تعليق صحفي    

تصريحات ميتشل تؤكد حقيقة الدور المخزي الذي تؤديه السلطة

حذر المبعوث الخاص السابق للرئيس الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط جورج ميتشل من "استمرار مأزق عملية السلام في المنطقة، والذي سيقود حتما إلى انهيار في السلطة الفلسطينية واندلاع للعنف الشديد في مناطق الضفة الغربية. وأشار ميتشل إلى أنّ الأوضاع الراهنة في الضفة الغربية من ناحية الأمن هي الأفضل منذ سنوات، ولكن هذا الأمر لن يستمر طويلا لأنه بحاجة لأفق سياسي ومسعى حقيقي للتوصل إلى سلام في المنطقة، وإن استمرار الوضع من ناحية عملية السلام سوف يقود الى انهيار داخلي في السلطة والذي سيقود الى اندلاع شديد للعنف...، وسوف تنهار كافة أشكال التعاون والتنسيق الأمني بين الأجهزة الامنية الفلسطينية والإسرائيلية".

إنّ تصريحات ميتشل تؤكد الدور الذي تلعبه السلطة المتمثل في حفظ أمن يهود والمحافظة على المصالح الغربية في المنطقة، والأمريكية منها على وجه الخصوص، كما تفنّد دعاوى السلطة ومنظمة التحرير الزائفة حول المشروع الوطني وإقامة الدولة وهلم جرا من المصطلحات والشعارات التضليلية.

إنّ هذا الدور "المخزي" للسلطة يجعل بقاءها مرهوناً بالإرادة الدولية، ويجعل سندها يهود وأمريكا والدول الأوروبية، فهي لا تمثل أهل فلسطين بل اختطفت ذلك التمثيل واغتصبته بمعونة الأنظمة والقوى الاستعمارية، وهي لا تعبر عن تطلع الناس نحو تحرير فلسطين ولا تعبر عن توجههم السياسي الذي يرفض التنسيق مع المحتل والارتماء في أحضان الكافرين!.

والسند غير الطبيعي الذي أسست عليه السلطة هو ما يدفعها للاستهتار بآراء الناس وتوجهاتهم الفكرية والسياسية وقيمهم الخلقية إذا تعلق الأمر بتنفيذ مخططات القوى الاستعمارية وأجنداتها الخبيثة. فما قامت به  السلطة من اعتداءات على المشاركين في مسيرة ضد تنظيم مباراة نسوية مخلة في يطا بمن فيهم الوجهاء وأعيان الناس، بل وملاحقتهم ومداهمة بيوتهم وأخذ رهائن من أقربائهم ونصب الحواجز والاعتداء حتى على النساء، يختزل صورة انفصال السلطة عن جذور أهل فلسطين واستمدادها لأسباب البقاء من يهود والدول الاستعمارية.

إنّ سلطة جذورها يهود وأمريكا والدول الأوروبية هي سلطة لا بقاء لها بين ظهرانيّ المسلمين، وإن إصرارها على الدور المعيب الذي تؤديه ومحاربتها للناس في دينهم وأرزاقهم ووجودهم على هذه الأرض المقدسة سيعجل من انهيارها ولحوقها بركب الهالك القذافي وبن علي ومبارك، وحينها لن ينفعها ارتماؤها بأحضان الكافرين ولن يحميها من غضبة الأمة شيئاً. فهل تتعظ هذه السلطة وأزلامها بمن كان أشد منهم قوة وأكثر جمعا؟ أم على قلوب أقفالها؟!

26-10-2011