الرئيسية - للبحث

بيان صحفي

إعلان نتيجة تحري هلال شهر رمضان المبارك لعام 1442هـ

 بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، خالق البشر وباعث الأنبياء بالرسالات، قاهر الجبابرة والمهيمن على العباد، والصلاة والسلام الأتمّان على سيد البرية وصاحب الرسالة، الموحى إليه بتأسيس نظام الخلافة، والمنذر بهدمها والمبشر بعودتها، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 أخرج البخاري في صحيحه من طريق محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي ﷺ أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ».

 وبعد تحري هلال رمضان المبارك في هذه الليلة ليلة الاثنين فإنه لم تثبت رؤية الهلال رؤية شرعية. وعليه فإن غدا الاثنين هو المتمم لشهر شعبان وسيكون بعد غد الثلاثاء هو أول أيام شهر رمضان المبارك لهذا العام 1442هـ.

 وفي هذه المناسبة أنقل تهنئتي وتهنئة رئيس المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير وجميع العاملين فيه إلى أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة سائلين الله أن ينصره، وأن يعجل لنا بالنصر والتمكين على يديه.

 رمضان هذا العام يزورنا والعالم يزداد تخبطا وانغماسا في الأزمات. وإخفاق النظام الرأسمالي بات أمرا محسوسا لدى أوساط الحكم وصناع الرأي في العواصم التي نشأ فيها المبدأ الرأسمالي. شعوب الدول الغربية تنظر بعين الريبة إلى جميع سلوك حكوماتها، بينما البلاد التي يستعمرها الغرب - بشكل مباشر أو غير مباشر - تزداد غرقا في الأزمات وعدم الاستقرار وحتى الفوضى. وشعوب بلاد المسلمين بشكل خاص تدفع الثمن ثمنين منذ مئة عام وبشكل جماعي.

 أما الثمن الأول فهو الإذلال الدولي المستمر للأمة الإسلامية منذ أن هدمت الخلافة. رمزية هذا الإذلال تبدأ عندما ركل الجنرال غورو قبر صلاح الدين رحمه الله. وليس آخر مشاهده تشدق فرنسا بالإساءة لسيدنا محمد ﷺ. قال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.

 وأما الثمن الثاني فهو العيش المشبع بالأزمات والمآسي. ففي ظل حكم النظام الرأسمالي أصبحت معظم بلاد المسلمين ترزح تحت وطأة الأزمات الشديدة. فالأزمات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية ضربت أهلية العيش عند مئات الملايين من المسلمين. واليوم أصبحت الهجرة والفرار من البلاد موضة شعوب الأمة الإسلامية!

 ولقد أثبتت المئة عام المنصرمة أن الغرب الكافر المستعمر لن يرفع هذا الذل والشقاء عن عاتق الأمة الإسلامية ما دام هو المتحكم بمصيرها. قال تعالى: ﴿وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً﴾. فمن اضطهاد الإيغور ومذابح الروهينجا، وصولا إلى دمار الشام واحتلال الأقصى؛ كانت نقطة البداية لجميع هذه الأزمات هي فقدان المسلمين قدرتهم على التحكم بمصالحهم بسبب انعدام وجود دولة تمثل هذه المصالح.

 لكن مخاض المئة عام هذا، مع وجود حملة الدعوة، جعل الأمة تدرك عقلا وحسا بأنها فقدت عزها حين فقدت خلافتها، وهذا الإدراك جعل الخلافة رأيا عاما بين المسلمين، ينظرون إليها بعين الحنين ويتوقون لعودتها.

 ومما أوجده المخاض أيضا أن أدركت الأمة عمالة حكامها وخيانتهم لها؛ فقد كان همهم خدمة مصالح الغرب الكافر المستعمر، فأعانوه على نهب ثروات الأمة وتدمير بلادها وقتل أبنائها. وهذا جعل الأمة تدرك بأن سلطانها مسلوب يحتاج إلى التحرير، فباتت شعوبها اليوم غاضبة متفجرة، مستعدة لأن تقدم دماءها في سبيل استعادة سلطانها.

 أما سيادة الشرع فالأمة ما زالت متذبذبة تجاه هذا الفرض؛ فنراها في كثير من المواقف والأحداث تتردد في جعل السيادة خالصة للشرع فتُدخل مع الشرع الإسلامي شرائع أخرى في مسألة الحكم. وسبب هذا هو عدم اكتمال الثقة بقدرة الشريعة على تسيير شؤون الحياة، بالإضافة إلى الشعور بالضعف تجاه سطوة الغرب الكافر المستعمر.

 وهنا يأتي دور أولئك المسلمين الذين تبوؤوا المنابر والمجالس والمجاميع والمنصات والإعلام، وأولئك المسلمين الذين مكنهم الله من مواقع القوة والمنعة في الأمة الإسلامية.

 يا أصحاب المنابر والمنصات والمجالس والمجاميع... يا عباد الله:

لقد قبلتم تحمل مسؤولية صياغة الرأي العام، وإن الله سائلكم عما استرعاكم، فتثبيت الأمة على الثقة بالشريعة الإسلامية وبقدرتها على إدارة شؤون الحياة هو واجب عليكم، وكذلك توعيتها على حرمة إشراك شرائع أخرى بشريعة الله هي مسؤوليتكم. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾.

 ويا أصحاب القوة والمنعة… يا عباد الله:

نستنهضكم، في هذا الشهر الكريم، لأن تقدموا ما استرعاكم الله عليه من القوة والمنعة فتضعوها موضع التنفيذ لإقامة شرع الله؛ فبنصرتكم لحزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، ترفع سطوة الغرب عن بلاد المسلمين، ويعاد للأمة سلطانها، قال تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

 شهركم مبارك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 ليلة الاثنين، المتمم لشهر شعبان، لعام ألف وأربع مئة واثنين وأربعين للهجرة.

 

المهندس صلاح الدين عضاضة

مدير المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

للمزيد من التفاصيل