تعليق صحفي

مقررات اجتماع قيادات السلطة ذر للرماد في العيون وفرقعات إعلامية يكذبها الواقع

بعد تنفيذ كيان يهود لعمليات هدم طالت ما يزيد عن مائة منزل في منطقة وادي الحمص في القدس، وهي منطقة تعتبرها السلطة الفلسطينية من صلب نفوذها حيث تصنف على أنها منطقة (أ)؛ أي أنها تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة (أمنياً وإدارياً) بحسب التقسيم الباطل للضفة الغربية والذي وقعته منظمة التحرير مع كيان يهود في شهر أيلول عام 1995 بعد أن كانت قد تنازلت له سابقاً عن ثلاث أرباع الأرض المباركة في اتفاقية أوسلو المشؤومة!

بعد تلك الجريمة التي ارتكبها كيان يهود في بث حي ومباشر، وبعد تلك الإهانة والإذلال للسلطة، خرج حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية في تغريدة له عبر تويتر قائلاً: "إن الرئيس أبو مازن سيدعو إلى اجتماع هام للقيادة الفلسطينية خلال يومين للبحث في كيفية الرد على الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة وتحديداً هدم المنازل في القدس".

وذلك في محاولة من السلطة للبحث عن شيء يبقى لها بعض ماء الوجه بعد أن كشفت الأحداث ومنها ما حصل في وادي الحمص أن كل التنازلات التي قبلت بها السلطة لم تشفع لها أمام الاحتلال ولو صوريا وأمام الكاميرات، بل تحولت تلك الاتفاقيات إلى الأرضية التي يبنى عليها كيان يهود الجرائم والمآسي بحق أهل فلسطين، فكان هذا الإعلان من حسين الشيخ ومن ثم عقد الاجتماع الذي لم يخرج عن إطلاق فرقعات إعلامية وتصريحات جوفاء مكررة مجترة سأمتها آذان الناس، أبرزها إعلان رئيس السلطة محمود عباس "أن القيادة قررت وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب (الإسرائيلي)، وتشكيل لجنة لتنفيذ ذلك عملاً بقرار المجلس المركزي".

وهنا ترد تساؤلات، عن أية اتفاقيات يتحدث عباس؛ هل يتحدث عن اتفاقية أوسلو؟! وهل المنظمة سوف تتراجع عن خيانتها في عدم اعتبارها كامل فلسطين أرضا محتلة يجب تحريرها؟! أم يتحدث عن الاتفاقيات التي جعلت قضية فلسطين قضية وطنية ضيقة وأن المنظمة هي الممثل الوحيد والشرعي؟! وهل المنظمة ستعترف أن ذلك كان جريمة وأن الصواب هو في إبقاء قضية فلسطين قضية إسلامية عابرة للحدود والقارات؟! أم يتحدث عن الاتفاقيات التي جعلت من أجهزة السلطة ذراعا أمنيا لكيان يهود وشعارها التنسيق الأمني "المقدس"؟! وهل ستوقف السلطة ذلك بشكل فعلي وتجعل تلك الأجهزة الأمنية تمنع كيان يهود من ارتكاب المزيد من الجرائم بحق أهل فلسطين؟!

إن عباس بالقطع لا يتحدث عن أي واحدة مما سبق بل هو لم يجرؤ على استخدام كلمة إلغاء الاتفاقيات واستبدلها بإيقافها وليس بشكل مباشر بل بعد تشكيل لجنة، ومع تأكيده على أن يده لا زالت ممدودة للسلام! وبهذا فإن أي عاقل يدرك أن لا خير يرجى من هذه الاجتماعات والقرارات وأنها كذب وخداع، فالتنسيق الأمني مستمر وجرائم كيان يهود لا تتوقف على مرأى ومسمع من السلطة، والتضييق على أهل فلسطين من قبل الاحتلال في تزايد والسلطة تشاركه في ذلك، والهدم في الضفة مستمر والسلطة لا تحرك ساكنا، وأي سياسي واع يعلم أن هذا الاجتماع ليس أكثر من محاولة لذر الرماد في العيون، وما مدح بعض الفصائل له إلا نفاق سياسي، وما تضخيم الإعلام له إلا محاولة لتضليل الرأي العام الذي سئم من السلطة ومن الشعارات الوطنية ومن الأمم المتحدة ومن الشرعية الدولية ومن محكمة الجنايات الدولية وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية، وبات يدرك أنه لا خلاص لأهل فلسطين إلا باقتلاع كيان يهود من جذوره على يد جيش إسلامي تحت إمرة قائد كالبطل صلاح الدين.

2019-7-26