إن المجاعة في غزة هي جزء من العدوان والحصار وليست مستقلة عن الأعمال العسكرية التي تهدف إلى إبادة أهل غزة ومحاولة تهجيرهم، وقد بدا ذلك واضحا في تصريحات قادة كيان يهود؛ فبعد 48 ساعة فقط من بدء العدوان على غزة أعلن وزير الدفاع في كيان يهود يوآف غالانت، قراره بمنع دخول "الغذاء والماء والوقود إلى القطاع"، ليشكل هذا القرار اللحظة الفعلية التي بدأ فيها الاحتلال فرض حصاره التجويعي على القطاع.

 

فالتعاطي مع المجاعة على أنها كارثة إنسانية أو اقتصادية فيه تضليل ومؤامرة على أهل غزة، فالمجاعة ليست نتيجة زلزال أو كارثة طبيعية بل هي خطة ممنهجة تم الإعلان عنها بكل صراحة وصلف أمام أعين العالم والأمة الإسلامية.

 

أمة تعج بلادها بالخيرات والثروات تشهد على هذه المجاعة المصطنعة لتعكس بذلك الحالة المزرية التي تمر بها من فقدان للسيادة والقرار السياسي النابع من عقيدتها وثقافتها، فكيف لأمة غنية بالموارد والثروات التي يعيش عليها الغرب المستعمر ويهنأ بالتنعم بخيرات ونفط وغاز وثمار بلادنا... كيف لهذه الأمة أن تقف عاجزة عن إمداد جزء أصيل منها بالأكل وهي تراه يأكل علف الحيوانات ويموت أطفاله جوعا؟!

 

فالجوع المصطنع الممنهج في غزة هو لتركيع أهلها للاستسلام للحلول الأمريكية التي تضمن تثبيت أركان يهود المترنحة ومحاولة دمجه في المحيط بالتطبيع، وتشارك في ذلك الأنظمة العميلة للغرب في بلادنا حصارا لأهل غزة وإمدادا لكيان يهود بالخضروات والفواكه وكل ما يلزم لتمر بسلام ويسر عبر ممرات آمنة وشرايين تمد كيان يهود بكل أسباب العيش!

 

فقضية المجاعة في غزة تجسد تلك الحالة من العجز المصطنع في بلادنا وتلك التبعية والعمالة للأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، والتي هي على استعداد لحرق البلاد وتجويع الناس وتركيعهم لمصالح المستعمرين والمحتلين وحفاظا على عروشهم المهترئة.

 

فالأنظمة والحكام والمؤسسات الدولية هي أدوات بيد الغرب وأمريكا؛ فالمؤسسات الدولية غادرت غزة مع بداية الحرب وتركت أهلها للجوع والأمراض والدمار، ولا تدخل أي مساعدات إلا بأوامر من كيان يهود ومراقبة منه على حد تعبير برنامج الغذاء العالمي "إلى حين توفر الظروف الآمنة"! أي حين يسمح لهم كيان يهود بذلك! لتسقط في غزة كل دعاوى حقوق الإنسان في العيش والأكل والتطبيب التي لطالما تغنى بها الغرب وحملها شعارات تستر وحشيته وهمجيته الاستعمارية.

 

إن مجاعة غزة تختزل حالة أمة كاملة جائعة وعاجزة ومكبلة ترى بأم عينها نفاق الأنظمة وكذبها وأفلامها الدعائية الرخيصة في تكديس المساعدات على المعابر وإنزالها جوا في مسرحيات هزلية ترقص على آلام الجوعى والجرحى والمنهكين والثكالى من أهل غزة، وعلى غضب الأمة التي تدرك أن الحل للمجاعة الممنهجة والقتل والإبادة لا يكون بهذه المسرحيات الهزلية.

 

إن الحل لمجاعة غزة وجوع الأمة لنصرتها وشفاء غليلها لا يكون إلا باقتلاع هؤلاء الحكام الخونة من جذورهم واستعادة سلطان الأمة المسلوب وإقامة الخلافة على منهاج النبوة التي تحرر الأرض وتستعيد الثروات فلا يبقى جوع ولا ذل ولا مسرحيات هزلية لحكام أقزام، بل خليفة يسير الجيوش ويقتحم الحدود ويفك الحصار ويطعم العيال ويجبر بخاطر أمة كاملة جاعت على أعتاب الطغاة للحظة نصرة وعزة.

 

بقلم: الدكتور مصعب أبو عرقوب

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين)

6/3/2024