بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أفضل المرسلين سيّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أخرج البخاري في صحيحه من طريق محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي ﷺ أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ».
وبعدَ تحرّي هلالِ شوال في هذه الليلةِ المباركة ليلةِ الأحد فقد ثبتَتْ رؤيةُ الهلالِ رؤيةً شرعيةً، وعليه فإنّ غداً الأحد هو أوّلُ أيّامِ شهرِ شوال، وهو أول أيام عيد الفطر المبارك.
وفي هذه المناسبة يتقدم حزب التحرير إلى الأمة الإسلامية بخالص التهنئة بعيد الفطر المبارك، سائلا الله أن يعيده العام القادم وقد أقيمت دولتها ومكن الله لها دينها وأعزها بإسلامها. وكذلك فإنني أتقدم بتهنئة خاصة باسمي وباسم رئيس المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير وجميع الإخوة والأخوات العاملين في دوائره ووحداته إلى أمير حزب التحرير، العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله، سائلين الله تعالى أن يوفقه لتحقيق بشرى رسول الله ﷺ بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على يديه.
وإننا إذ نعتصر ألماً لما يصيب أمتنا الإسلامية منذ عقود من ويلات الحروب التي لا تلبث أن تهدأ إحداها حتى تشتعل أخرى فتفتك بأبنائها وتحصد أرواحهم، وليس آخرها الحرب الوحشية المتواصلة على أهلنا في غزة والضفة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023م، إلا أننا ومع ذلك نستشرف تغييرا بات يقرع الطبول، لينقلب به حال الأمة الإسلامية من قتل وإذلال إلى نصر وعز، ويكون نهاية لمآسي الأمة بإذن الله.
فمنذ ثورات الربيع العربي ثم عملية طوفان الأقصى وسقوط المجرم بشار والأمة الإسلامية في حالة غليان وصدام مع الواقع الذي فرضه الغرب عليها، فباتت أشد إحساسا ببشاعة الواقع، وأكثر حرقة للتخلص منه، وازدادت قربا من الإسلام، حتى باتت أشد بأسا وأقوى عزيمة في مواجهة الحكام لمحاولة استعادة سلطانها منهم.
لقد لمست الأمة ضريبة البقاء تحت وطأة الأنظمة العميلة، فشاهدت بأم أعينها تفريط الحكام بثرواتها للغرب الكافر المستعمر، وخذلانهم لها ولقضاياها، ومنعهم الجيوش من التحرك لإنقاذ فلسطين من مخالب يهود المجرمين، والتدخل الغربي السافر في دينها وعفتها، ومحاولة إرغامها على طأطأة رأسها لكيان يهود ووضعها بين خيار التطبيع أو الموت، كل هذه المشاهد والأحداث جعلتها تدرك أنها بدون حكم الإسلام ستبقى مستعمَرة مستهدفة ذليلة، وتعززت قناعتها بحاجتها لدولة الخلافة، بل باتت الخلافة مطلبها.
وبفضل الله فقد صارت الأمة تتلمس الطريق ولم تعد تقبل تأجيل تطبيق الإسلام بوصفه نظام حياة، وهي تنفر من العلمانية نفورا بينا واضحا. فها هي في الشام تطالب حكامها الجدد أن يعلنوها خالصة لله وحده، وفي سائر البلاد تراقبهم سائلة الله لهم السداد والرشاد.
أما الغرب فهو في أضعف مراحله من السيطرة على الأمة ولذلك هو في أشرس حالاته محاولا إحكام قبضته على المسلمين وبلادهم، لذلك رأينا حروبه المباشرة وبالوكالة حمماً مصبوبة على الأمة الإسلامية وبلادها صبّاً، تقتل وتدمر بلادا بأكملها، كما نراه متلهفا على سرقة ثرواتها، وما ذلك كله إلا لأنه يدرك أنها رقصته الأخيرة قبل أن يخسر نفوذه وعملاءه في بلاد المسلمين إلى غير رجعة.
صحيح أنه قد يقول قائل إن الغرب يملك آلة قتل كبيرة وعنده عملاء مسلطون على رقاب المسلمين، وهو يسيطر على المرافق الأساسية في العالم، وهو يراقب بلاد المسلمين ويتجسس عليهم ويحصي عليهم أنفاسهم، ولكن الغرب بشر مثلنا، وقد شغله الله بنفسه كما نشهد ذلك فباتت قلوبهم شتى. ونحن أهل هذه البلاد وهو غريب عنها فنحن الأقوى فيها، وفوق ذلك فالأمة الإسلامية قد خاضت معه صراعا مباشرا في العراق وأفغانستان وفلسطين وسوريا وغيرها وبان لها أنها حيث كانت الجهود مخلصة ومتضافرة انكسر الغرب وانحسر. وما كانت عودته إليها إلا لأن الحكام تآمروا عليها مرة أخرى وكشفوا ظهرها له ليطعنها، وهذا يقودنا إلى الحقيقة التي لا مفر منها وهي أن الغرب لا يستطيع أن يواجه الأمة الإسلامية إلا بمؤازرة الحكام الخونة وهذا ديدنه منذ هدم الخلافة وحتى اليوم. ولهذا على الأمة الإسلامية أن تتخلص من الحكام العملاء وأن تغذ الخطا في عمل موحد بقيادة مخلصة كحزب التحرير لتحقيق هذه الغاية واستعادة قوتها، فما بين الأمة والنصر إلا خيط رفيع.
أيها المسلمون: إن الخلاص ممكن أن يتحقق في أية لحظة ولقد رأيتم كيف أن الله أنزل عليكم النصر في مواضع عدة وكانت لكم الغلبة وذلك حين أخلصتم العمل لوجه الله وحده، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، فبتوفيق الله وهمة شباب المسلمين استطعتم أن تفرضوا على الغرب واقعا جديدا في بلاد الشام وأفغانستان وفلسطين، فالغرب الكافر أضعف مما يظهر عليه.
أيها العاملون في صناعة الرأي العام: لا تشغلوا أمتكم بأطروحات ضيقة وألهيات تضيع الجهود، وصبوا جهودكم نحو توجيهها إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بوصفه نظام حياة كاملا وغير منقوص، وشدوا من أزرها كي تتخلص من قهر سايكس بيكو لتعود تفكر وتتحرك باعتبارها أمة واحدة، فلا يقوى الغرب على مواجهتها.
يا أهل القوة والمنعة: هذه فرصتكم لتأخذوا بيد الأمة نحو العزة والتمكين، وتخلصوها من الحكام المجرمين، ومن تسلط الكافر المستعمر عليها، وها أنتم ترون غطرسة الغرب وإجرامه بحق أمتكم وبلادكم وثرواتكم، فكونوا كسعد وأسعد وأسيد، لتكتبوا صفحات المستقبل بمداد من نور كما كتبه سلفكم الصالح، أنصار رسول الله ﷺ، فالبدار البدار يا ضباط وأركان جيوش المسلمين، ولا تخشوا مع الله أحدا، فهو القاهر فوق عباده وهو القادر على كل شيء. قال تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله … الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
تقبل الله طاعاتكم وكل عام وأنتم بخير
ليلةَ الأحد، أوّلُ أيّامِ شهرِ شوال، لعامِ ألفٍ وأربعِ مئةٍ وستة وأربعينَ للهجرة، الموافق الثلاثين من آذار/مارس لعام ألفينِ وخمسة وعشرين للميلادِ.
المهندس صلاح الدين عضاضة
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير