء التألم لمصاب الناس والاستنكار؟! إن الاقتصار على الدعاء لقضاء الحاجات، ومنها نصرة إخواننا في غزة، هو تواكل لا توكل على الله الذي أوجب الأخذ بأسباب النصر، ومعلوم لديكم قول الشعبي "اجعل مع دعائها شيئا من القطران".
إن قولك، يا أخ عبد الحق: "حبسنا العذر، وقيدتنا الحدود"، فهل عذركم مقبول عند رب العالمين عند السؤال عن تخلفكم عن نصرة إخوانكم الذين قال فيهم سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾؟! هل حقا تمنعكم الحدود من نصرتكم لأهلكم؟ فلم لم تمنع تلك الحدود كل المجاهدين الذين جاءوا لنصرتكم ضد عدوكم وعدوهم السوفييت والأمريكان على مدى عقود خلت؟! وهل نسيتم المجاهدين العرب، ومنهم الكثير من أهل فلسطين، ممن جاهدوا معكم عدوكم حتى نصركم الله عليه؟! إن هذه الحدود لم تمنع هؤلاء المجاهدين من القدوم إليكم بعد أن صدقت نية الجهاد عندهم، وكذلك الأمر بالنسبة لكم، فإن صحت نيتكم في أفغانستان لنصرة أهلكم في غزة، فلن تكون هذه الحدود عوائق أمامكم، فاتقوا الله، واصدقوه في إخوانكم، وانصروهم كما أمركم الله وكما سبق أن نصروكم.
وأخيرا، يا أخ عبد الحق، كان الأولى بك توجيه رسالتك إلى مجاهدي طالبان في أفغانستان، بدلا من توجيهها إلى حكام العرب، فهؤلاء الرويبضات قد حسموا أمرهم واصطفوا مع أعداء الأمة وأهل غزة. أما المجاهدون في أفغانستان، فبعد أن مكن الله لهم، وأصبحوا أصحاب سلطة وعندهم كيان ومقدرات، فإنهم الأقدر والأولى بنصرة إخوانهم المستضعفين في الأرض المباركة فلسطين، ولا عذر لهم عند الله، ولا يقبل منهم تقديم أعذار حكام العرب أنفسهم، الذين قدموا متاع الحياة الدنيا على الآخرة. فادعوهم إلى إرسال السرايا والمقاتلين إلى فلسطين، ومدوا إخوانكم بالسلاح والرجال، ولا تنتظروا أن يسمح لكم السيسي أو عبد الله أو غيرهما من الرويبضات الحدود، بل تخطوها وتجاوزوها مستحضرين معية الله الحكم العدل.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

29/03/2025