الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

بلينكن يسعى لإحياء مشروع أمريكا وإعادة الاعتبار لأدواتها في المنطقة!

فلنكن صفا واحداً في إفشال مخططات أمريكا

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن واشنطن تعتزم إعادة فتح القنصلية في القدس الشرقية للتعاطي مع الفلسطينيين. وأكد على حل الدولتين، كما أعلن عن تبرعات أميركية لإعمار قطاع غزة وحشد المجتمع الدولي لذلك، بمعزل عن حماس. مؤكدا أن حل الدولتين هو "السبيل الوحيد" لحل النزاع بين "إسرائيل" والفلسطينيين في حال تمت تلبية الشروط المناسبة. معتبرا أن حضوره إلى منطقة الشرق الأوسط برهان على التزام الولايات المتحدة بأمن "إسرائيل".

فيما أكد عباس خلال لقائه بلينكن الاستعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية مقبولة لدى المجتمع الدولي للإشراف على إعادة الإعمار في قطاع غزة.

تسعى أمريكا بصورة حيثية إلى إعادة ترتيب أوراق المنطقة بما يخدم سياساتها، وهي إذ تعلن العداء مع المسلمين بدوام تأكيد التزامها بأمن كيان يهود الغاصب، تسعى في الوقت نفسه إلى الالتفاف على تضحيات أهل فلسطين بجعلها وقوداً محركا لمشروعها الاستعماري المسمى بحل الدولتين ولإحياء عملية السلام عبر استئناف المفاوضات بعدما أصبحت رماداً وإلى إعادة الدور لأدواتها في المنطقة خصوصاً السلطة الفلسطينية والنظام المصري.

إن الأحداث الأخيرة قد نسفت فكرة تقسيم فلسطين لمحتل عام ٤٨ وآخر عام ٦٧، وقد أكدت أن فلسطين كل فلسطين هي قضية أمة، وقد وضعت الأمة وقواها عند مسؤولياتها بما يوجب عليها أن تحرك جيوشها لتحرير مسرى رسولها وتخليص فلسطين وأهلها من هذا الكيان السرطاني المسخ مرة واحدة وإلى الأبد.

وإزاء هذه التطورات والتحركات، هل يقبل أهل فلسطين بعد اليوم أن تكون تضحياتهم سلماً لحل الدولتين، الذي فرق بين رام الله واللد وبين القدس وصفد، أو لإعادة الاعتبار لسماسرة المال أدوات أمريكا أو لاستئناف المفاوضات تحت ذريعة إعادة الهدوء أو إعادة الإعمار؟!

إن أمريكا التي تريد رعاية إعمار غزة هي نفسها التي تمد كيان يهود بالمال والسلاح والطائرات، وهي نفسها التي رعت هذا الكيان منذ نشأته، وهي التي تسخر عملاءها الحكام لخونة لحماية أمن هذا الكيان الكرتوني الهزيل، فهل بعد أن تقتلنا وتدمر ديارنا بأيدي يهود تمن علينا بفتات المال وبإعادة الإعمار؟! تقتلنا بيد وتمسح دموعنا باليد الأخرى؟!

إن الوعي السياسي يوجب على أهل فلسطين بكل قواهم قطع أية علاقة بأمريكا أو أدواتها، من الحكام والأنظمة، الموالية والممانعة، فهؤلاء جميعاً يتبادلون الأدوار في سبيل بقاء الأمة تحت نير الاستعمار الذي وظفهم، ويوجب عليهم رد القضية إلى سياقها الطبيعي بدوام جعلها قضية أمة ودوام مناشدة الجيوش لتؤدي واجبها وتتحرك لنصرة مسرى نبيها، فعروش الظالمين أوهى من بيت العنكبوت فلا ينقصها إلا حركة بسيطة لتنقشع هذه الغيمة السوداء في حقبة الأمة وتعود بيضاء ناصعة نقية تسطر فيها مواقف العز والكرامة.

فلنتمسك جميعا بحبل الله المتين، ولنسع جاهدين لدفن حل الدولتين، فلا تضيع تضحيات ودماء أبنائنا سدى، ولتكن هذه التضحيات ناراً على المستعمرين وأدواتهم ونوراً ينير لنا الدرب.

٢٦-٥-٢٠٢١