المقابلات الصحفية

أخي المهندس طارق ميسرة أبو حمدية ... إخوتي وأخواتي في عائلته الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتوجه إليكم بهذه الكلمة لأنقل لكم مشاعرنا في حزب التحرير فلسطين، ولأعبر عن مشاطرتنا لكم أحاسيس الوداع لروح طيبة ارتقت إلى بارئها وقد أدركت معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"

نبارك لكم تحرّر فقيدكم من سجن الدنيا إلى سعة الآخرة... ونهنئكم بكسر قيده الدنيوي... وهروبه من جنة الكافر إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين

ندعو الله أن يكون أبو طارق رحمه الله من أهلها... كيف لا وقد رفض أن تحاصره المكاتب الفارهة... رفض الرتب العالية التي يكون ثمنها حراسة الاحتلال اليهودي المجرم... وقد أدرك أنه عدو لا يفقه إلا لغة القوة... وأن العدو لا يترك من يحمل السلاح ضده... وأدرك أن المقاتلين والمناضلين الحقيقيين لا يرضون بذل الدنيا وترف المناصب... فاختار الانتماء لأمته والانحياز لثقافتها الجهادية الرافضة للاحتلال ولصنائع الاحتلال.

 

أخي طارق

شاركنا في الجنازة، ولكننا لم نتوجه لبيت العزاء الذي أقامته رجالات السلطة الفلسطينية ممن تخلوا عنه في محنته ويتباكون عليه بعد موته، لأنهم ليسوا أهله، بل ربعه هم الذين يتحدّون السجانين مهما اختلفت لغاتهم... لا من يمارسون دور السجان... أهله وربعه هم من يتمردون على شروط الاحتلال اليهودي الأمنية كما تمرد ميسرة، لا من ينسقون معه أمنيا لقمع الناس كما قمعوا ابن ميسرة.

لقد سمعت كلمتك المسجلة يا طارق ساخنة بحرارة قلبك المفطور على تقاعس المتقاعسين ممن يبكون بكاء التماسيح... تصف هذا الواقع المخزي الذي نعيشه... وتكشفت خذلان السلطة الأمنية لوالدكم رحمه الله وتفضح منطقها الفاسد وشنيع أفعالها... لقد أوجزت يا طارق فأبلغت.

أتوجه إليك وإلى عائلتكم جميعا وإلى رحمك بخالص مشاعر المواساة، وأخص عمتك أخت الفقيد الفاضلة التي صدعت بقول الحق كما فعلتَ، وكشفت خذلان المسئولين عن نصرة ميسرة.

لهذا ولقناعتنا بأن رجالات الأجهزة الأمنية الذين نصبوا أنفسهم لتلقي العزاء بميسرة هم من المشاركين في التخلي عنه وفي التآمر على أهل فلسطين، ارتأينا أن تصلكم كلماتنا عبر فضاء الإنترنت لا عبر سماعات السلطة المتقاعسة.

وهذه الكلمة المسجلة لكم تضمنت مشاعرنا نحو ميسرة: نفس صبرت على أمر الله... صبرت على الأسر... صبرت على المرض... صبرت على القهر... وتجرعت مرارة تخلي السلطة الفلسطينية عنها وهي اليوم تتباكى عليها... نفس صبرت على كل ذلك ثم اطمأنت لقضاء الله ورضيت بأمره، فحق لها بإذن الله أن تكون مرضية.

وقد نشرنا هذه الكلمة إعلاميا على صفحاتنا، ولعلكم تنشرونها على صفحة ميسرة رحمه الله.

ونختم بالدعاء له أن يتقبله الله في الصالحين، وهو الذي بشّر فقال

"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً"

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم

الدكتور ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

7-4-2013